تستنزف 47 مليار سنويا.. الدروس الخصوصية تتحدى النظام الجديد للتعليم.. أولياء أمور: أولى ثانوى بالحجز

14-10-2019 | 11:52

مراكز الدروس الخصوصية - أرشيفية

 

إيمان فكري

لا تزال الدروس الخصوصية غولا ينهش ميزانية الأسرة المصرية دون رحمة، رغم خطة التعليم في المرحلة الثانوية، وما قطعته وزارة التعليم .aspx'> التربية و التعليم من خطوات كبيرة نحو تطوير المنظومة، التي من أهم أهدافها القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية ، لكن التخلص منها ليس سهلا، فأولياء الأمور يلجأون إليها لاعتقادهم أنها مصدر النجاح لأبنائهم، بعدما توقفت الدراسة تماما بمختلف المدارس الثانوية، الحكومية والخاصة.

ورغم ما تمثله مراكز الدروس الخصوصية من عبء يلتهم ميزانية الأسرة، فلا تترك منها سوى الفتات، خاصة عندما يكون في البيت الواحد أكثر من طالب في مراحل تعليمية مختلفة، وتحذيرات وزارة التعليم .aspx'> التربية و التعليم لأولياء الأمور، بالابتعاد عن الدروس الخصوصية ، وتهديدات لأصحاب المراكز بالغلق، إلا أنها دون جدوى فلا يستمع الآباء للتحذيرات، ولا يرضخ أصحاب المراكز للتهديدات، نظرا أن الدروس الخصوصية أصبحت بديلا كاملا للمدرسة.

النظام الجديد
كان وزير التعليم الحالي، قد وعد بالقضاء على الدروس الخصوصية نهائيا من خلال التعليم الجديد.aspx'> نظام التعليم الجديد ، الذي تم إطلاقه العام الماضي، باعتبار أن الدروس الخصوصية من أكبر هموم الأسر المصرية بمختلف طبقاتها، فهل النظام الجديد نجح في القضاء على سرطان الدروس الخصوصية ، سؤال طرحته "بوابة الأهرام"، على بعض أولياء الأمور وخبراء التربية، لمعرفة مدى تأثير النظام الجديد على ظاهرة الدروس الخصوصية .

"سبوبة" الدروس
تقول "نادية كامل" ولية أمر طالبة بالصف الثاني الثانوي، لـ "بوابة الأهرام"، إن أغلب أولياء الأمور، إن لم يكن جميعهم، حجزوا الدروس الخصوصية الخاصة بالصفين الأول والثاني الثانوي من قبل بدء العام الدراسي الجديد، وذلك بسبب عدم حصول أبنائهم على شرح جيد داخل الفصول في المدارس وعدم استيعابهم بشكل كامل، مما آثار تخوفاتهم واضطروا للحصول على الدروس الخصوصية حتى ولو كانت لن تتناسب مع النظام الجديد، هذا ما يؤكد أن عدم وضوح النظام الجديد أدى إلى زيادة الدروس الخصوصية بشكل كبير".

وتتابع حديثها، قائلة: "دروس الحصة تمنها بقى الضعف، إلى كانت ب50 أصبحت ب100، ويزيد سعرها أيام الامتحانات، في الأيام الطبيعية ندفع حوالي 4000 جنيه في الشهر للدروس فقط، بعيدا عن الكتب والمذكرات، أما أيام الامتحانات يصل إلى 7000 جنيه شهريا، الدروس أًصبحت سبوبة، والمدرسين بيستغلوا احتياجنا ليهم، والعبء بقى بيزيد على الأسرة".

بديل المدارس
" الدروس الخصوصية أصبحت بديلة للمدارس"، هذا ما أكدته "نهلة عبد النعيم" أحد أولياء الأمور، حيث تقول: "أولياء الأمور أصبحوا يتسابقون على حجز الدروس من قبل بدء الدراسة بأشهر، لأن الشرح اختفى في المدارس، وهذه كارثة، والسبب في ذلك الطلاب والمدرسون وأولياء الأمور، لأن أولياء الأمور اقتنعوا بأن الدروس هي الأساس، وكل ما الخدمة تكون أفضل كل ما كان المدرس أغلى، فغاب احترام وقيمة المعلم أمام الطالب، والمدرسون لا يشرحون إلا في الدروس"، منوهة أنها تدفع حوالي 4 آلاف جنيه شهريا للدروس فقط، فبالرغم من أن النظام الجديد جيد جدا إلا أنه غير واضح لذلك نضطر إلى اللجوء للدروس الخصوصية.

