أمريكا تسعى لمنع الصين من توسيع نفوذها بمنطقة أوروآسيا اقتصاديا

17-10-2019 | 15:31

طرق التجارة البرية الرابطة بين الصين واوروبا من خلال شينجيانج

 

بكين – محمود سعد دياب

اشتعلت الخلافات بين الولايات المتحدة و الصين من جديد.. فيما يسمى باتهامات اضطهاد أقلية قومية الأويغور المسلمة في منطقة شينجيانج ذاتية الحكم شمال غرب الصين ، واتهمت واشنطن بكين بارتكاب أعمال قمعية ضد المسلمين حتى من القوميات المسلمة الأخرى مثل الكازاخ والأوزبك والقرغيز، منها منعهم من إقامة الشعائر الدينية بحرية والقبض على عدد منهم وإيداعهم معسكرات التعذيب، فيما نشرت وسائل إعلام غربية عن تعمد الإبقاء على حالة الفقر بعدم توفير حياة كريمة لسكان تلك المنطقة من خلال تطوير البنية التحتية وتوفير فرص عمل، وهي الأخبار التي قدمت الحكومة الصين ية أرقام وحقائق تكذبها.


ورفضت بكين تلك الاتهامات جملة وتفصيلا، لدرجة أن وزير خارجيتها وانج يي اعتلى منبر الأمم المتحدة خلال اجتماع الجمعية العامة مطلع أكتوبر الجاري، وقال إن ما يثار حول شينجيانج ليس له أساس من الصحة، وأن " الصين لن تخشى أبدا التهديدات ولن ترضخ للضغوط"، فيما ذكرت وسائل إعلام صينية أن هدف واشنطن من اتخاذ شينجيانج ورقة ضغط في حرب السيطرة التي تشنها ضد بكين، هو تقويض الثورة التنموية فيها خصوصًا وأن تلك المنطقة ركيزة أساسية في مبادرة الحزام والطريق، وأخر نقطة في الأراضي الصين ية في طريق التجارة الواصل بينها وبين الأسواق الأوروبية مرورًا بروسيا ودول آسيا الوسطى، وبالتالي فإن الصين في طريقها لتوسيع نفوذها تدريجيا بمنطقة " أوروآسيا " التي تضم أسيا الوسطى وشرق أوروبا، من خلال تعاون اقتصادي وتبادل تجاري، وهي المنطقة التي كانت ملعبًا للنفوذ الأمريكي ومسرحًا للعديد من الحروب والتدخلات بداية من حروب دول البلقان في يوغوسلافيا مثل كوسوفو والبوسنة والهرسك نهاية بالثورة البرتقالية في أوكرانيا مرورًا بزرع الإرهاب فيها من خلال مجموعات متطرفة دعمها الغرب مثل طالبان وغيرها في أفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز.

استقرار اجتماعي وسياسي

شهرات ذاكر رئيس حكومة شينجيانج، قال في مؤتمر صحفي حضرته "بوابة الأهرام"، أن شينجيانج شهدت حركة تنمية غير مسبوقة خلال آخر 7 سنوات منذ إطلاق المبادرة من إقامة بنية تحتية قوية وشبكة طرق سريعة وكباري وخطوط سكك حديدية، مما رفع المستوى المعيشي للمواطنين وقفزة في المؤشرات الاقتصادية أعادت الحياة لتلك المنطقة التي كانت قديمًا ممرا مهما للتبادل التجاري والثقافي بين الشرق والغرب، مضيفًا أن المنطقة التي تغطى سدس مساحة الصين لها تاريخ طويل من التعايش بين القوميات العرقية والثقافات والأديان المتعددة، مضيفًا أن التحرير السلمي للمنطقة في 25 سبتمبر 1949 وانضمامها رسميًا للجمهورية الجديدة فتح صفحة جديدة من التنمية، وأنه في عام 1955 تمتعت المنطقة بالحكم الذاتي مما أطلق يد حكومتها في تحقيق التنمية التي تتناسب مع ظروفها، وأن الرئيس شي جين بينج خلال الاحتفال بمرور 60 سنة على حصولها على الحكم الذاتي عام 2015 طالب بضرورة الاستمرار في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي الدائم في شينجيانج.

وأضاف رئيس الحكومة أن تلك الجهود أثمرت عن تغييرات كبيرة على جانبي جبال تيانشان التي تشطر المنطقة من المنتصف، وحققت قفزة اقتصادية رفعت الناتج المحلي الإجمالي 200 ضعف من 791 مليون يوان في عام 1952 إلى 1.2 تريليون يوان في عام 2018، بزيادة 200 مرة، مع متوسط نمو سنوي قدره 8.3 ٪، وارتفع نصيب الفرد إلى 49000 يوان في عام 2018، من 166 يوانًا في عام 1952 ، وهذا يمثل ارتفاعًا بـ 37.7 ضعفًا بالقيمة الحقيقية ، حيث بلغ متوسط النمو السنوي 5.7٪.

