مستشار المفتي: "فتاوى الثورات" تسببت في خسائر بـ 286 مليار دولار.. و75% من فتاوى الإخوان أسست لفكر متطرف| حوار

14-10-2019 | 11:17

الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية

 

شيماء عبد الهادي

برعاية رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، تعقد الأمانة العامة ل دور وهيئات الإفتاء في العالم مؤتمرها السنوي الخامس في القاهرة يومي 15 و16 أكتوبر الجاري، والذي يأتي هذا العام تحت عنوان:"الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وذلك تحت مظلة دار الإفتاء المصرية.


وبتلك المناسبة، كان لـ"بوابة الأهرام" هذا الحوار المهم مع الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية والأمين العام ل دور وهيئات الإفتاء في العالم ، والذي يطلق عليه "دينامو دار الإفتاء "، ليلقي لنا الضوء على ورش مؤتمر هذا العام، وأهم قضاياه، وما الجديد الذي يقدمه هذا العام.

بداية حدّثنا عن أبرز ورش عمل المؤتمر هذا العام؟
مؤتمر هذا العام يأتي تحت عنوان: "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"،ومن عنوانه يحمل رسالة مهمة للعالم أجمع؛هدفها نبذ الخلافات والمذهبيات وتقريب وجهات النظر الإفتائية للوقوف على أرض مشتركة؛ بغية الإسهام في الحضارة الإنسانية المعاصرة، أما عن ورش عمل المؤتمر فهي ثلاث ورش الأولى: "آليات التعامل مع ظاهرة الإسلاموفوبيا"، للخروج بمقترحات وتوصيات بشأن العوامل المؤدية للتعصب ونشر خطاب الكراهية ونبذ الآخر، وتعزيز التعاون مع كافة المنظمات والهيئات للحد من تلك الظاهرة القميئة.
أما الورشة الثانية فتعنى بـ "عرض نتائج المؤشر العالمي للفتوى"،وهل استفاد صناع القرار الإفتائي وغيرهم من هذا المؤشر بعد عام كامل من انطلاقه، والورشة الأخيرة فستكون حول: "الفتوى وتكنولوجيا المعلومات"، ومعرفة كيف يستفيد الحقل الإفتائي من الثورة الرقمية والمعلوماتية في تحسين الأداء بشكل يلائم العصر وتطوراته.

بمناسبة ظاهرة الإسلاموفوبيا.. من الذي يدفع فاتورة تلك الظاهرة؟ وما دور المؤسسات المعتدلة في الحد منها؟
لا شك أن ظاهرة الإسلاموفوبيا هي معضلة حقيقية تواجه أبناء الأمة الإسلامية في الغرب،وقد أسّست لها التنظيمات المتطرفة المحسوبة ظلمًا على الإسلام،ثم دعمها خطاب اليمين المتطرف في الغرب، ومع احتدام المعركة بين الخطابين تحول العداء إلى تطرف عنيف سدد فاتورته المسلمون (ولا يزالون) في الغرب من دمائهم وأرواحهم.
ونحن نرى أن تلك الظاهرة تتطلب إيجاد عقول إسلامية عصرية مُدركة ومؤهلة لتوصيل رسالة الإسلام السمحة على الوجه الأكمل من ناحية، مع مراعاة خصوصية المجتمعات الأوروبية والغربية، وأن يكون هناك تواصل حقيقي بأسلوب حضاري يسعى للسلام الذي هو هدف الإسلام الأسمى.
ودعني أؤكد لك أن الجرائم العنصرية ضد المسلمين في الغرب تعطي قُبلة الحياة لتنظيمات متطرفة مثل "داعش" بعد موتها إكلينيكيًّا وعودة ولادتها أو ولايتها الثانية،ولنا في الجرائم والمذابح العنصرية، كالتي تعرَّض لها مسجدا نيوزيلندا، دليل على إحياء هذه التنظيمات من جديد، ليس هي وحدها بل والمتعاطفين معها.

