"بوابة الأهرام" تروي قصص اكتشاف الخبايا الأثرية من عام 1881 وحتى العساسيف | صور

19-10-2019 | 16:32

خبيئة العساسيف

 

محمود الدسوقي

استيقظ العالم اليوم على خبر نجاح البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في الكشف عن " خبيئة العساسيف "، والتي تضم مجموعة متميزة من 30 تابوتا خشبيًا آدميًا ملونًا لرجال وسيدات وأطفال، في حالة جيدة من الحفظ والألوان والنقوش كاملة.

ويعيد ذلك الاكتشاف التذكير بقصة أول خبيئة تم اكتشافها في مصرعام 1881م بالدير البحري، حيث استمر نقل الآثار من البئر لمدة 48 ساعة متواصلة بسبب صعوبة النقل والمواصلات التي كانت بدائية آنذاك، والثالثة التي تعرف بخبيئة كهنة آمون عام 1891م حيث تم العثور على عشرات المومياوات لكهنة.

كانت الخبيئة الأولي تضم بالإضافة لمئات التماثيل عدد 28 صندوقا مزخرفة من الخارج بالرسوم الغريبة والصور البديعة، مموهة بالأدهان الذهبية والمختلفة الألوان، ضمنها جثث الملوك رمسيس الثالث وتحتمس وبانيونتيم وزوجاتهم، وكلها محنطة محفوظة كما هي، أما بقية الصناديق فمنها ما فيه جثث بعض رجال الدولة، ومنها ما فيه قطع تصوير من حجارة وخزف وخشب، وقد اكتشفت أيضا أربعة كتب من ورق الأيبروس المنوع من ورق الموز والبردي، وكل كتاب من هذه الأربعة ورقة واحدة يساوي طولها عشرة أذرع تقريبًا، وعرضها مقاس شبرين، ووجد كذلك ستارة من جلد ملونة بالأشكال المنوعة، ومرسوم عليها صور غريبة، وكلها مسطرة بالكتابة، وألوان الخط المحرر في الكتب، والستارة حمراء وسوداء".

وقال مصطفى وزيري ، إنه تم الكشف عن التوابيت بالوضع الذي تركهم عليه المصري القديم، توابيت مغلقة بداخلها المومياوات، مجمعين في خبيئة في مستويين الواحد فوق الآخر، ضم المستوى الأول 18 تابوتا، والمستوى الثاني 12 تابوتا، واصفًا إياها "بأنها أول خبيئة توابيت آدمية كبيرة يتم اكتشافها كاملة منذ نهاية القرن ١٩، واليوم وبعد أكثر من قرن من الزمان يضيف الأثريين المصريين خبيئة أخرى جديدة بالأقصر".

وأوضح أنه من أشهر الاكتشافات السابقة، خبيئتان للمومياوات الملكية هما خبيئة الدير البحري التي تم الإعلان عنها عام 1881 وخبيئة أخرى عثر عليها داخل مقبرة الملك أمنحتب الثاني عام 1898، وخبيئة باب الجُسس عام 1891، حيث تم العثور على عشرات المومياوات لكهنة.

الرابط الذي تحقق في اكتشافات الخبيئة الأثرية الأولى والثالثة والأخيرة العساسيف هو أنها تمت علي يد مصريين في فصول الصيف والخريف وليست فصول الشتاء فصل البعثات الأجنبية ، كما يؤكد المؤرخ والأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام " مؤكداً أن آخر صورة فوتوغرافية لمكتشف الخبيئة الأولى أحمد عبدالرسول راعي الأغنام كانت عام 1905م وهو العام الذي توفي فيه، مؤكداً أن ماسبيرو باشا رئيس مصلحة الآثار الذي أخذ أذنا من الخديو بإلقاء القبض على عبدالرسول تلقى مكافأة بمبلغ يصل لنحو 500 جنيه وهو مبلغ كبير جدا آنذاك.

