عشر دول تحتكر النظافة

14-10-2019 | 19:47

 

تصيب الحيرة 34 مليون زائر عن سر حفاظهم على نظافة مبانيهم وشوارعهم بهذه الدرجة الفائقة، وكشفت الصحيفة الأسبانية "الكونفدنسيال" الغطاء عن سرهم، وقالت إن الإنسان الياباني منذ السنوات الأولى من عمره وهو مازال طفلا في المدرسة، يكتسب عادة النظافة التي تعتمد على اختيار اثنين من الطلاب بصفة يومية لإزالة القاذورات فور مغادرة الطلاب المدرسة وذلك بعد يوم دراسي طويل.


وتزيد دهشة السائحين من سحر هذه العادة في جعلها أن تخلو الشوارع من عمال النظافة في أغلب الأوقات، بالإضافة إلى غياب سلات القمامة، ويمثل وقت التنظيف للأطفال اليابانيين داخل مدارسهم ركنًا أساسيًا في الجدول الدراسي، ويستمر اتباع هذا النظام لمدة 12 عامًا، ويتوارث الآباء تلك العادة الحميدة، وتظهر تلقائيًا في سلوك حياتهم، ويعلمون أبناءهم بجانب اتباع تقاليد المدرسة أن الإهمال في نظافة أي مكان أمر قبيح للغاية، ويقول اليابانيون إن مفهوم النظافة أحد أهم معتقدات دياناتهم "الشنتوية".

وللأسف يكاد كثير من المسلمين لا يعترفون بالنظافة والتنسيق، برغم أن دينهم يحضهم في مواقع شتى على النظافة، والدليل على ذلك أن منظمة الصحة العالمية رصدت عددًا كبيرًا من أقذر مدن العالم، تقع في دول المسلمين؛ مثل دار السلام عاصمة بروناي، ودكا في بنجلاديش، ومدن في باكستان وفي العراق، وعلى النقيض أن نرى مدنًا قذرة في دول متقدمة، باستثناء مدينة موسكو بدولة روسيا، وهذا طبقًا لإحصائيات المنظمة الدولية.

ولأهمية دور النظافة في حياة الإنسان - التي يفضل بعض المسلمين عنها العشوائية - تسعي منظمة الصحة العالمية دائمًا بمتابعة الدول الحريصة على تطبيق معايير نظافة مدنها وقراها، وبمراقبة الدول الأكثر التزاما بمواصفات نقاء هوائها، وبرصد الدول التي ترعى جودة صحة المواطن.

والغريب أن ما لفت نظري في تقارير منظمة الصحة العالمية طبقًا للتصنيفات سالفة الذكر، أن عشرة دول بذاتها تحتل المراكز الأولى عالميًا في كل تقرير، وبمعنى آخر أن أدوار مراكزهم تتقدم وتتأخر في إطار المراكز العشرة الأولى على مدار الأعوام الأخيرة، والملاحظة الثانية أن تلك المدن تعد مدنًا صناعية خالصة، ويعتمد اقتصادها على ضخامة إنتاجها الصناعي والتكنولوجي وعاملا رئيسيًا في ثرائها، وفي المقابل لم تسجل منظمة الصحة العامية فيها أدنى درجات من تلوث الهواء أو من انتشار للأمراض الخطيرة، غير أن عددًا من هذه المدن تشهد بشكل دوري براكين وأعاصير، فاليابان المثيرة لإعجاب زائريها من الدول الكبرى صناعيًا، ومن أكثر الدول تعرضًا لظواهر طبيعية عنيفة، ويضربها هذه الأيام إعصار يصفه الخبراء بأسوأ الأعاصير التي تتعرض لها اليابان في العصر الحديث.

ومن بين المراكز المتقدمة أيضًا سنغافورة وأيسلندا والسويد وكندا وبريطانيا، وتشترك في تصدرها لقائمة النظافة ونقاء الهواء وسلامة صحة المواطن، ولا تتعجب حين تجد مدينة "كوبي" اليابانية التي تتمتع بكثافة سكانية مرتفعة وتضم مصانع للطاقة أنها من أنقى مدن العالم للهواء.

وكذلك أسلو عاصمة النرويج تحصل أكثر من مرة على أفضل مدن العالم في النظافة، وفي ذات الوقت تشتهر بنشاط صناعي كبير، وتشاركها نفس الحال مدينة فيينا النمساوية والتي حصدت المراكز الأولى لعدة أعوام متتالية، وترافقها سنغافورة بسمائها الصافية وهوائها النقي، وكلها تتوحد في تسجيل أدنى درجات انبعاث للغازات الملوثة للهواء والماء مثل ثاني أكسيد الكربون، وتعتمد المنظمة على عدة معايير محددة أثناء قياسها هذه الظواهر، وتتبلور في نسب معدل وفيات الأطفال بسبب أمراض القلب والسرطان وعدد الوفيات الناتج عن حوداث الطرق والانتحار، خلافا على وفيات مرض فيروس نقص المناعة والتهاب الكبد.

ومن خلال رصد صور أجمل مدن العالم ومن قراءة شهادات الزائرين لها، نستنتج توحد المدن في التزامها بالتوسع في زراعة المساحات الخضراء ومتابعتها في الحفاظ على نظفتها حول حدودها، وفي داخلها بين الكتل السكانية.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

سؤال لا يجيب عنه المحبطون

"الكل يتآمر عليّ"، "الأبواب مغلقة كلها في وجهي"، "فشلت في كل شيء"، "مات كل جميل في قلبي"، عبارات تتردد على آذاننا من جميع الأعمار، والجدير بالإشارة أن

نسمع طحنا ولا نرى طحينا

في الصين حكمة تقول: "اللسان للعرب واليدان للصينيين"، بمعنى أن العرب يجيدون المبالغة وإنتاجهم ضعيف، وحالة الجدل المأجوج بين فقهاء عرب في شتى مجالات الحياة العصرية، تعكس نوعًا من اللامبالاة بعنصر الوقت وإضاعته سدى؛ مما يتبعه خسائر اقتصادية فادحة.

الدواء فيه سم قاتل لابنك

لا بأس من ظاهرة أسواق الملابس المستعملة والأحذية المستعملة، ومرحبًا كذلك بأسواق السيارات المستعملة، وهي نوعية من الأسواق التي تتواجد في العديد من دول العالم،

مكافأة مالية ضخمة ليتزوج بالثانية

يا مؤمن تصدق إن فيه حملة نسائية من بعض سيدات المجتمع، رفعت القبقاب شعارًا لها ضد دعوة الزواج بامرأة ثانية أو ثالثة، والحكاية كان سببها انتشار مطالبة عدد

جهز جيشا وميراثه تسعة دنانير

ليس عيبًا أن تبدأ حياتها نادلة في مطعم، لتنفق على دراستها للفيزياء بالجامعة، ولكن ما تلبث أن تصبح زعيمة لأقوى الأحزاب الألمانية منذ عام 2005، وهو الحزب

كيف تعيش في أمان؟

وأول ما قال رسولنا القائد: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»؛ ولأنه لا ينطق عن الهوى ويعلم يقينا أن مكارم الأخلاق العلاج الوحيد الذي لا ثاني له لتماسك بناء