هرم جديد في العاصمة الإدارية

13-10-2019 | 18:17

 

شاءت الظروف أن أشهد بعيني، ولأول مرة، الجهد الخارق، المبذول، لإنجاز التشييد والبناء، في العاصمة الإدارية ، في الثلث الأخير من

شهر سبتمبر الماضي.

عقب انتهاء زيارتي الميدانية لإحدى مناطق التشييد ب العاصمة الإدارية ، كتبت خاطرة من 4 فقرات، بعنوان " معجزة صينية في العاصمة الإدارية "، جاء فيها:

ليس من رأى كمن سمع، مثل عربي يقال في لحظات فارقة، يمر بها المرء، عندما يطلب منه الحكم الموضوعي على موقف أو حدث معين، مر به أو سمع عنه.

وقد رأيت بنفسي ما يشبه المعجزة الإنشائية والهندسية والمعمارية على أرض مصر، في أثناء عدد من الزيارات المتتالية، التي استمرت أسبوعًا، لموقع العمل في منطقة الأعمال المركزية،CBD ، ب العاصمة الإدارية الجديدة، وتقوم على تنفيذه الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية – مصر  CSCEC.
قبل أن تتاح لي الفرصة لزيارة المشروع، كنت قد قرأت وسمعت كثيرًا عن العاصمة الإدارية الجديدة، والإنجازات الضخمة، التي تحققت على أرض الواقع، تمهيدًا لافتتاح عاصمة إدارية جديدة تصبح، قولا وفعلا، تليق باسم مصر.

بدأت المحطة الأولى من زيارة العاصمة الإدارية الجديدة بتفقد موقع العمل في البرج الأيقوني ICONIC TOWER ، الفريد من نوعه، من حيث الارتفاع والتصميم والتنفيذ، على المستويين المصري والإفريقي.

في مقالي الأسبوع الماضي، كتبت بعض التفاصيل عن عملية البناء "البطولية والعصرية" للبرج الأيقوني، من خلال حديث أجريته، في موقع المشروع ب العاصمة الإدارية ، مع مديره التنفيذي، المهندس الصيني الشاب، جيان شون وي.

اليوم.. أستكمل الكتابة في الموضوع، بمقتطفات من حديث مماثل مع نائب المدير، تيان وي (37 عاما)، وهو الوحيد في المشروع، الذي يحمل درجة الدكتوراه، في الهندسة المعمارية، من أحد أفضل ثلاث جامعات متخصصة في الهندسة بالصين.

يصف المهندس تيان وي العمل المكلف به في منطقة الأعمال المركزية CBD  ب العاصمة الإدارية الجديدة، بأنه يرقى إلى مرتبة بناء هرم جديد في مصر بمساعدة الصين، مؤكدًا أن عملية تشييد البرج الأيقوني ، وحدها، من بين 20 ناطحة سحاب أخرى، تبدو الآن بطيئة في مراحلها الأولية، غير أنه - خلال أيام- سوف يجرى بناء طابق كل أسبوع، ب البرج الأيقوني ، من إجمالي 79 طابقا، فوق سطح الأرض، بارتفاع 385 مترًا، على أن يتم تسليمه في 13 يناير عام 2022.

الرسوم الهندسية لتوزيع طوابق البرج الأيقوني تشير إلي أن 42 طابقًا منه سوف تخصص كمكاتب إدارية، ومن الطابق الـ43- 51 للشقق السكنية، ومن 52- 72 فندق 6 نجوم، مع توفير طابق علوي للرؤية البانورامية والترفيهية للزائرين.

تحدث المهندس تيان وي عن علاقة العمل الحميمة، التي تجمعه بزملائه وبالعاملين المصريين في المشروع، حيث تبدو مظاهر الانسجام والرغبة والإرادة الجادة في تبادل الخبرات، مؤكدًا، أن "مصر أم الدنيا.. والصين أبوها" وأنه لا يشعر بالغربة في مصر، ويحب المأكولات المصرية، وكذلك الموسيقى العربية، وحرص على حضور حفل زفاف لأحد زملائه من المصريين، ويتطلع لزيارة الإسكندرية وأسوان والمنطقة الأثرية بالأقصر بعد الانتهاء من تفقد أعمال البناء والتشييد، المتسارعة، بالبرج الأيقونى، حل موعد الغداء، لأحظى بتناول أشهى المأكولات والمشروبات في مطعم صيني ملحق بمعسكر متكامل، يشعر الزائر للمكان بأنه في الصين فعلا، وهو على أعلى مستوى من التجهيز، لمعيشة وإقامة العاملين الصينيين بمنطقة الأعمال المركزية  CBD.

لمحت في المطعم الصيني نموذجا- طبق الأصل- من البرج الأيقوني ، منحوتا- بإتقان وبحرفية عالية جدا- من "عجائن" المواد الغذائية والخضراوات والفاكهة وغيرها، ويقف إلى جوار- هذا "النموذج الأيقوني" الفريد- الطباخ الصيني بالمشروع، سون وان تشان، وهو يتمتع بشهرة محلية ودولية واسعة، في تصميم ونحت نماذج كونية مدهشة من الأطعمة والحلوى، وتوفيرها علي المائدة الصينية.

قبل أن أختتم، أود الإشارة إلى رسالة إلكترونية – رقيقة - تلقيتها من قارئ مصري، اسمه: إسماعيل محمد، يعمل مهندسًا في المملكة العربية السعودية، جاء فيها:

منذ لحظات، فقط، انتهيت من قراءة مقالكم " البرج الأيقوني مثل ابني"، ولأنني مهندس مدني، وأشغل وظيفة مدير الفريق الاستشاري لمشروع إنشاء مدينة سكنية متكاملة بصحراء الربع الخالي، على الحدود السعودية - العمانية، منفذ أم الزمول البري، بقيمة تعاقدية تتخطى المليار ريال سعودي، لصالح مقاولي التنفيذ، فأنا أقيم فعلا العمل الذي قصدتموه.

أقيم – بالفعل - المهندس الصيني، المدير العام التنفيذي لمشروع البرج الأيقوني ، جيان شون وي، وأخص بالذكر مشاعره الدافئة، وحرصه على العمل، ووصفه للبرج بأنه مثل ابنه.

سيدي الفاضل، أنا والفريق العامل، أو بالأحرى الفرق العاملة، والغالبية العظمى من المهندسين المصريين، نبذل مجهودات عظيمة، وننجز إنجازات مشرفة، بمنطقة شديدة الخصوصية من الناحية المناخية، والفنية.

نشعر، نحن أيضًا، أن المنشآت هي جزء منا، وكأنها كائن حي، تشعر بنا ونشعر بها، كل مبنى هو جنين نحرص على أن يولد سليمًا معافى، حتى أننا عشقنا الصحراء اللانهائية المحيطة بنا.

ولأن مصريتنا لا تتركنا، والروح الفكاهية تسكن في نفوسنا، فإن أحد أعضاء الفريق، بعد قراءته لمقالكم، آثر أن يوجه النصيحة، في حال تأجير وحدات البرج الأيقونى، فليكن وفقًا لقانون الإيجار الجديد، حتى لا يتملكه المستأجرون (شخصية طبيعية أو اعتبارية) كما هو الحال في العقارات المؤجرة بقانون الإيجار القديم!!

يختتم القارئ بالدعاء: أسأل الله أن يفرغ عليكم من فضله ما يغنيكم به عن سواه.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

رييوا.. مخاطر سياسية غير مسبوقة باليابان

كيف تبدو في الأفق أحوال السياسة الخارجية اليابانية، خلال العقود الثلاثة المقبلة، والمتوقعة من عصر "رييوا"، الذي بدأ رسميًا في أول مايو 2019؟

"رييوا" في المرصدين الياباني والمصري

أتوقف اليوم عند ثلاثة من الآراء القيمة، التي تلقيتها، وسمعتها، بنفسي، تعقيبًا على المقالتين السابقتين، قبل الاسترسال في كتابة مشاهدات ومعطيات، رصدتها -

مؤشرات قوية لاعتلاء امرأة عرش اليابان

مهما كتبت من أوصاف خيالية، وعبرت عن مشاعر فياضة، لن أوفى اليابان حقها المشروع، في التفرد الجغرافي، والتميز الإنساني،والرقي الحضاري، الذي يتخطى- في معانيه- أقصى درجات الإبهار، المعروفة، في عالمنا المعاصر.

إطلالة على عصر جديد في اليابان

ماذا تخبئ الأقدار لليابان في عصر"رييوا" الجديد؟ هذا السