النظام السياسي المصري (3).. من جماعات المصالح وحتى رأس الدولة

20-10-2019 | 17:16

 

إنني أتصور أننا في مصر نُشكل مثلثًا هندسيًا سياسيًا يبدأ من القاعدة وينتهي عن القمة أو رأس المُثلث؛ وكنت أود أن تُسعفني مهارتي في الرسم لأوضح لسيادتكم بشكل أو بآخر معالم هذا المُثلث السياسي في مصر؛ والذي تحدثنا في السابق عن جزئين منه بداية من القاعدة مرورًا بالوسط انتهاءً عند جماعات المصالح.


أعلى الوسط: نجد جماعات المصالح مع الأحزاب والحركات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات والائتلافات وغيرها، والتي تُعد ذلك الميزان الذي إن اعتدل تواصلت أضلاع المثلث، وإن مالت انقطعت أضلاع المثلث السياسي.

أسفل القمة: ويتمثل في السلطة التنفيذية وتكون الحكومة ممثلة في كافة مؤسساتها ووزاراتها وهيئاتها وشركات قطاع الأعمال والأعمال العام وما إلى ذلك؛ وتكون مهمتها الأساسية تلبية احتياجات المواطنين في القاعدة وأعلاها من خلال حلقة الوصل وهي الأحزاب وجماعات المصالح.

وسط القمة: ويتمثل في السلطة التشريعية والسلطة القضائية بصفتهما الجهات المُراقبة لأداء الحكومة ومحاسبتها؛ ويقع عليها عبء التفكير في مشروعات القوانين ودراستها ومناقشتها واعتمادها بما يضمن الحفاظ على الدولة وبما تقتضيه إجراءات الأمن القومي المصري والعربي والاقليمي والدولي.

رأس الدولة: وهو رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، يرعى مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن ووحدة أراضيه وسلامتها، ويلتزم بأحكام الدستور ويباشر اختصاصاته على النحو المبين به. كلف الرئيس رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، ويحق لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.

ويحق للرئيس تفويض بعض اختصاصاته لرئيس مجلس الوزراء، أو لنوابه، أو للوزراء، أو للمحافظين.

أن مسئولية اكتمال أضلاع المثلث السياسي المصري وإحداث حالة التفاعل الديناميكي بين مكوناته هي مسئولية كل هذه المكوناتمجتمعة؛ فلن يستطيع الرئيس وحيدًا أن ينهض بـ 100 مليون مواطن يُعولون عليه فقط، ولن تستطيع الحكومة والسلطة التشريعية العمل في تكامل وتناغم دونما أحزاب قوية تكفل خلق حالات الشغف والجذب لكل أمر مهم، ولن تؤدي الأحزاب وجماعات المصالح دورها بحق دونما كوادر وطنية تخرج من قلب الطبقة المتوسطة والعامة تعتمد عل ثقافتها وتعليمها بقدر ما تعتمد على قدراتها التنظيمية، ولن تخرج هذه الكوادر للنور إلا بالديمقراطية والتعددية وبناء الصف الثاني والثالث من الشباب الذين يستطيعون الحفاظ على مكتسبات الماضي ويتعلمون قدر البقاء في الحاضر ويحلمون بالقيادة في المستقبل.