حكاية أطباء مصريين قاموا بعلاج السوريين من الطاعون والكوليرا في زمن الحروب العثمانية | صور

17-10-2019 | 21:24

تاريخ الطب في مصر

 

محمود الدسوقي

ساهم أطباء مصريون يتقدمهم كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب في مصر، في القضاء على عدد من الأمراض مثل الكوليرا والطاعون، الذي تفشى في مدن نابلس وغزة وبيت المقدس ودمشق، وقت الحروب المصرية العثمانية 1831-1833م، وهي الحروب التي انتصر فيها الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا، ووصل إلى حدود الأناضول، في معارك حربية سطر وقائعها التاريخ.


كان الأطباء المصريون تلاميذ كلوت بك، مدربين تدريبًا جيدًا على محاصرة الأمراض المتفشية، خاصة الجدري، الذي كان يقضي على 60 ألف مواطن مصري سنويًا، وكانوا مدربين تدريبًا جيدًا على طرق صنع الحجر الصحي لمحاصرة المرض، وهو الحجر الصحي الذي رصدته الصحف والمجلات الصادرة في القرن التاسع.


ويقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس لــ"بوابة الأهرام" إن الوثائق المتواجدة بدار الوثائق القومية، التي كتبت بخط القيرمة، توضح فيها المراسلات بين الإدارة المصرية وحكام الأقاليم في بلاد الشام والخدمات التي كان يقدمها الجيش المصري للإدارة؛ حيث كان للجيش المصري كاتب تقارير يرسلها إلى محمد علي باشا وعلي كاتب الجيش أن يصوغ التقرير النهائي ويرسله للقاهرة.

كان كاتب التقرير اسمه محمد منيب الذي أورد كل فرقة على حدة، وتظهر التقارير الكثير من التفاصيل المهمة مثل عدد الآلات العسكرية وكم بها من فرق موسيقية، وعدد الأطباء ورجال دين وغيرها، بل تظهر الكثير من المجهودات التي صنعتها الإدارة المصرية في المجالات الصحية.


ويضيف شاذلي عباس، أما المراسلات المتواجدة في قصر عابدين توثق لانتشار الأوبئة في الشام ومنها الكوليرا، فقد جاء في واحدة منها أنه تم موت عدد كبير في جهات حمص، بسبب مرض الريح الأصفر، الذي انتشر من منطقة حمص حتى جهات المعرة، وجاء في أخرى أن مرض الطاعون قد ظهر في عدد من بيوت دمشق، وأنه قد تمت إقامة الحجر الصحي عليها، وتورد الوثيقة احتجاج علماء دمشق على هذا الحجر الصحي.

روي المؤرخ إلياس الأيوبي في كتابه "عصر إسماعيل"، مجهودات المجلس الأعلى للمعارف الذي أسسه محمد علي باشا، الذي كان منوطًا به اختيار أطباء ضباط للجيش المصري الذي أسسه محمد علي باشا، وأكد الأيوبي أن المجلس الأعلى وكان من ضمنهم مصريون طالبو بإدخال العنصر المصري في المدارس بدلاً من الجراكسة والأتراك، كما طالبوا بجعل اللغة العربية هي لغة التعليم وهو ماتم.

كان الطب في مصر قبل محمد علي باشا، يعتمد علي الخرافة والدجل، كما يؤكد المؤرخون مما جعل محمد علي باشا يعتمد علي الفرنسي كلوت بك في الارتقاء بصحة الجنود في المدرسة الحربية التي أنشأها في عام 1825م وجعله رئيسًا لأطباء الجيش المصري

واهتم كلوت بك الذي حاصر الأمراض مع تلاميذه في بلاد الشام بالقضاء علي الأمراض التي كانت منتشرة في مصر أولاً، مثلما يؤكد المؤرخون، فاستخدم التطعيم للقضاء على مرض الجدري الذي كان يؤدي لهلاك 60 ألفًا من الأطفال كل عام، حيث قام هو وتلاميذه بمعالجة المرضى وفي عام 1837م نقلت المدرسة الطبية من أبي زعبل إلي القاهرة وتم افتتاح مدرسة لتعليم القابلات الولادة.

وأوضح محمد سباق حويطي، الباحث في التاريخ لــ"بوابة الأهرام" أن الطاعون تفشي في مصر عام 1835، فقام كلوت بك بمجهودات خارقة؛ حيث استطاع مع 3 أطباء من تلاميذه محاصرة المرض، وقام محمد علي باشا بالإنعام عليه برتبة جنرال، مضيفًا أنه في حروب مصر مع الدولة العثمانية قام الوالي الكبير بعد فتح بلاد عكا بإرسال الكسوة وتوزيعها علي المواطنين بسبب البرد الشديد.

وفي وقت الحروب المصرية العثمانية أرسل إبراهيم باشا أيضًا مجموعة من الزراعيين مع التقاوي والشاتلات اللازمة من حديقة إبراهيم باشا لأهل الشام وأسس بنكاً زراعياً في لبنان، ووقف ضد شكاوي السخرة والاستعباد وأعلن أنه مصري يحلم بدولة عربية كبرى، بالإضافة لاستقدامه أطباء مصريين الذين كان دورهم كبيرًا في محاربة الأمراض التي كانت متفشية بينهم دون تدخل الإدارة العثمانية التي كانت تحتل هذه البلاد آنذاك.

#

الأكثر قراءة