الخروج من الممر!

16-10-2019 | 16:20

 

منذ سنوات طوال لم تنتج السينما المصرية عملًا واحدًا يجسد عظمة الإنجاز الكبير إلى درجة الإعجاز الذي حققته قواتنا المسلحة الباسلة في أكتوبر 1973، ولم يبق في ذاكرة الأجيال سوى بعض مشاهد في أفلام تناولت هذا الإنجاز عرضًا، وليس كحدث أساسي في الفيلم، واكتفت مشكورة ببعض مشاهد العبور التي لولاها ما تخيلنا عظمته، ومن هذه الأفلام على سبيل الحصر لقلتها ( الرصاصة لا تزال في جيبي )، (العم

ر لحظة)، (بدور)، (حتى آخر العمر)، (الوفاء العظيم)..

وكلما انبرى السينمائيون لعمل يجسد بطولات جيشنا العظيم، نجدهم التفتوا إلى مرحلة الاستنزاف؛ وهي المرحلة التي تلت نكسة 1967 ، وسبقت نصر أكتوبر العظيم، وقد توالت الأعمال التي تجسد هذه المرحلة التي تعتبر مرحلة التسخين والإحماء قبل المعركة الحاسمة، مثل أغنية "على الممر"، و"أبناء الصمت"، و"الطريق إلى إيلات"، و"يوم الكرامة"، وأخيرًا فيلم "الممر".

فإذا كانت مرحلة الاستنزاف مرحلة مهمة، ولا شك تجسد مرحلة صمود شعبنا في وجه عدونا الغاشم الغاصب، وإعلانًا للاستمرار في العناد والكفاح، فإن من حق أبطال أكتوبر الذين قهروا المستحيل، واقتحموا قناة السويس، وحطموا خط بارليف الحصين، وتغلبوا على براميل النابالم التي كان يعدها العدو لإحراق كل من يحاول أن ينزل القناة، ورفعوا علم مصر ليرفرف فوق أرض سيناء بعد غياب طال 6 سنوات كاملة، ليعيدوا سيناء إلى أحضان الأم مصر، وكانت لكل جندي شارك ولكل ضابط ولكل وحدة صغرت أم كبرت قصة بطولة أسطورية خطت بدماء أبنائنا قبل عرقهم، كانت تستحق من رجال وفناني ومبدعي السينما المصرية أن تكون محط اهتمامهم وعنايتهم، لتجسيدها ونقلها كتجربة إنسانية لاحت كالمستحيل بعينه، ولكن بإصرار رجالنا وإيمانهم بربهم وبوطنهم حققوا المحال، وجعلوها حقيقة تاريخية ملموسة كأقوى انتصار لجيش عربي في العصر الحديث والمعاصر.

وإن كنت لا أنكر عليهم اهتمامهم واحتفاءهم بمرحلة الاستنزاف، ولكني أعاتبهم على إهمالهم وإغفالهم مرحلة أهم، فإذا كانت مرحلة الاستنزاف تمثل "ممرًا" زمنيًا وبطوليًا ونفقًا مرت به جيوشنا وقواتنا من مرحلة ال نكسة 1967 إلى مرحلة النصر 1973، فإنه قد آن الأوان للسينما المصرية أن تغادر هذا الممر، لتطلع الأجيال - التي لم تشهد النصر العظيم - على ما به من بطولات ومعجزات تحققت على أيدي أبطالنا الذين رحل أغلبهم عن حياتنا، ولم يعد سوى ذكراهم ومذكراتهم التي سجلوا فيها بعضًا من بطولاتهم، أملًا في أن ترى النور يومًا، على يد سيناريست نابه ومخرج متميز، فمتى تخرج السينما المصرية من هذا الممر؟!

مقالات اخري للكاتب

أين الرياضة على أجندة العمل الخيري؟!

للرياضة فوائد كثيرة يجنيها الممارسون، ويستمتع بها المشجعون، ولكن ينبغي أن يكون للرياضة والرياضيين دور في المجتمع، يرسم البسمة على الوجوه، ويمسح دموع البائسين