«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

18-10-2019 | 18:15

 

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

كان لي شرف إدارة لقاء لمنتج الفيلم هشام عبدالخالق وبحضور نجمين من أبطاله هما محمد فراج، ومحمد جمعة بعد عرض الفيلم في احتفالية تكريمهم على هامش مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، شاركني الندوة الزميل خالد عيسى، وبحضور عدد كبير من أهل المهنة ومنتجين منهم فاروق صبري رئيس غرفة صناعة السينما، ومحسن علم الدين، ومسعد فودة نقيب السينمائيين ، والمخرج عمر عبدالعزيز، وشريف مندور ـ وبحضور الأمير أباظة رئيس المهرجان.

كان المشهد اللافت للنظر هو الفئات العمرية التي حضرت الفيلم، والتي شاركتنا الندوة.. وهو أيضًا ما أثار دهشتي ودفعني لتأكيد أن الفيلم حقق ما لم تحققه كتب ومحاضرات ودراسات لهذا الجيل.

من حضروا هم شباب تراوحت سنهم بين 16 و24 عامًا، وهنا كانت الرسالة التي يجب أن نعيها، هل عزف الجمهور عن السينما الجادة.. والإجابة من واقع فيلم "الممر" لا بالطبع.. فالفيلم عرض مرات عديدة، وعرض فضائيا وعلى منصات إليكترونية، وما زال الشباب يبحث عنه، إذن نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب السينمائي أو الفني، فالفئات العمرية التي حضرت قد لا تعلم شيئًا لاعن الفترة العصيبة التي مرت بها مصر بعد نكسة 67، وحتى حرب الاستنزاف التي تعرض لها الفيلم والتي سبقت حرب أكتوبر، ولا حتى يعلم الكثير عن حرب أكتوبر.

فأن يأتي فيلم - وعن غير قصد - يكشف لهذا الجيل، نضال القوات المسلحة الذي لم يتوقف ولن يتوقف من أجل الأرض، وبسالة الجندي المصري من الجنوب وحتى الشمال، ودور أبناء سيناء النضالي في هذه الحرب من خلال أبطال الفيلم، ونجد هذا الإقبال الكبير، هنا يصبح الخطأ فيما كنا نقدمه من أفلام طوال السنوات الماضية، تصبح أزمتنا فيما نكتبه ونصدره لهذا الجيل من أعمال بحجة أن الجمهور عاوز كده..

كشف لنا فيلم "الممر"عن أزمة الصناعة السينمائية، وأزمة المنتج الذي يلهث وراء إيراد الشباك، وليس شرطًا أن تكون كل أعمالنا وطنية، بل نعيد قراءة واقعنا ونركز على ما نحتاجه من أعمال ترصد مشاكلنا، وتاريخنا مليء بالإنجازات والمواقف التي يمكن أن نقدم منها لهذا الجيل صورًا مضيئة، لا أفلام عن البلطجة، والتي كشفت الأحداث الماضية أنها أثرت في هذه الفئة العمرية من شباب قاصر، تعلم من هذه النوعية من الأعمال "التافهة".

تغيير الخطاب السينمائي مهمة كل المنتجين، وإن كان منتج واحد هو هشام عبد الخالق قد بدأها، فعلينا أن ندفع بالآخرين من المنتجين بأن يبحثوا عن أفكار تبث روح الوطنية في هذا الجيل، لا روح اليأس.

sydsallam@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"العنف ضد المرأة" .. حملة واحدة لا تكفي!

"العنف ضد المرأة" .. جملة واحدة لا تكفي!

.. ولما كان الخال والدا!

يردد كثيرون خاصة من أبناء الصعيد لقب "خال" لأي قريب، أو منتسب للعائلة، أو حتى صديق، وهم من سنوا سنة أن الخال والد، وهو مثل أصيل، قد يطلق علي كبير العائلة، أو من يعلو شأنه كخالنا الشاعر الكبير رحمه الله "عبد الرحمن الأبنودى".

الـ"صلاح عبدالله" الموهوب عندما يقلب الصفحة!

الـ"صلاح عبدالله" الموهوب عندما يقلب الصفحة!

غياب برامج "سكينة النفس" .. فمن يعيدها؟!

منذ افتتاح التليفزيون المصري مطلع الستينات، لم تغب البرامج الدينية التي كان يقدمها كبار العلماء، ولم تكن برامج للتعريف بالكتاب والسنة فقط بقدر ما كانت

فساتين "الجونة".. هكذا تظلم المهرجانات!

فساتين "الجونة".. هكذا تظلم المهرجانات!

"الجونة" يفتح الباب للمهرجانات السينمائية

انطلاق مهرجان الجونة السينمائي في هذا التوقيت الصعب خصوصًا على المهرجانات الفنية في العالم، يعد تحديا كبيرا جدا، ومكسبا للحركة الفنية، والسياحية في مصر، وكما قال مدير المهرجان انتشال التميمي "الجونة أول مبادرة عربية لتنظيم المهرجانات في تحد لجائحة كورونا في العالم العربي".

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

"إلا أنا" رسائل أسرية هادئة

بعض صناع الدراما يؤكدون أنه ليس شرطًا أن يكون الهدف من أي عمل فني توصيل رسائل أو عظات، وآخرون يرون العكس، وفي رأيي أنه من الضروري عندما يشرع مؤلف فى كتابة عمل فني أن يضع الجمهور الذى سيتعاطى مع ما سيقدم له كهدف..

"أبواب الفجر" الفيلم المنتظر عن أكتوبر

فى كل عام تهل علينا فيه ذكرى أحد أجمل أيام مصر، وهو ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، يطرح السؤال الصعب والذي لم نجد له إجابات حتى اليوم، لماذا لم تنتج السينما المصرية فيلمًا يليق بهذه الحرب التى ما زالت تحير العالم ببطولات جيشنا العظيم وبسالة أبنائه.

المطلوب من عضو مجلس الشيوخ .. مصر أولا

انتهت جولة إعادة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الأربعاء الماضي أسماء الناجحين فى في كافة محافظات الجمهورية، حيث جرت جولة الإعادة في 14 محافظة بين 52 مرشحا، على 26 مقعدا.

نتيجة الثانوية يوميا خطر يهدد طلابها!

قرارات وزير التعليم الدكتور طارق شوقي والتي أعلنها في مؤتمره الصحفي الثلاثاء الماضي مهمة وخطوة تنظيمية، لكنها لا تصب فى مصلحة الطالب خاصة طالب الثانوية

.. وفي مصر مليون بائع فريسكا!

قد تكون حكاية بائع الفريسكا بداية تسليط الضوء من خلالها على مئات بل الآلاف من النابغين في القرى والنجوع والمدن أيضًا، هو مثل ضوء سطع صدفة، فانتبهنا جميعنا

الأكثر قراءة

[x]