أكبر مركز لإنتاج القطن

الأرقام والإحصائيات الصين ية، تكشف عن تحول شينجيانج على مدار 70 سنة من التطور من الصفر إلى أكبر مركز لإنتاج القطن في البلاد، حيث تحسنت طاقة الإنتاج الزراعي الإجمالية باستخدام الهندسة الزراعية المتطورة والري الحديث الموفر للمياه، تلك الجهود التي سارت جنبًا إلى جنب مع نظام صناعي حديث لتعظيم الإنتاج الزراعي مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير نظام نقل شامل بتوصيل جميع المدن والقرى والمناطق النائية بعضها ببعض من خلال شبكة طرق سريعة بنسبة 99.74%، وخطوط سكك حديدية بطول 5959 كلم داخل المنطقة تربطها ببقية المقاطعات والمناطق الصين ية، و21 مطار مدني لدرجة أن الطيران أصبح وسيلة السفر المفضلة للتنقل بين مدن شينجيانج، فضلا عن مترو الأنفاق الذي دخل الخدمة مؤخرًا في أوروموتشي عاصمة الإقليم.

الحكومة المركزية في بكين، كانت داعمًا لجهود التنمية والتطوير في شينجيانج، حيث بلغ إجمالي الإعانات المالية 2.35 تريليون يوان، بما في ذلك 1.61 تريليون يوان فقط من عام 2012 إلى عام 2018، وفي عام 2018، وصل الدعم المالي للحكومة المركزية إلى شينجيانج إلى 302.2 مليار يوان، وهو ما يمثل 60.3٪ من موازنتها، فيما انضمت 19 مقاطعة ومدينة صينية مختلفة إلى "برنامج الاقتران" الذي يقدم مساعدات لأجزاء مختلفة من شينجيانج منذ عام 2010، وذلك بتمويل مشترك قيمته 103.5 مليار يوان، فضلا عن مشروعات تعاون مشترك باستثمارات بلغت 1.8 تريليون يوان، وذلك كجزء من المسئولية المجتمعية للمقاطعات الغنية تجاه المناطق الفقيرة في الصين عمومًا وشينجيانج خصوصًا.

ثمار الاستقرار

وأثمرت حالة الاستقرار، عن تحقيق قفزة في أعداد السائحين، خصوصًا وأن شينجيانج تتمتع بمميزات سياحية فريدة وطبيعة خلابة حباها بها الله، حيث استقبلت 150 مليون سائح محلي وأجنبي في 2018، بنمو سنوي قدره 40.1٪ على أساس سنوي، و75.89 مليون سائح في النصف الأول من 2019، بزيادة 46٪، ويتوقع استقبال أكثر من 200 مليون زائر بنهاية العام.

كان الفقر المدقع وعدم التواصل مع العالم الخارجي، شبحا يطارد أهالي شينجيانج، مع الجوع والبرد ونقص إمدادات المياه والكهرباء، حيث أنفقت حكومة المنطقة أكثر من 70% من ميزانيتها على تحسين سبل المعيشة وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية التي تركز على التوظيف، والتعليم، والخدمات الطبية، والضمان الاجتماعي والإسكان، وتم حل أزمة الأسر من خلال مبادرة "العمالة الصفرية" بمعني صفر بطالة لكل أفراد الأسرة، وتنفيذ سياسة فحص طبي سنوي مجاني، وتعليم مجاني لمرحلة ما قبل المدرسة ركزت على الريف، ونظام تأمين للرعاية الصحية لعلاج الأمراض الخطيرة.

وركزت الحكومة جهودها على المناطق الفقيرة في المقاطعات الأربعة جنوب شينجيانج، محققة إنجازات واضحة في القضاء على الفقر، حيث تخلص 2.31 مليون شخص من الفقر من عام 2014 إلى عام 2018، وانخفض معدل الفقر في ريف شينجيانج من 19.4٪ إلى 6.1٪، وبحلول عام 2020، مثل بقية الصين ، ستخرج شينجيانغ سكانها الفقراء من الفقر وفقًا للمعايير الحالية المحددة.

بذور الرمان

"الناس من مختلف المجموعات العرقية متحدون مثل بذور الرمان"، بهذه العبارة عبر أحد أبناء قومية الأويغور عن حالة التواصل بين الأعراق في شينجيانج، فقد عملت حكومة المنطقة، على حماية وتطوير الثقافات العرقية، وأدرجت عددا من الآثار الثقافية مثل مقام وكيرغيز وملحمة ماناس ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يتطلب حماية عاجلة، وقدمت نظام خدمات ثقافية من خلال مراكز في كل قرية وبلدة ومدينة يثري حياة الناس الثقافية، ويحافظ على تراثهم القديم من الفنون والآداب، ووزعت المناصب بحكومة المنطقة وفروعها بمختلف المناطق على مختلف القوميات وفقًا لأغلبية السكان، مع حماية المعتقد الديني لكل شخص سواء كان مسلما أو مسيحيا أو بوذيا أو حتى من لا يعتنقون أي دين، ومنح الجميع الحق في ممارسة شعائره بما لا يخالف القانون ولا يؤثر بالسلب على الآخرين أو يستفزهم.

الأكثر قراءة