حجم الإنفاق
كشفت نتائج بحث الدخل والإنفاق، التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نهاية شهر يوليو الماضي، أن متوسط إجمالي ما ينفقه المصريون، نحو 26 مليون أسرة في جميع محافظات الجمهورية، على الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية يبلغ نحو 47 مليار جنيه، بنسبة تمثل 37.7% من إجمالي الإنفاق على قطاع التعليم .

معاناة الدروس الخصوصية
فيما يرى "خالد صفوت" أحد أولياء الأمور، أن التعليم الجديد.aspx'> نظام التعليم الجديد لم يغير وضع الدروس الخصوصية ، فأولياء الأمور يعانون نفس المعاناة من التهام الدروس ميزانية البيوت، فالطفل الذي لم يبلغ سن الأربع سنوات، يجب أن يأخذ دروسا لكي يستطيع النجاح في اختبار القدرات التي تقوم به المدارس لقبول الطفل في المدرسة، ويرجع "صفوت"، اختفاء دور المعلم في المدرسة، إلى معظم المدرسين ليس لديهم القدرة للتدريس لأكثر من 110 طلاب في الفصل، فبالتالي يؤثر ذلك على سير العملية التعلمية، فيلجأ ولي الأمر للدروس، فيوفر المدرس طاقته من أجل الدرس الخصوصي، مضيفا: "ابني طالب في الصف السادس الابتدائي، بيأخد دروس في ثلاث مواد فقط، الحصة ساعة ب60 جنيها، أما الساعتان ب 120 جنيها، وذلك على حسب عدد الطلاب أيضا، فالمادة العلمية أصبحت تباع للطلاب".

عبء لا يمكن الاستغناء عنه
وترى والدة الطالب نور المصري، الطالب في الصف الأول الثانوي، أن الدروس الخصوصية عبء كبير لا يمكن الاستغناء عنه، حيث تقول: " الدروس الخصوصية عبء كبير وتؤثر على ميزانية البيت، وعلى باقي متطلباتنا، في فترة الدراسة ولادي بيتحرموا من حاجات كتير، لأن كل فلوسنا بتروح على الدروس الخصوصية ، ولكن هنعمل ايه لا مفر، ياريت المدرسين يرحموا في الأسعار".

وتتابع: "لما طالب في الصف الأول الثانوي يأخذ المادة ب 70 أو 80 جنيها في الحصة الواحدة، وفي مجموعة كبيرة عددها يصل ل 50 تلميذا أحيانا، يبقى ابتزاز، لازم نقضي عليها، بس إزاي والمدرسة غايبة عن دورها".

السؤال المهم هنا، هو كيف يتم القضاء على الدروس الخصوصية ، وأجاب أولياء الأمور على السؤال، مؤكدين على أن القضاء على هذه الظاهرة، يحتاج إلى عودة التعليم في المدارس، والذي لا يعود إلا بوجود معلم مدرب ومؤهل، وكذلك وجود مناهج متطورة مع تكنولوجيا حديثة، كما يجب القضاء على الكثافة الطلابية في الفصول.

تحقيق أهداف النظام الجديد

أجاب عدد من خبراء التربية، على السؤال الذي طرحته "بوابة الأهرام"، هل النظام الجديد نجح في القضاء على سرطان الدروس الخصوصية ، مؤكدين أنه على الرغم من أن النظام الجديد جيد جدا إلى أنه لم ينجح في القضاء على الدروس، فنجاحه وتحقيق الهدف منه مرهون بعدة ضوابط رئيسية على رأسها ألا يشمل التطوير فقط نظم الامتحانات، بل يجب أن يتم تطوير البنية المدرسية وطرق التدريس، وعودة الطالب للمدرسة وتحسين مستوى المعلم ماديا.

يقول أيمن البيلي، الخبير التربوي، أن ما يتم في مصر من مشروع تطوير تعليم هي محاولة ثورية، أي إحداث حالة تغير جذري حقيقي في منظومة التعليم المصرية، من خلال إحداث ثورة في وسائل التعليم وإدخال التكنولوجيا ونظم التقييم، والذي يهدف للقضاء على الحفظ والتلقين والاعتماد على الفهم والاستنباط والإدراك من خلال استحداث التكنولوجيا كوثيق تعليمي، يحول فكرة الطالب من عملية التعلم وتعامله مع المنهج من حافظ إلى فاهم ومنتج، وتحول المعلم من مصدر وحيد للمعرفة إلى أحد المصادر مثل الكتاب والتابلت، لتيسير الأمور على الطلاب.

