"الطرف الخفي" ذريعة أردوغان للحرب والتخلص من المعارضين

17-10-2019 | 18:58

أردوغان

 

رسالة أنقرة : سيد عبد المجيد

أعتقد نافذون بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن الستار أسدل عليها ولم يعد أحد يتذكرها، إلا أن الواقع بدد أوهام من بأيديهم تصنع القرارات المصيرية، بيد أن تفجيرات محطة القطارات الرئيسة أنقرة عام 2015 وسورتش جنوب شرق الأناضول في السنة ذاتها، ثم تفجير كيزلاي بوسط العاصمة العام التالي فجميعها عادت مجددا لتطفو إلى السطح مطالبة بفك طلاسم الغموض الذي فرض عليها كي يفلت مرتكبيها من العقاب.


وهاهم أهالي المغدورن الذين فاق عددهم المائة والستين وقضوا فيها، يتساءلون ماذا جري للمسئولين عنها وهل نالوا عقابهم؟ وبالأحري هل ضبطوا أصلا كي يحاكموا؟ في إشارة إلى عشرات التسريبات التي لمحت بتورط أجهزة رسمية بالوقوف وراءها لتبرير وقف المفاوضات مع منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية تمهيدا لوضع حد للمعضلة الكردية في إطار "مصالحة الأخوة" هكذا اطلق عليها حينذاك حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان.

مشهد الأمس هذا ، يطل من جديد وقد أخذ عنوان "الطرف الخفي" في محاولة لتحميل أكراد سوريا مسئولية قذائف الهاون المتساقطة على المدن التركية الحدودية عقب العملية العسكرية بالشمال السوري ليعزز ما يروجه أردوغان وأركان حكمه بحتمية العدوان، هذا هو فحوي ما أثاره مدحت سنجار نائب حزب الشعوب الديمقراطية الموالي للأكراد ممثلا مدينة ماردين جنوب شرق الأناضول، وإذا ثبت صحة ذلك فمن شأنه أن يثير جدلا عارما لن يخمد بسهولة بشأن هذه الهجمات، حيث لفت إلى " إمكان إلقاء هذه الصواريخ من قبل عناصر استخباراتبة تركية لاختلاق الذريعة اللازمة لاستمرار العملية في سوريا".

ثم أوضح قائلا "إن السلطات تمنعهم من الاجتماع بسكان المنطقة بحجة دواعي أمنية وحرصا علي حياتهم، وأن وفدا من حزبه مُنعوا من دخول بلدة نصيبين بعدما توجهوا إليها للتحقق من هذا الأمر ، وهو ما يعكس وجود أشياء يرغبون في إخفائها عنهم".

سنجار من جانبه أبدي اندهاشه واستغرابه الشديدين عندما لم يتم حظر قيام وفد وزير الداخلية، سليمان سويلو، والمرافقين له، في وقت سابق ، إجراء معاينات للمكان الذي استهدفته القاذفات، متسائلًا: "لماذا إذن ينزعجون من دخولنا للمنطقة؟ مستطردا " الجميع لديه تساؤلات حول مصدر قذائف الهاون التي سقطت بالعديد من المناطق بالقرب من الحدود السورية وعلى الدولة حماية المواطنين والإجابة عن هذه التساؤلات. إن كانت هناك خسائر مدنية فيتوجب على الجهات الرسمية الكشف عن أسبابها، لكن لم يتطرق أحد لهذا".

تلك التطورات ـــ وما صاحبها من إلحاح حزب الشعوب بضرورة كشف الحقائق للرأي العام ليس هنا في عموم تركيا فحسب بل الاقليمي والدولي ــ أعادت للأذهان الفيديوهات التي صورها قرويون خلال عمليتي " درع الفرات " التي انطلقت في أغسطس 2016 و"غصن الزيتون" التي بدأت في 20 يناير 2018، حيث كانت تكشف إلقاء قنابل إلى الجانب التركي من داخله وليس خارجه.

يذكر أن هاكان فيدان، رئيس الاستخبارات والذى يصفه أردوغان بـ" كاتم أسراري"، قال فى اجتماع سرى عام 2014 تم تسريبه: “من الممكن أن أرسل أربعة من رجالى إلى الجانب السورى ليقوموا بإلقاء عدة قنابل أو صواريخ من هناك على الجانب التركي لخلق الذريعة المطلوبة للتدخل العسكري في سوريا".

الكاتب الصحفي المعروف آدم ياوز أرسلان وعلى خلفية تلك الأحداث المتلاحقة، لم ينس أن يذكر الكافة بوقائع ــ حتى وإن بدت بعيدة عن شرق الفرات إلا أنها تظهر جانب من أساليب الحرب النفسية التي يشنها النظام الأردوغاني ضد خصومه ــ تتعلق بما حدث أثناء انقلاب 15 يوليو 2016 قائلاً: "إن أردوغان كانت لديه معلومات أفادت بوجود ردود فعل متزايدة داخل المؤسسة العسكرية على سياساته الهوجاء، فشرع في تدبير "انقلاب تحت السيطرة" بالتعاون مع بعض البؤر العميقة بالمخابرات والجيش معا ، ومن أجل تنفيذ هذا الانقلاب المدبر، كانوا يحتاجون إلى "إرسال ثلاثة رجال إلى حيث المناوئين الرافضين له لكي يلقوا من هناك خمسة صواريخ" لتشتعل الأحداث.

فهذا هو التفسير الأكثر منطقيا لظهور مدنيين زعُم بانتمائهم إلى حركة الخدمة التابعة للداعية الديني فتح الله جولين بقاعدة " آكينجي العسكرية " بضواحي العاصمة أنقرة.

مادة إعلانية