ما أهم نتائج المؤشر العالمي للفتوى هذا العام؟
قدّم المؤشر خلال عامه الأول أكثر من 50 بيانًا تناولت بالأرقام والإحصاءات قضايا إفتائية ودينية داخليًّا وخارجيًّا، والتي تمس المجتمع المسلم بصورة مباشرة، مثل فتاوى زواج القاصرات، ولا سيما في خطابات التنظيمات المتطرفة، وفتاوى الأقليات ومصادرهم، وفتاوى المناسبات (مثل الكريسماس وعيد الأم وشم النسيم..الخ).


كما استطعنا الدخول إلى الغرف المغلقة للإرهابيين عبر رصد فتاوى (التليجرام) وما تبثه من نيران تكون زنادًا للعمليات الإرهابية، وألقينا الضوء على تطبيقات الفتوى المنتشرة على الهواتف بين أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا، مثل تطبيق (يورو فتوى)، وحذرنا من احتوائه على خطاب متطرف قد يكون نافذة يطل منها الإرهابيون برؤوسهم، ما دعا حكومات ألمانيا وفرنسا لحظره بين الشباب المسلم في البلدين.


هذا فضلًا عن إجراء المؤشر لاستطلاع رأي حول قضية خطيرة هذا العام ألا وهي"حملات مقاطعة الزواج"، مثل "خليها تعنس" و"خليه ينقرض".. الخ، وتوصل إلى أن (95%) من فتاوى المؤسسات الدينية الخاصة بالزواج رسَّخت لفكرة الزواج ودعَّمتها، وأن الحملات الداعية لمقاطعة الزواج والعزوف عنه تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية وكلياتها.

كيف تساير الفتوى باعتبارها منتجًا دينيًّا التكنولوجيا الحديثة التي قد تشعل العالم بأسره خلال ثوان معدودة؟
لا شك أننا نعيش عصر التكنولوجيا والمعلوماتية ونحن نسعى كمؤسسة أن نواكب التطورات المتلاحقة واختراق الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي بهدف الاستفادة من التقنيات الحديثة.وقد لجأت التنظيمات المتطرفة مؤخرًا إلى حروب الجيل الخامس وإطلاق الفتاوى من خلالها؛ نظرًا لأنها تتميز بعدم المركزية بين عناصر الدول المتحاربة، بالإضافة إلى قلة تكلفتها المادية، فضلًا عن أنها تُشنّ دون قيود ومعايير أخلاقية.


وقد تفاعل المؤشر العالمي للفتوى مع هذا النوع من الحروب، وأعلن في أحدث تقاريره النوعية، أن الفتاوى الهادفة لنشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار الدول والأوطان تصدرت مجالات فتاوى هذا النوع من الحروب بنسبة (33%)، تلاها الفتاوى ذات الأهداف السياسية والأغراض الحزبية بنسبة (27%)، ثم الفتاوى الداعمة لهدم اقتصاديات الدول بنسبة (25%)، وأخيرًا الفتاوى التي تنمي وتغذي خطابات الكراهية وظاهرة الإسلاموفوبيا بنسبة (15%).


نريد أن نتعرف على أهم مؤسسات الفتاوى الإخوانية في الغرب؟
أفادت آخر الإحصاءت الموثقة بأن (75%) من فتاوى الإخوان اصطدمت كثيرًا بواقع الحياة في المجتمعات الأوروبية، وأسَّست لفكر متطرف يصطدم مع هذه المجتمعات البديلة لمجتمعاتهم الأصلية، وروَّجت للفكر الصدامي للدول الداعمة والممولة لهم.


أما أهم المراكز الإخوانية التي تصدر فتاوى في أوروبا، فيعد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث من أهم المؤسسات الإفتائية في أوروبا التابعة للجماعة، وقد اتهم مرارًا – ولا يزال - المجلس بأنه أحد أذرع جماعة الإخوان الإرهابية، وأن إنشاءه كان بهدف تكوين "لوبي إخواني" قادر على اختراق إدارات الحكم ومؤسسات الدول والسيطرة عليهم وتوجيههم لتحقيق أكبر قدر من مصالحهم الخاصة.


