حكاية «آية عاصم ويسرى محمد» من أبطال 57357.. انتصرا على السرطان وأصرا على رد الجميل بالعمل في المستشفى

18-10-2019 | 22:48

يسرى محمد ودنيا سمير غانم

 

حوار - رانيا نور

يسرى محمد : كنت من أول الأطفال الذين دخـلوا 57357 بعدما فقدت أسرتى الأمل فى شفائى

• عشت فى 57357 أصعب أيام حياتى ولكنها ستبقى دائما أقرب مكان لقلبى
آية عاصم التحقت بكلية الصيدلة مخصوص بسبب ما رأيته من اهتمام وتقدير للصيادلة فى 57357
• قررت العمل فى المستشفى حتى أرد الجميل للمكان الذى له الفضل على بعد الله سبحانه وتعالى

ما يدركه العقل ونؤمن به يستطيع الإنسان أن يحققه فى حياته.. تنطبق هذه المقولة على «آية ويسري» بطلين انتصرا في أصعب معركة ممكن أن يواجهها الإنسان فى حياته وهى هذا اللعين طاعون العصر «السرطان» بعدما أصيبـا به وهم فى بداية حياتهما، بل والأصعب من ذلك عندما قيل لهما إن احتمالات الشفاء ضعيفة، وأن أجسادهما المنهكة لا تستجيب للعلاج، ولكنهما لم يستسلمـا وقررا خوض المعركة للنهاية فكتب الله لهما النصر.

فى السطور القادمة تحكى « آية عاصم و يسرى محمد » كيف بدأت حكايتهما مع أطفال مرضى فى مستشفى 57357 حتى أصبحـا الآن من فريق العمل بها.
«يسرى» شاب لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين ولكنك عندما تقترب منه تشعر وكأن التجربة الصعبة التى مر بها أضافت له سنوات طويلة من الخبرة والحكمة جعلته يرى الدنيا بعين مختلفة فهو لم يعد يتمنى شيئا فى حياته سوى أن يمن الله عليه بالصحة ويكتب الشفاء لجميع مرضى هذا اللعين.

ويبدأ يسرى حكايته قائلا: «أنا كنت طفل طبيعى جدا ولم أكن أعانى من أى مشكلة صحية حتى فوجئت عندما كان عمرى 13عاما بظهور ورم بسيط فى ذراعى اليمين فذهبت إلى طبيب جراحة قام بأخذ عينة من الورم وبعد تحليله اكتشفنا أنه سرطان فى الغدد فقالوا لى أننى لابد أن أبدأ فورا جلسات العلاج الكيماوى وبالرغم من كل هذا إلا أننى لم أكن أدرك طبيعة مرضى بالضبط لأن الموضوع لم يكن منتشرا أو معروفا مثلما هو عليه الآن وقبل أن أبدأ جرعات الكيماوى بيوم واحد التقى والدى بالصدفة بصديق له وعندما علم منه بمرضى أشار عليه أن يأتى بى إلى القاهرة لأننا أصلا من المحلة ليعيد الكشف فى مستشفى 57357 وكانت المستشفى وقتها غير معروفة حيث لم يكن مر على افتتاحها شهور، فأنا كنت من أول الأطفال الذين دخلوا المستشفى وكأن الله أرسل لوالدى هذا الصديق ليغير مسار حياتى وبالفعل ذهبنا إلى 57357 التى رحبت بنا وتم استقبالى ودخولى فورا وقاموا بأخذ عينة جديدة فاكتشفوا أننى مصاب بورم فى الغدد والدم وقرروا أننى لابد أن أبدأ العلاج فورا والغريب أننى حتى بدأت العلاج لم أكن أعلم بحقيقة مرضى ولكنى بدأت أفهم مع الوقت خاصة بعدما كان يتم حجزى فى المستشفى لفترات طويلة حيث أن رحلة علاجى استمرت لمدة أربع سنوات».