عوائق نجاح المشروع
ولكن هناك بعض العوائق في نجاح مشروع التعليم الجديد، ويوضحها الخبير التربوي ل "بوابة الأهرام"، حيث يقول إن ضعف الأجور تدفع المعلمين إلى اللجوء إلى إعطاء دروس خصوصية للطلبة لزيادة الدخل الخاص بهم، مما أدى إل ى زيادة نسب الدروس الخصوصية عن ما كانت عليه سابقا، لافتا إلى أن هناك اعتراف غير مباشر ب الدروس الخصوصية ، فهي أصبحت موردا من موارد الضرائب العامة، فمعظم معلمي الدروس لهم ملفات ضريبية، فكيف نحارب الدروس الخصوصية .

ويؤكد أنه لا يوجد هناك تطور مهني للمعلمين يتناسب مع طرق التدريس الحديثة في النظام الجديد، وعدم اكتمال التعليم الجديد.aspx'> نظام التعليم الجديد ، وعدم جاهزية البنية الأساسية للمشروع مثل شبكة الإنترنت، وما حدث في امتحانات الصف الأول الثانوي العام الماضي من سقوط للسيستم، أدى إلى زيادة الدروس الخصوصية ، وذلك لأن الطلاب يرون أن هذه الطريقة التي سوف يفهمون بها، منوها أن المجتمع فقد الثقة تجاه المدارس الحكومية، واعتمد على التعليم المنافي و الدروس الخصوصية ، بدليل أن الإنفاق العائلي على الدروس الخصوصية وصل لأكثر من 30 مليار جنيه، مما انعكس على مستوى المعيشة، وكذلك على حركة الأسواق.

سبب اللجوء للدروس
لماذا لجأ أولياء الأمور للدروس، أرجع الخبير التربوي السبب في ذلك إلى من صنع القناعة لدى ولي الأمر بأن الدروس الخصوصية هي الأساس والأهم، وكذلك التغيب الواضح لدور المدرسة التربوي و التعليم ي، فالسياسات المتعاقبة كرست هذه الثقافة لولى الأمر بأن التعليم الجيد بالمصروفات، وأن الدروس هي ملجأ النجاح، مشيرا إلى أن هناك ملامح نجاح للنظام الجديد، تمثلت في اختبار الصف الأول الثانوي الأوبن بوك، حيث إن الطلاب قاموا باستخدام الكتب في الامتحانات، مع ذلك لم يتوصلوا للإجابة، ومعلمو  الدروس الخصوصية فشلوا في ذلك لأنهم يعتمدون على الحفظ والتلقين، ومشروع التعليم الجديد يجعل الطالب باحثا فاهما، كلما زاد فهمه زاد إدراكه.

كيفية القضاء على الظاهرة
لحل أزمة الدروس الخصوصية والقضاء عليها، يجب توفير ما يلي:
1- من الناحية الاقتصادية، لابد من زيادة أجور المعلمين.
2- تغير المناهج، وطريقة عرضها.
3- تطبيق نظام التعليم بالساعات.
4- ومن الناحية التشريعية، لابد من صدور تشريع يجرم الدروس تجريما جنائيا لأنها تشكل خطرا على الأمن القومي.

ويشدد الخبير التربوي، أن الدروس الخصوصية أخطر من الإرهاب وأشد تدميرا من المخدرات، وفعلت ما لم يفعله فينا الاستعمار من هجر للقيم والمال والفكر، حيث تتنافى فيها القيم التربوية التي تقدمها المدرسة، وتزيد من الشعور بالاغتراب وزيادة العنف وتعاطي المخدرات، وجعلت المعلم يتحول إلى تاجر، و التعليم إلى سلعة، والتلميذ إلى مستهلك أو زبون.

تدهور مرتبات المعلمين
كما يؤكد الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، ل "بوابة الأهرام"، أن النظام الجديد لم ينجح حتى الآن في القضاء على الدروس الخصوصية ، بل أنه أدى إلى توسعها وتنقلها من الشهادات لسنوات النقل، سوا في الثانوية، أو الإعدادية، أو الابتدائية، حتى وصلت إلى الحضانات، ويرى أن السبب في انتشار الظاهرة بهذا الشكل، هو محدودية الأماكن في الجامعات، حيث إنها تسبب تنافس شديد لطلاب الثانوية، فدرجة واحدة تعصف بآمال طالب وتؤثر في دخول الكلية التي يريدها.

أما عن السبب الثاني في انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ، يوضح الخبير التربوي، أن تدهور مرتبات المعلمين أدت إلى تفاقم الظاهرة، فالمعلم المصري هو أفقر معلمي الأرض، يبدأ حياته بمرتب 60 دولار، ويختمها قبل أن يصل إلى 300 دولار، فيلجأ للدروس لتيسير حياته، لافتا إلى أن المدارس أصبحت أماكن غير جاذبة للطلاب، لذلك هناك فجوة كبيرة بين الطالب والمدرسة، مما أدى إلى تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية .

اقرأ ايضا: