"الأهرام العربي" تنشر روشتة حماية الزعيم من ثالوث المفاسد حتى لا يتحول لديكتاتور

12-7-2012 | 11:47

 

بوابة الأهرام

"وليت عليكم ولست بخيركم".. قالها سيدنا أبوبكر الصديق، عندما أصبح أول خليفة للمسلمين، واقتبسها د.محمد مرسى، عندما انتخب كأول رئيس مدنى لمصر، حاول من خلالها أن ينقل إلينا رسالة مفادها أنه ليس الأفضل بل سيجتهد ليصبح كما تمناه الجميع.. "الأهرام العربي" تنشر تحقيقًا في عددها الصادر اليوم الخميس، أجرته الزميلة شاهيناز العقباوى، عن روشتة كيف يمكن تجنب أن يصبح الحاكم ديكتاتور ا..


فهناك بعض الأمور التى من شأنها أن تحول أى زعيم إلى ديكتاتور والتاريخ ملىء بالأسماء الكثيرة، بعضهم ليس مسئولاً عما تحولوا إليه، فهناك أسباب كثيرة ربما دفعت بهم إلى ذلك، أشهرها نفاق حاشيته وخداعها وثرثرة الإعلام وفوضى المدح، هذا فضلاً عن جهل الحاكم ووهم الرعية، الكثير من الأسباب التى من السهل جداً أن تحول أى زعيم صالح إلى فرعون، ولكى لا نصل إلى هذه المرحلة أجرينا هذا التحقيق لعله يعد البوصلة التى تسهم فى حماية الرئيس .

الدكتور عاصم دسوقى، أستاذ التاريخ يرى أن هناك أمورًا كثيرة للأسف نقع فيها جميعًا، أولها "الزفة الإعلامية" التى يقوم بها كتاب وإعلاميو كل عصر، والتى بدأت بوادرها عقب تولى الرئيس مرسى الرئاسة، حيث بدأت الكثير من الأقلام تكتب وتمدح بشكل مبالغ فيه وهى أمور أصبح الرأى العام يبغضها كثيرًا الآن ويشعر بأنها لا فائدة منها إلا الحصول على رضا الحاكم، وبرغم ذلك فلا مانع من بعض الدعم والإشادة، ولكن حذار من المبالغة والنفاق.

وأوضح دسوقي أن من أهم الأشياء التى تحول دون وصول الرئيس إلى الفرعون هى السعى إلى إلغاء بعض المواد الموجودة فى الدستور المصرى لا سيما دستور عام 1971، الذى أعطى للرئيس سلطة مطلقة، ومكنه من التدخل فى سلطات البرلمان والحكومة، هذا فضلاً عن جعله يشارك وزراءه فى وضع الخطط وتنفيذها، والذى من شأنه أن أصبح الرئيس قوة لا يمكن أن يقف أمامها أحد، وتجب عليه مرعاة ذلك فى البنود والمواد التى يصاغ بها الدستور الجديد.

واستطرد أستاذ التاريخ قائلا: لا أنكر أن الفروق الفردية تلعب دورًا كبيرًا من رئيس إلى آخر، فهناك رؤساء لا يهتمون بالزفة الإعلامية المحيطة بهم ولا يستغلون ما منحه لهم الدستور من سلطات بل يعملون العقل ويحكمون ضمائرهم ويحترمون سيادة القانون ويقدرون شعوبهم، وهذا لا يعنى أن ننتظر الرئيس القدرى الذى يضع مصلحة الدولة فوق مصلحته الشخصية، ولكن يجب أن يخرج الدستور بحيث ينتزع من الحاكم السلطات المطلقة ويحوله إلى حكم بين السلطات وليس حاكمًا.

وحتى يكون الدستور هو الذى يقيد سلطات الحاكم ويحجب عنه صفة الإله أكد الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولى أنه على المسئولين عن الجمعية التأسيسية لوضع أول دستور دائم لمصر عقب ثورة 25 يناير أن يراعوا الأمانة والنزاهة والاستقلال، هذا فضلاً عن ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى المصالح القومية العليا للبلاد والعمل على إلزام الرئيس باحترام الدستور والمحافظة على سيادة القانون.

وأضاف سلامة قائلا "هذه اللجنة هى المسئولة تاريخيًا عن تقييد سلطات الحاكم والعمل على عدم إطلاق يده حتى لا يتحول إلى ديكتاتور طاغية، وهذا لن يحدث إلا من خلال منح الرئيس سلطات وصلاحيات ومسئوليات أقل".

ولا يبتعد الدكتور عصام خليفة، خبير التنمية البشرية عن هذه الرؤية، إلا أنه يدعو إلى إعلاء قانون التغيير والذى يعد المفتاح السحرى لتجنب تحول أى زعيم إلى إله، لأن طبيعة الشخصية البشرية لا سيما من يتولى سلطة ومسئولية كبرى بمرور الوقت يتحول ودون أن يدرى إلى فرعون، ولكى نتغلب على ذلك لابد أن تزكى من آلية التغيير ونمنح الشعب سلطات المراقب على حاكمه وعقابه إذا أخطأ، وهذا يحدث فى الشعوب المتقدمة التى حققت الكثير من الإنجازات واستطاعت خلال فترة زمنية وجيزة أن تحدث نقلة فى كل المجالات.