وعن أهم الأبطال فى حياته.. يقول يسرى: «لا أنكر أننى شعرت بالخوف بعدما علمت بحقيقة مرضى وأدركت أننى ميت لامحالة خاصة أن هناك أكثر من حالة سمعت عنها فى بلدنا أصيبت بهذا المرض وتوفاها الله لكن والدى ووالدتى كان لديهما إيمان ويقين أن الله سينجينى حتى بعد أن قال أحد الأطباء لأمى إننى لاأستجيب للعلاج ولكنها كانت مؤمنة أننى سأنتصر وظلت بجانبى لم تفارقنى لحظة واحدة واحتملت من الألم والخوف والقلق ما لم يحتمله بشر لدرجة أنى كنت أحاول أن أخفف عنها وأضحك معها وأقول لها لا تقلقي فحتى لو توفانى الله فهذا أيضا خير، ولكنها كانت تقوينى وتشجعنى على الاستمرار فى العلاج حتى بدأت أستجيب له، وكنت أحصل على جرعة كيماوى كل أسبوعين وأذكر أننى فقدت القدرة على المشى بشكل طبيعى وكنت أمشى على يدى ورجلى مثل القطط وكان عمرى وقتها 14 سنة لذا توقفت عن الذهاب إلى المدرسة خاصة بعدما كان يسخر زملائـي منى بعدما فقدت شعرى ولم أعد قادرا على المشى فكرهت المدرسة والخروج من البيت من أساسه، وبدأت أذاكر من المنزل حتى لاتضيع على سنوات الدراسة، وكنت أذهب المدرسة على الامتحانات فقط حتى أنهيت فترة علاجى وبدأ شكلى يعود لطبيعته وشعرى يطلع وعدت أمشى بشكل طبيعى وفى مرة وأنا أتابع العلاج وكنت أنهيت دراستى بمعهد الخدمة الاجتماعية فوجئت بأحد العاملين بالمستشفى يعرض علي العمل بها فشعرت بسعادة غامرة لأننى من أول لحظة لى فى هذا المكان ورغم أننى شهدت فيه أصعب أيام حياتى إلا أننى أشعر أنه أقرب مكان فى الدنيا لقلبى فيكفى أنه كان السبب بعد الله سبحانه وتعالى فى شفائى وشفاء آلاف الأطفال وليس هذا فقط وإنما كل الأطفال الذين بدأوا علاجهم فى 57357 يـظلون طوال حياتهم يـتابعون فيها أى شيء يـتعرضون له حتى لو كان دور برد وكل هذا بالمجان وبأعلى مستوى من العلاج».

وعن عمله بالمستشفى، يضيف يسري: «أظن أننى كنت سعيدا يوم تعيينى هنا أكثر من سعادتى باليوم الذى أخبرنى الأطباء به أننى شفيت تماما من السرطان لأننى سأخدم أفضل مكان فى مصر فالحقيقة أن من يسمع عن مستشفى 57357 ليس كمن يراها لذلك أنا أقول لكل من يسمع أو يتخيل عنها شيء سيىء أن يزورها بنفسه ويتحدث مع الأهالى والأطفال ويرى مستوى الخدمة الطبية والنفسية التى تقدم لهم حتى يبنى حكمه على نظرة موضوعية لأن من سمع ليس كمن رأى واندهش ممن يهاجموا المستشفى ولا أعرف السبب فى الهجوم على مكان يقدم علاجا للأطفال غير القادرين خاصة أن علاج هذا المرض مكلف جدا للأغنياء فماذا عن البسطاء الذين لايملكون ثمن جرعة كيماوى واحدة فلو لم تكن هذه المستشفى موجودة لربما تغير مصير آلاف الأطفال وأنا أذكر أنه بعد حملة الهجوم على المستشفى كان أقاربى ومعارفى فى البلد يسألونـنى إن كان هذا الكلام بجد فكنت أقول لهم (تعالوا زوروا المستشفى وأنتوا تعرفوا الحقيقة لأنى مهما نفيت فكلامى لن يكفى)، وفعلا أتى بعضهم لزيارتى وتأكدوا من كذب وافتراء كل ما يقال عنها أما أنا فمن خلال عملى فدوري أن أقترب من الأطفال المرضى وأشجعهم وأحكى لهم تجربتى حتى يؤمنوا أنهم سينتصرون على هذا المرض وأنهم أقوى منه».

« آية عاصم »، صيدلانية شابة عندما تراها تشعر وكأنك أمام زهرة جميلة تتفتح للحياة وتقف أمام تحدياتها وعثراتها بمنتهى القوة وعندما تسمع حكايتها تعرف أن هذه القوة لم تأت من فراغ إنما من مرورها بواحدة من أصعب التجارب التى يمكن أن يتعرض لها إنسان ولكنها بإيمانها ويقينها استطاعت أن تنتصر على هذه التجربة القاسية وتصبح أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الحياة حتى أنها تتحدث عنها الآن وكأنها كانت مصابة بدور برد عابر ليس أكثر.

