بعدما وصفوها بـ"نبع الدماء".. أردوغان ينكل بمعارضيه ويعتقل الرافضين للعدوان على سوريا

14-10-2019 | 10:56

أردوغان

 

رسالة أنقرةـ سيد عبد المجيد

حالة من الحشد الإعلامي " الأردوغاني " الهائل ـــ ربما تجاوزت نظيرتها التي جرت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو العام 2016 ليس فقط دعم وتأييد العملية العسكرية " نبع السلام " هكذا سماها العدالة والتنمية الحاكم ، بل تكريس نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان .

فعلي مدار الساعة لا تتوقف ميديا الأخير ببث يؤازر الحرب على الإرهاب وفق منظور الرسمي الذي يتم الترويج له ، وفي نفس الوقت تعطي وبإصرار إشارات " حاسمة " للخارج ( الذي أدان غالبية بلدانه الهجوم على سوريا ) مؤداها أن هناك إجماعا كاسحا ، لا وجود لمعارضة ، مؤيد للعملية للقصف الجوي والزحف البري اللذان بدأتهما أنقرة الأربعاء الماضي.


إذن واستنادا إلى الواقع المعيش ( ظاهريا ) تحظى العملية بمساندة واسعة من المجتمع الذي حَمل ــ ليس الآن بل منذ عقود ولازال ــ المسلحين الأنفصاليين مسئولية التمرد الدموي الذي أودى بحياة الآلاف مدنيين وعسكريين على السؤاء ، لكن خلف ما هو مرئي تبدو مشاهد مناقضة فقط لا يفصح أصحابها عن وجه نظرهم ، فأي شخص لا يشاطر التوجه الوطني ، غير مسموح له أن يبدي رأيه خوفا وهلعا ، وثمة سوابق في ذلك كعمليتي درع الفرات وبعدها " عفرين " ، فمع كل عمل عسكري يدفع به أردوغان بلاده نحو مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، تزداد حملة التضييق على الحريات والتعبير .


ففي الأيام التي تلت بدء التوغل شنّت السلطات بالتزامن حملة قمع واسعة بلا هوادة لمعارضين للعملية العسكرية، فقد اعتقلت 121 شخصا على الأقل لانتقادهم العملية على مواقع التواصل الاجتماعي، والخميس القي القبض على رئيس موقع إخباري للسبب نفسه وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية للأنباء أنه تم اعتقال هاكان ديمير رئيس موقع "بيرجون" اليساري بعد اتهامه بـ"تحريض الشعب على الكراهية والعداوة وتزداد الأجواء توترا في البلدات الحدودية التي تسكنها أغلبية كردية.


ورغم ذلك أدانت 9 نقابات للمحامين في عدد من المدن جنوب وجنوب شرق البلاد بشدة الحرب مطالبين بوقفها فورًا. وأكدت في بيان مشترك أن الخاسر من هذه الحرب هم الشعبان التركي والكردي وكل شعوب منطقة الشرق الأوسط".


وحذر البيان من أن الحاصل سيزيد الأوضاع سوءًا، سواء من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الاجتماعية أو النفسية.


وسبق لمئات الأكاديميين أن وقعوا على بيان مشترك في عام 2015 دعوا فيه أردوغان إلى استكمال ما بدأه من مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني من أجل إقامة السلام الكردي، غير أنه رفض هذا الطلب وأطاح بطاولة مفاوضات السلام ليخوض حربًا في شرق تركيا أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وتدمير منازلهم، فضلاً عن أنه اتهم الأكاديميين الموقعين على بيان السلام الكردي بالإرهابيين، لتنطلق بعده المحاكمات والاعتقالات التي لا تزال مستمرة إلى اليوم، الأمر الذي دفع مراقبين إلى الإعراب عن قلقهم من مواجهة نقابات المحامين المصير ذاته الذي واجهه الأكاديميون.


وقبل الشروع في تنفيذ خطته العدوانية على الأراضي السورية ، أراد الحٌكم دق أسفين بين أقوي حزبين معارضين له وهما الشعب الجمهوري العلماني والشعوب الديمقراطية الكردي ، بوضع العراقيل التي تحول دون إتحادهما أو تقاربهما ، فبعد أن وافق الأول على مذكرة قدمتها حكومته للبرلمان لتفويضها القيام بعمل عسكري خارج الحدود في حين رفضها الثاني ، هنا تصور أردوغان ومعه أركان حكمه أن العروة الوثقي بينهما قد تم تفكيكها ، لكن الشعب الجمهوري استبق عدوان حكومته موجها انتقادات حادة لها لنيتها شن عملية عسكرية جديدة في سوريا، وقال نائب رئيس الحزب " فايق أوزتورك" في مؤتمر صحفي عقده الإثنين قبل الماضي، إن الحكومة الحالية تقود البلاد إلى "مستنقع" الشرق الأوسط. داعيا إياها دعم الجيش العربي السوري والتعاون معه حال كانت تريد حقا محاربة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا"، مشيرا إلى أن "الطريق الأسرع إلى ذلك هو السلام بين أنقرة ودمشق " من جانبه، قال "حزب الشعوب الديمقراطية " المؤيد للأكراد إن الحاجة الأكثر إلحاحا في سوريا هي بدء حوار ديمقراطي وعملية تفاوض شاملة لجميع الأطراف لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد معتبرا التدخل العسكري الجديد "أكبر تهديد" وأن قرار "حزب العدالة والتنمية" الحاكم وحليفه " الحركة القومية"، القيام بتوغل عسكري جديد في شمال سوريا يعد مسألة "خطيرة وخاطئة للغاية".


هذا المشهد الرافض لم يمض دون مفاجأة من العيار الثقيل بيد أن النخبة الحاكمة لم تتوقعها إذ نزلت عليهم كالصاعقة ، تلك التي جاءت علي لسان " مصطفي أكنجي " زعيم القبارصة الأتراك في شمال قبرص ، الذي تسميه أنقرة منفردة بالجمهورية، فالمفترض أن يكون مع امتداداته العرقية والأثنية بالاناضول وليس ضدها ، إلا أنه جنح بعيدا جدا واصفا ما اختاره أبناء عمومته ، وهم حكام تركيا ، عنوان لغزوهم لسوريا " نبع السلام " بأنه " نبع الدماء".