كما يعد مسجد ميونيخ من أبرز مساجد الإخوان في ألمانيا، وكان بمثابة بوابة الجماعة للتغلغل داخل المجتمع الألماني بدعوى نشر الإسلام الوسطي ونبذ التطرف؛ الأمر الذي لقي ترحابًا من المسلمين هناك في البداية.


أما مسجد إلياس، وهو من أكبر المساجد في بريطانيا، فأطلق فتاوى عدة في الفترة الأخيرة مؤيدة للجماعة، أبرزها وجوب إقامة الصلاة والدعاء على جموع المصريين الذين تخاذلوا عن دعم مشروع الخلافة.


وهناك أيضًا اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والمعروف باسم UOIF، الذي تأسس عام 1983 من جانب طلبة كانوا من أتباع جماعتين إسلاميتين: أنصار راشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة في تونس، ومن جماعة الإخوان المسلمين.

هل لعبت الفتاوى دورًا مؤثرًا في مسيرة الدول التي تشهد خلافات داخلية؟
بالفعل؛ لعبت الفتاوى دورًا مؤثرًا في مسار الأحداث السياسية التي تمر بها مختلف الدول، لكن الدول التي تشهد اضطرابات أمنية وأوضاعا غير مستقرة نتيجة الحروب والثورات القائمة بها، كانت الفتاوى بها أشد وطأة من غيرها.


فعند تحليل الفتاوى الصادرة  من دول(سوريا – ليبيا – اليمن – السودان) والتي تشهد ثورات وحروبًا وتظاهرات وما إلى ذلك، وبالاستناد إلى الإحصاءات والمعلومات الواردة في تقارير ونشرات دولية صادرة عن منظمات عالمية مثل تقارير البنك الدولي، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حول حجم الكلفة الكبيرة (دينية وسياسية واقتصادية...الخ) التي سببتها الفتاوى في تلك الدول، وجدنا أن 15% من الفتاوى ساهمت في تأجيج الحروب والثورات في الدول العربية.


كما تسببت "فتاوى الثورات" في خسائر قُدّرت بـ 286 مليار دولار في الدول الأربعة المذكورة، ولك أن تتخيل ماذا لو وجهت تلك الخسائر في إعادة بناء البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها من المرافق الخدمية لتلك الدول؟ لهذا نناشد في مؤتمر هذا العام باستثمار الخلاف الفقهي تاريخيًّا في دعم التماسك الاجتماعي المعاصر والمشاركة في عمليات العمران والإسهام في الحضارة الإنسانية المعاصرة.

نريد إلقاء الضوء على النظرة الاستشرافية ل دار الإفتاء المصرية؟
بدأنا فعليًّا في الاتجاه إلى استشراف المستقبل الإفتائي في العالم، وذلك بالنظر إلى عدد من القضايا التي طرأت على المجتمعات الإسلامية مؤخرًا وتحتاج إلى مزيد من البحث والتمحيص، والخروج من ذلك بالاستباق الإفتائي، ولا شك أن ذلك يتطلب المزيد من الجهود الموحدة والتنسيق بين كافة الجهات المعنية لنستكمل سويًّا نظرية تجديد الخطاب الديني التي دعت إليها القيادة السياسية مرارًا.


وقد توصلنا حتى الآن إلى وجود ما يقرب من 250 قضية تحتاج إلى الدراسات المعمقة والخروج منها بنتائج على أرض الواقع، ووجدنا أن الموضوعات المتعلقة بالعادات والآداب والأخلاق العامة جاءت في صدارة قائمة أبرز 10 مجالات للقضايا الاستشرافية المطروحة للبحث، حيث بلغ عدد موضوعاتها حوالي 62 موضوعًا، فيما جاءت قضايا الطب والصحة والغذاء في المرتبة الثانية بواقع 39 موضوعًا من إجمالي الموضوعات المرصودة.

مادة إعلانية