وليد علاء الدين: "اقتل الزومبي" مناقشة لواقع الحياة المصرية بأدوات التحليل الثقافي

14-10-2019 | 20:04

مقالات "واحد مصري" للكاتب والروائي وليد علاء الدين تحت عنوان "اقتل الزومبي"

 

مصطفى طاهر

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجزء الثالث من سلسلة مقالات " واحد مصري " للكاتب والروائي وليد علاء الدين ، تحت عنوان " اقتل الزومبي ".


ويجمع الكتاب الجديد، مقالات وليد علاء الدين في الصحافة المصرية والعربية حتى نهاية عام 2018، لوحة الغلاف للفنان المصري ياسر نبايل، والتصميم لغادة حجاج.

يقول الناقد الدكتور علاء الجابري في تقديمه للكتاب، إن جمع المقالات في كتاب لم يعد عملًا توليفيًّا، ولكنه تعبير عن "حالة عامة" تسيطر على كاتب، لم يتسنَّ لها الظهور في دفعة واحدة، وآثرت التريث والخروج قطرة قطرة. قطرات كتابنا هذا تجسد محاولات لتحليل الأمور من وجهة نظر ثقافية، قد تبدو أحيانًا سياسية، فالقارئ أمام حالات عدة للمقال، بين حديث شخصي للقراءة العامة، وآخر فيه ملمح الدرس والتفصيل، وبين الأدبي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي. فنون عدة قد تظن فيها نوعًا من التباين، لكن النسق الفكري خلفها ــ في أغلب الأحيان ــ واحد.

وليد علاء الدين يقول عن " اقتل الزومبي ": الكتاب ليس دفاعًا عن "المقالة" ولا تقليلًا من شأن "الصحافة"، ولكنه نقاش أفتحه أملًا في أن يعفيني من الانهماك في كتابة تقديم لكتاب مقالاتي الثالث الذي أضعه بين يدي القارئ الكريم"".

يضيف الروائي المصري: لا أعرف سببًا لربط "المقالة" بالصحافة سوى غياب المعلومة عن القراء، لذا فإنني أشير إليها هنا من باب التوثيق، وعلى كل مهتم أن يتبع سبيله؛ إذا كانت أول صحيفة في العصر الحديث ظهرت في فرنسا سنة 1632م وهي الصحيفة التي حملت اسم "الأخبار اليومية"، ثم تلتها بشهور قليلة صحيفة "لاغازيت"، فإن الفرنسي ميشيل دي مونتين (رائد فن المقالة) نشر كتاب مقالاته الذي أسماه "محاولات" سنة 1580م، أي قبل حوالي خمسين سنة من تاريخ ظهور الصحافة.

والبعض يرى أن الجوزي في كتابه "صيد الخاطر" كان الأسبق إلى هذا الفن، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأمر -بقليل من سعة الصدر والذهن- يتسع لاعتبار ما كتبه الفيلسوف اليوناني الكبير أرسطو طاليس أول تأسيس لفن المقالة، المقالة من تلك النوعية التي تُكتب لتعيش، ومهما اختلفت تعريفات الباحثين والمؤرخين لكل من المجالين: المقالة والصحافة، ومهما كان الدور الذي لعبته الأخيرة في نشر وازدهار الأولى، تظل المقالة أقدم في ظهورها من الصحافة، والأهم؛ تبقى قادرة على العيش والاستمرار والبقاء منفصلةً عنها، بوصفها أحد فنون الأدب المعترف بها كالملحمة والقصيدة والمسرحية والقصة والسيرة والرواية، ولا دليل بعينه يمكن تقديمه على ذلك، ولكن مراجعة لأي قائمة من المفكرين في الشرق أو في الغرب، ممن تأسست نظرياتهم وتطورت أفكارهم ونضجت رؤاهم ووصلت كلمتهم إلى العالم، ستثبت أن النسبة العظمى من كتاباتهم تمت عبر مقالات، سواء نُشرت مسلسلة ومتتابعة في الصحافة أو ألقيت منفصلة في صورة محاضرات خاصة أو عامة. فلا نبالغ –إذن- إن قلنا إن المقالة هي الشكل الأدبي الأكثر تأثيرًا في تكوين عقل العالم.

وعن حال الصحافة العربية يقول " وليد علاء الدين "، نخطئ خطأ فادحًا إذا نحن حمّلنا فن المقالة تبعة ما تنشره الصحف من مقالات ضعيفة ذات أفكار متهافتة وصياغات ركيكة لا تملك من نسغ الحياة ما يحفظ بقاءها لليوم التالي على جفاف حبر صحيفتها. فالمقالة بالأساس مُنتج فكري وضعه صاحبه في صورة أدبية، والأدب لا يُكتب إلا لكي يعيش في النفوس ويُزهر في العقول، وليس في كلامي السابق ما أخشى أن يعتبره القارئ غرورًا من الكاتب بذاته، لأنني لم أورده وصفًا لما أكتب، وإنما إيضاحًا للسياق العام الذي أكتب فيه، منذ اخترت -في أعقاب ثورة المصريين في الخامس والعشرين من يناير 2011م- كتابة المقال كوسيلة للتساؤل والاستفهام والنقاش ومحاولة الشرح والتحليل والاقتراح بوصفها بعض حقوق المواطنة أمارسها قدر استطاعتي في كل ما أراه يصب في صالح المصريين. واخترت لذلك واحدة من أكثر الصحف المصرية انتشارًا ليس سعيًا وراء الشهرة.. وإنما سعيًا وراء الناس (والفارق بين الأمرين كبير).

يذكر أن وليد علاء الدين ، شاعر وروائي مصري، من مواليد 1973م، حصل على درجة الماجستير من كلية الإعلام بجامعة القاهرة.

صدر لصاحب " اقتل الزومبي " حتى الآن، روايات "ابن القبطية"، و"كيميا"، وفي الشعر أصدر ديوانين "تردني لغتي إليَّ"، و"تُفسر أعضاءها للوقت"، وفي المسرح: "العصفور" الحاصلة على جائزة الشارقة للإبداع العربي، و"72 ساعة عفو" الحاصلة على جائزة ساويرس لأفضل نص مسرحي، و"مولانا المقدَّم"، وله العديد من الإصدارات في أدب الرحلات، منها: "خطوة باتساع الأزرق". وفي الدراسات الثقافية أصدر سلسلة " واحد مصري " التي يناقش من خلالها واقع الحياة المصرية بأدوات التحليل الثقافي، بهدف "تحرير مواضع الخلاف، وتبسيط مفردات الإشكال، صدرت منها الأجزاء الثلاثة: "خطاب مفتوح لرئيس مصر، وشجرة وطن دين، و اقتل الزومبي ".