كلهم قتلوا "محمود"!

14-10-2019 | 19:50

 

الحادث الإجرامي البشع الذي حدث في محافظة المنوفية وهو قتل الطالب "محمود" على يد طالب آخر يدعى "راجح"، واهتزت له مصر واشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بالإعدام للشاب "راجح"، والقصاص منه على إجرامه وإزهاق روح بريئة دون ذنب أو جريرة سوى أنه دافع عن بنت كان الشاب "راجح" وزملاؤه يتحرشون بها، فأضمروا في قلوبهم نية الانتقام، وانتهزوا أول فرصة وأجهزوا عليه بطريقة وحشية باستخدام السكاكين مثل البلطجية المتمرسين والمخضرمين في سفك الدماء على الرغم من أنهم طلاب وفي سن الحداثة، وينتمون لأسر ذات علم ومكانة، فمن المسئول عن هذه الحادثة المفجعة؟


والمفروض أن يحاكم مع "راجح" وزملائه من نشر وعظَّم أسلوب البلطجة، وحمل السيوف والسنج والمطاوي وإسالة الدماء من خلال القوة الناعمة وهي الفن، والذي كان من المفروض أن يقدم القدوة الحسنة للشباب، وسيرة العظماء والناجحين ليتأسوا بهم، ولكن خلال الفترة الأخيرة ظهرت عدة أفلام ومسلسلات كلها ترسخ مبدأ البلطجة، وأن الغلبة للقوي وليس لسيادة القانون.

ومن هذه الأفلام "إبراهيم الأبيض"، و"الألماني"، و"قلب الأسد"، و"زلزال".. وغيرها من الأفلام التي غزت عقول الشباب بالعنف وقسوة القلب، وأن من علامات الرجولة حمل السنج والآلات الحادة واستخدامها في العراك فيما بينهم، حتى ولو كان عراكًا خفيفًا.

ولذا لابد من محاكمة كل من قام بتأليف وإنتاج وإخراج وتمثيل وبث هذه الأفلام؛ لأن كلهم قتلوا محمود، وليس "راجح" وزملاؤه وحدهم، وتسببوا في قتل الكثيرين، وحطموا المبادئ وداسوا على القيم، ونشروا الرذيلة في جيل كامل، وستبقى آثارهم المدمرة والمخربة لأجيال قادمة، وكل ذلك بهدف كسب المال؛ لأن حصيلة هذه الأفلام هي شيوع العنف بين الشباب، وسقوط القتلى فيما بينهم لأتفه الأسباب، ويتوجب على المختصين والمسئولين منع أفلام الدم من جميع المحطات الفضائية والأرضية، وقيام خبراء علم الاجتماع والنفس بعقد المؤتمرات والندوات، والقيام بحملة في جميع وسائل الإعلام للترويج لنبذ العنف عامة، وبين طوائف الشباب خاصة، وحثهم على مبادئ الفضيلة والحوار الهادئ، وبث القيم الدينية والاجتماعية في نفوسهم.

mahmoud.diab@egyptpress.org

مقالات اخري للكاتب

الصبر يبدأ عندما ينتهي

الحياة كما يقولون دار ابتلاءات ومحن واختبارات ولا ينجو أي إنسان على وجه البسيطة من أي من هذه المحن؛ لأنها دار ممر لا دار مستقر، وعلينا جميعًا أن نعلم ونتذكر

وهم في وهم

على مدار الشهرين الماضي والحالي، وكل المسئولين في المحليات والمحافظين يؤكدون في كل وسائل الإعلام أنهم استعدوا أشد الاستعداد لاستقبال موسم الشتاء، وأنه

عبق الدخان الأزرق

من خصائص الشياطين أنها تحاول أن تغوي وتضلل بني البشر دائمًا، بالأكاذيب تارة، وبالأوهام تارة، وتغير جلدها وتنوع أساليبها تارة أخرى؛ حتى يستجيب لهم بني البشر ويقعوا في الخطيئة والمعصية.

رحمة بالأحوال المدنية والمدنيين

تبذل الحكومة جهودًا مشكورة للاتجاه نحو التحول الرقمي، وهو تقديم كافة الخدمات للمواطنين عن طريق المراكز التكنولوجية، ومنها الخدمات الصحية والشهر العقاري والتموين والشرطة وجميع وحدات المرور والسجل التجاري.. وغيرها من كافة الجهات التي تقدم خدماتها للمواطنين.

مافيا تبرعات المدارس

مع بدء العام الدراسي، وقبيل دخول المدارس هناك مافيا تبرعات المدارس؛ وهم غالبية مديري المدارس الحكومية والخاصة، الذين يجبرون أولياء الأمور على التبرع إجباريًا؛

مرة واحدة لا تكفي

معارض "أهلا بالمدارس" التي نظمتها وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتنسيق والتعاون مع اتحاد الغرف التجارية، وأيضًا معارض "كلنا واحد" التي أقامتها وزارة

مادة إعلانية