أول خطبة جمعة للرسول صلى الله عليه وسلم

17-10-2019 | 22:15

المسجد النبوي

 

غادة بهنسي

سمي الجمعة بهذا الاسم مشتقاً من "الجمع"، فالمسلمون في شتى بقاع الأرض يجتمعون في هذا اليوم كل أسبوع لأداء صلاة الجمعة التي تشتمل على خطبة الجمعة ، و خطبة الجمعة هي الاسم العرفي للخطبتين اللتين يلقيهما الإمام قبل صلاة الجمعة .

خطبة الجمعة منبر إعلامي

وقد عرّف العلماء الخُطبة بضم الخاء على أنّها الكلام المرتّب الذي يكون بين متكلّم ومستمع ويكون الهدف منه التّأثير في المستمع، و خطبة الجمعة هي الكلام الذي يلقيه الإمام في جموع المصلّين الذين يحضرون صلاة الجمعة، وتعتبر خطبة الجمعة بمثابة المنبرالإعلامي الإسلامي لمختلف الأمور والأحداث، وقد تكون الخطبة مناسبة لأمر اجتماعي أو ديني كرمضان أو الحج أو أي أحداث أخرى.

وتختتم عادة الخطبة بالدعاء والصلاة على النبي محمد، ثم تقام بعدها صلاة الجمعة جهرية وعدد ركعاتها اثنان.

وحكم خطبة الجمعة أنها شرط من شروط صلاة الجمعة ولا تكون صحيحة دونها، وعلى ذلك اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة، فهي واجبة بالاعتماد على الأمر بها والنهي عن البيع المُستحب وقتها فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)- سورة الجمعة، والمقصود في الذكر هنا الخطبة أو الخطبة والصلاة، في حين عُلم عن الرسول أنّه لم يترك خطبة الجمعة ولا في أي حال .

أحكام وآداب خطبة الجمعة

ومن أحكام خطبة الجمعة أنّها تكون بعد الأذان وقبل الصّلاة، وأنّها تؤدّى على خطبتين يقعد الإمام بينهما كما فعل رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وكذلك يقف الإمام فيها على منبر يرتفع عن الأرض .

أمّا عن آداب خطبة الجمعة فهي أن يستمع المصلي إلى الخطبة ولا ينشغل عنها، ففي الحديث إذا قال المسلم لأخيه يوم الجمعة أنصت فقد لغى.

ويسنّ يوم الجمعة أن يحضّر المسلم نفسه للصّلاة والخطبة بالاغتسال، والحرص على أن يلبس لباسًا نظيفًا ويتطيب، كما ندب النّبي عليه الصّلاة والسّلام للخروج مبكرًا إلى الصّلاة ، فإذا خرج الإمام جلست الملائكة للاستماع للذكر.

  خطبة الجمعة .aspx'> شروط خطبة الجمعة

اتفق الفقهاء على العديد من الشروط التي لا بدَّ من وجودها، حتى تكون صلاة و خطبة الجمعة صحيحتين، وهذه الشروط هي:

وقت الخطبة يجب أن يكون في وقت الصلاة، ويرى جمهور العلماء أنّ وقتها هو وقت الظهر، وتكون قبل الصلاة ، فإذا ما صلّى قبل الخطبة فعليه أن يعيد الصلاة ، حيث إنّ من شروط صحة صلاة الجمعة هو أن تتصل الصلاة بالخطبة.

كذلك يجب حضور مجموعة من الناس تنعقد بهم الخطبة والصلاة، وقد اختلف الفقهاء في عدد الانعقاد، حيث رأت الحنفية حضور شخصٍ واحدٍ من أهل الوجوب مع الإمام يكفي، في حين أنّ المذهب المالكي فيرى وجوب حضور اثني عشر من أهلها، أما الشافعية والحنابلة فرأيهم بوجوب حضور أربعين من أهل الوجوب.

وينبغي رفع الصوت بالخطبة وإسماع العدد المعتبر من الحضور، إلّا إذا كان هناك مانع، وهذا مُتفق عليه عند جمهور العلماء، إلا أنّ الاختلاف فيما بينهم كان على إنصات المُصلّين، ما بين من أوجبه وحرّم الكلام، وبين من أجاز الكلام ولم يُحرّمه.

ويجب الموالاة بين أركان الخطبة، وما بين الخطبتين، وما بينهما وبين الصلاة، حيث لا يُفصل بينهما بعمل قاطع أو بأكل .

وجوب النية، فقد اشترط الحنفية والحنابلة النية لصحة الخطبة، فمن حمد الله بسبب العطس أو غيره وصعد المنبر وخطب بلا نية فليست صحيحة، أمّا المالكية والشافعية، فالنية عندهم ليست شرطاً لصحة الخطبة.

وهناك أشياء يُستحب أن يقوم بها الخطيب مثل حمد الله والثناء عليه، وذكر أوصاف كماله، والجنة والنار، وتعليم شريعة الله، والأمر بالتقوى، وذكر حاجة المُخاطبين ومصلحتهم، كما يُستحب على خطيب الجمعة أن يقوم بالسلام على جموع الحضور عند صعود المنبر، وقبل الآذان، وأن يؤدي الخطبة واقفاً ويجلس بين الخطبتين، ويحاول أن يرفع صوته حتى يسمعه كل الحضور, وعليه مراعاة ظروف المصلين فلايطيل الخطبة ويبالغ فيها وإنما يجعلها مختصرة وجامعة .

أول خطبة جمعة للرسول

عندما وصل رسول الله الى المدينة يوم الاثنين نزل بقباء لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول حيث بدأ وقتها التاريخ الهجرى، وأقام هناك حتى يوم الخميس وأسس هناك اول مسجد بني فى الاسلام، ثم خرج يوم الجمعة الى المدينة وحان وقت صلاة الجمعة وهو بين قباء والمدينة فاتخذ هناك مسجدا وجمع الناس وخطب فيهم أول خطبة جمعة في المدينة حيث قال فيها :

الخطبة الأولى

( الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره و أستهديه، وأومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، ارسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا، وأوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرا، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك، فعنه يقول عز وجل: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله يوقي مقته ويوقي عقوبته ويوقي سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ولاحول ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم ).
الخطبة الثانية

(إنّ الحمد لله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، إنّ أحسن الحديث كتاب الله تبارك والله، قد أفلح من زيّنه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، وإختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنّه أحسن الحديث وأبلغه. أحبّوا ما أحبّ الله، أحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملّوا كلام الله وذكرَه، ولا تَقْسُ عنه قلوبكم، فإنّه من كلِّ ما يخلق الله يختار ويصطفى، قد سمّاه الله خِيرتَه من الأعمال، ومصطفاه من العباد، والصالَح من الحديث، ومن كلّ ما أُوتي الناس من الحلال والحرام، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وإتقوه حقّ تقاته، وأصدُقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابّوا بروح الله بينكم إنّ الله يغضب ان يُنكَث عهده، والسلام عليكم ) .

هكذا قال ابن جرير في السند وذكر القرطبي في تفسيره عن أول خطبة جمعة لنبينا صلوات الله وسلامه عليه .

الأكثر قراءة

مادة إعلانية