وأضاف خليفة قائلا " كذلك فمن المهم تحمل الرئيس لمسئولية كل الأعمال التى يقوم بها والمشروعات والقرارات التى يشرع فى تنفيذها، الأمر الذى يضعه دائمًا فى موضع المساءلة والحساب، ولا نقصد بذلك أن نضع سيفًا مسلطًا على رقبته بل نعمل على مراقبته وتهذيبه، ومساعدته إذا احتاج الأمر إلى ذلك مع منحه الفرصة والوقت الكافى، ليعمل فى هدوء بعيدًا عن ثرثرة وسائل الإعلام والتى تعد سلاحًا ذا حدين، فإما أن تقوم مقام المراقب على الرئيس أو تتحول إلى بوق لمدحه والتحدث بلسانه، لذا يجب على المسئولين عنها إعمال العقل وتحكيم الضمير والعمل لمصلحة الجماعة وليس الفرد.

وبما أن الإعلام يعد هو المتهم الأول فى هذا الموضوع، كان من الضرورى أن نسأل الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم، عن رأيها فى ذلك، والتى بدورها لم تنكر هذه المسئولية بل أشارت إلى أن هناك بعض الإعلاميين منعدمى الضمير الذين يتلونون سريعًا وبدون مقدمات، فتارة تجدهم مع هذا وآخر مع ذاك لا يهتمون بجمهور المشاهدين ولا يحافظون على مواثيق شرف إعلامية. لذا على الشعب أن يشكل هو هيئة تراقب وتتابع وتمدح إذا اقتضى الأمر وعلى مسئولى الإعلام أن يتقوا الله ويقولوا كلمة الحق.

وأضافت أن المسئولية لا تقف عند الشعوب والإعلام بل إن البرلمان له دور كبير فى مراقبة الرئيس ومحاسبته إذا أخطأ ولا مانع من مدحه إذا أجاد، ويجب أن نعمل سويًا فى إطار واحد متكامل بعيدًا عن الأنانية والفردية وعلى بطانة الرئيس ومستشاريه أن يكونوا صادقين فى كل ما يقدمونه له من تقارير ومعلومات، وعليه هو قبل الجميع أن يحسن اختيار بطانته لأنه إذا حسنت بطانة الرئيس حسن هو، وليضع دائمًا ما حدث لمبارك وحاشيته نصب عينيه، فلا يوجد من هو فوق القانون والشعوب لا ترحم الظالمين مهما طال بهم الدهر.

ويتفق الدكتور قدرى حفنى، أستاذ علم النفس معهم جميعًا فى أهمية أن يراقب الشعب رئيسه إلا أنه أكد أن الشعب المصرى لن يحكم بديكتاتورية مرة أخرى، ولن يسمح أن يتحول أى رئيس إلى إله، لأنه خرج من عنق الزجاجة وأصبح أكثر وعيًا وإدراكًا وتقييمًا لكل ما يحدث، سلطته أصبحت أقوى من سلطة أى قانون أو قوة، لذا فهو الذى سيمدحه إن أجاد وسيخرج ليتظاهر ضده إذا أخفق.

وبعد كل ما قدمناه من الأمور التى من شأنها أن تحول الزعيم إلى ديكتاتور لم يعد أمامنا إلا أن نسأل الدكتور طه حبيش، الأستاذ بجامعة الأزهر عن بعض النصائح التى يقدمها للشعب ورئيسه لعلها تكون الشافية، لذا فهو ينصحنا بالابتعاد عن الجهل آفة الأفراد والشعوب، والذى كثيرًا ما حذر القرآن الكريم منه ودعا دوماً إلى المعرفة والعلم، هذا فضلاً عن تجنب الأوهام التى تلوث الفطرة التى فطر الله الناس عليها والانسياق خلف الشائعات دون التأكد من صدقها.

وأضاف د.حبيش قائلا "حذار من الغضب الذى حذَّر الرسول منه دومًا ومن خطورته وأهم من ذلك أن يحرص الجميع على تقوى الله وإتقان العمل والذى من شأنه أن ينقلنا من مرحلة الفوضى إلى الاستقرار والأمان. وعليه من الضرورى أن نبتعد عن النفاق وتأليه الزعيم ونسعى جاهدين إلى مراقبته وتهذيبه، ونعمل بإتقان حتى يرضى الله عنا، ونُحكِّم عقولنا ومعارفنا دائمًا ولنبتعد عن الأوهام والشائعات حتى نحصل على رئيس يتقى الله فينا".

الأكثر قراءة

[x]