وتحكى آية حكايتها فتقول: «قصتى مع السرطان بدأت عندما كان عمرى 16 سنة تقريبا وكنت فى الصف الأول الثانوى وبدأت الحكاية معى بأعراض عادية مثل ارتفاع شديد فى درجة الحرارة وهبوط فأجريت فحوصات عادية وكانت النتيجة انخفاض فى نسبة الهيموجولبين وتم التشخيص على أنها أنيميا وتم حجزى فى مستشفى خاص لمدة أربعة أيام حتى أبلغ أحد الأطباء والدى أن علاجى فى مستشفى 57357 وجئت إلى هنا وأنا لا أعلم حقيقة حالتى ومن أول يوم تم حجزى فى المستشفى وتحديد جرعات الكيماوى وبالرغم من إنى كنت كبيرة ومدركة إلا أننى فى البداية لم أصدق أو أستوعب حقيقة مرضى حيث كان التشخيص المبدئى (لوكيميا) وطبعا كنت مثل جميع المصريين لدى اعتقاد أن أى شخص مصاب بالسرطان سيموت ولكنى مع الوقت بدأت أستوعب الأمر وأدركت أن نسب الشفاء من هذا المرض ارتفعت جدا وكان لوالدى ووالدتى دور كبير فى إعانتى على احتمال الصدمة الأولى خاصة بعد أول جرعة كيماوى وكانوا السبب فى أننى تأقلمت مع الوضع وتم تحديد برتوكول العلاج المناسب لى فقررت أننى سأتعامل مع الأمر بشكل طبيعى وأتقبل قضاء الله برضا وصبر ويقين بأننى سأنتصر على هذا المرض وكان لأطباء 57357 دور كبير فى مساعدتى نفسيا مما رفع من روحى المعنوية وساعد على استجابتى للعلاج وبالفعل جاءت نتيجة أول فحص بعد عدة جلسات كيماوى بانحسـار المرض بنسبة كبيرة وكانت الأمور تسير بشكل جيد ولكننى كان لدى اعتقاد غريب بإننى لا أريد أن يرانى أحد بهذا الشكل خاصة بعدما بدأ شكلى يتغير وشعرى يقع فرفضت أن أستقبل أى حد يرغب فى زيارتى حتى أشقائى وذلك اعتقادا منى أن هذا المرض ضعف وأننى لا أريد أن يرانى أحد ضعيفة وهذا طبعا كان اعتقاد خاطىء، ولكن حالتى النفسية السيئة هى التى صورت لى هذا الاعتقاد ولكنى مع الوقت بدأت أستوعب أنه مثل أى مرض ولايعيبنى فى شيء والحقيقة أن الفضل فى ذلك يعود لكل العاملين فى مستشفى 57357 فقد بذلوا أقصى ما فى وسعهم حتى أخرج من حالة الاكتئاب التى أصابتنى فى البداية وأذكر أننى دخلت المستشفى يوم 6 ديسمبر 2013 أى قبل امتحانات نصف العام بشهر تقريبا وكنت وقتها فى أولى ثانوى ونتيجة لحالتى تصورت أننى لن أدخل الامتحان ففوجئت بأحد أفراد المستشفى يسألنى عن استعدادى للإاتحان فسألته والدتى وكيف سأذهب الى الامتحان فأجابونا بأن المستشفى بتوفر لجان خاصة للطلبة بداخلها خاصة هؤلاء الذين لايستطيعوا أن يخرجوا من المستشفى فتحسنت حالتى النفسية كثيرا وبدأت أذاكر مرة أخرى وامتحنت الترمين مع بعض فى شهر فبراير ثم أديت امتحانات الصف الثانى الثانوى والثانوية العامة بالمستشفى نظرا لأن حالتى لم تكن تسمح بالخروج والحمدلله حصلت فى الثانوية العامة على مجموع 96% فقررت أن ألتحق بكلية صيدلة بعدما رأيت كم التقدير والاهتمام الذى يلقاه الصيادلة فى المستشفى وخاصة قسم الصيدلة الإكلينكية ودعوت الله أن يمن على بالشفاء وأن يوفقنى بفرصة عمل بمستشفى 57357 حتى أظل طوال حياتى أخدم المكان الذى يوفر أعظم خدمة طبية للأطفال والحمدلله أن ربنا استجاب لدعائى، حيث أننى بمجرد أن طلبت منهم فرصة للتدريب وافقوا فورا فأنا الآن أستعد للبكالوريوس وفى نفس الوقت أتدرب بالمستشفى حتى أرد الجميل للمكان الذى كان له الفضل على بعد الله سبحانه وتعالى والمكان الوحيد الذى يجد أطفال مصر فيه علاجهم من هذا المرض».


.


.

الأكثر قراءة