دون الأثري الشاب "أحمد كمال باشا" مشاهداته لحرارة الجو المرتفعة، حين قام برحلته مع أستاذه بروكش باشا لمحافظة قنا، في شهر يوليو عام 1882م، بعد انكشاف أمر خبيئة الدير البحري وقيام أخوة عبدالرسول ببيع بعض مكنونات الخبيئة الأثرية لتجار الآثار، حيث فوجئ الاثنان حين هبوطهما من المركب من القاهرة لمحافظة قنا بحرارة جو مرتفعة وغريبة لم يألفاها من قبل ، ورغم حرارة الجو المرتفعة، فإن كمال وبركش استمرا لمدة 48 ساعة ينقلان الآثار من البئر بلا توقف، وأن 200 رجل، صاروا ينقلون الآثار من البئر حتى الوصول بها لشاطئ نهر النيل، وكان ذلك يوم 11 من يوليو 1882م، استعداداً لنقلها للقاهرة، وانتظار سفينة وصلت خصيصاً لنقل محتوياتها الكبيرة لمتحف بولاق.حيث لم تكن أدوات النقل والمواصلات مثل الوقت الحاضر.


في عام 1891م اهتدي أيضا أحمد عبدالرسول للخبيئة الثالثة عام 1891م كما يوضح أمين مؤكداً أن عبدالرسول الشخصية المثيرة التي عاشت لمدة 100 عام تم تصويره في فيلم المومياء للمخرج شادي عبدالسلام حيث استطاع الاهتداء إلي توابيت كهنة آمون مطالبا بتكريم العاملين في آثار الأقصر بشكل يليق بهم لما قدموه من أعظم مجهود في اكتشاف الخبيئة التي تمثل أهم اكتشاف مصري حتى الآن.

وتضم خبيئة العساسيف مجموعة من التوابيت لكهنة وكاهنات لمعبودات الأقصر للآلهة آمون وخنسو، حيث بلغ عددها حتى الآن ثلاثين تابوتا من بينها 3 توابيت لأطفال بالإضافة لتوابيت مزخرفة.

ويقول الأثري محمد محيي لــ"بوابة الأهرام " إن خبيئة الدير البحري المكتشفة عام 1881م كانت تمثل إحدى أهم القضايا الكبري في جرائم تهريب الآثار المصرية خارج البلاد عبر التاريخ، وذلك لضخامة الخبيئة، وما كانت تحتوي عليه من كنوز أثرية، رصدت وقائعها جريدة "الأهرام" عام 1881م، حيث كان من أهم المتورطين فيها - بالإضافة للأخوة عبدالرسول- قناصل دول، مؤكداً أن من ضمن المومياوات التي تم تهريبها مومياء رمسيس الثاني وقد نجحت وزارة الآثار المصرية عام 2003م في عودتها لمصر.

ووجه الخبير الأثري نصر سلامة الشكر للحكومة المصرية ولوزارة الآثار علي الكشف العظيم خبيئة العساسيف مؤكدا في تصريحات صحفية لــ"بوابة الأهرام " أن الفراعنة اهتموا اهتماماً كبيراً بالحفاظ علي جسد المتوفي لاعتقادهم بعودة الروح إليه مرة أخرى، حيث كان الموت في اعتقادهم ما هو إلا مرحلة مؤقتة، ومن أجل ذلك كانوا يحرصون علي تحنيط المتوفي بما يحفظ الشكل العام لجسد المتوفي من التحلل.

وأوضح سلامة أن التوابيت غالباً تتكون من قاعدة وغطاء وتتم كتابة بعض الأدعية والطقوس الدينية عليها إلي جانب اسم المتوفي، وكانت تستخدم هذه التوابيت لحفظ المومياء داخلها لمزيد من الحفاظ عليها من التلف وأيضا لحمايتها من السرقة وهي تمثل إضافة كبيرة لعلم الآثار في اكتشافها.


اكتشاف خبيئة عام 1881م


الاثري ماسبيرو مع احمد عبدالرسول مكتشف خبيئة عام 1881م


الأكثر قراءة

مادة إعلانية