رسالة أمريكا تفضح نصر أردوغان الزائف في سوريا

18-10-2019 | 14:21

أردوغان

 

أنقرة: سيد عبد المجيد

اليوم وعقب صلاة الجمعة في إسطنبول بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منشرحا وكأنه يحمل أكاليل "نصر زائف" يستقبله أنصاره بالحبور ومشاعر الغبطة في مشاهد مصنوعة نقلها التلفاز بشبكاته العامة والخاصة على الهواء مباشرة.


وبالطبع لم تشر وسائل الإعلام التابعة لأردوغان إلى أن وجهة نظر واشنطن التي حملها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، والتي كانت هي الفاصلة في وضع حد للعملية العسكرية، حيث قالت إن إقامة منطقة آمنة بطريقة أحادية سيتم وفق القواعد الدولية، طبقا لما أدلي به " بنس " خلال مؤتمرة الصحفي الذي عقده بمقر سفارة بلاده وسط العاصمة أنقرة ، وهو ما يعني في المحصلة الأخيرة أن تلك المنطقة وفي حال دشنت لن تديرها الحكومة التي يقودها أردوغان بمفردها وانما في سياق تنسيق مشترك.

نفس الإعلام المتلفز تجنب أيضا ذكر مطالبة بنس لأردوغان بضرورة اجراء تحقيقات جادة وشفافة للانتهاكات وعمليات الإعدام التي قامت بها الجيش الحر الذي تدعمه الحكومة التركية .

باختصار عاد أردوغان بخف حنين تاركا علامات استفهام عديدة ولا أحد يعرف مدي التنازلات التي قدمها فضلا عن تلطيخ سمعة الجمهورية بعد أن اتهمتها منظمات دولية بارتكاب جرائم حرب.

وبالطبع كان لابد من بعض الصياغات الأمريكية وإطلاق عبارات فضاضة حتى لا يظهر أردوغان أمام مواطنيه وكأنه رضخ ، كتلك التي ذهبت تؤكد على تقهم مخاوف تركيا المشروعة لتأمين حدودها وأخري شددت على أن " وريثة الإمبراطورية العثمانية " حليف مهم وأخيرا بعض الإطراء ينهال به ترامب على نظيره التركي ، كل هذا ، وطبقا لما ذكرته مصادر المعارضة ، كان لحفظ ماء وجه أردوغان الذي ظل طوال عمليته العسكرية يجزم على أنه لن يتراجع، ولن يوقف إطلاق النار.

ويوم الجمعة الماضي أكد على أن بلاده لن توقف حربها ضد وحدات حماية الشعب الكردية، مهما كانت التصريحات (الإقليمية والدولية ) الصادرة بشأنها (والمنددة بها) " ، وقبل يومين كرر ذات الصخب قائلا " إنهم يطلبون منا أن نعلن وقفا لإطلاق النار، لا يمكننا أبدا أن نعلن وقفا لإطلاق النار، ما دامت تركيا لم تطرد التنظيم الإرهابي عن حدودها".

في هذا السياق أطلق وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو العنان لنفسه حينما قال إن ما تم التوصل إليه ليس وقفا لإطلاق النار، معتبرا أن " الهدنة تعقد بين جانبين مشروعين فقط" ، ليرد أكراد سوريا قائلين " الأمريكان تواصلوا مع قادتنا العسكريين ولا يفعلون أي شيء دون التواصل مع قيادات قوات سوريا الديمقراطية".

تشاويش أوغلو لم يكتف بذلك بل جنح إلى ما هو ابعد من ذلك عندما أكد " اتفقنا مع أمريكا على جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب وتدمير مواقعها" ، المفارقة في هذا الكلام تأتي من أنه يعلم وكذا الولايات المتحدة صعوبة بل إستحالة تحقيق ذلك عمليا.

الأكثر قراءة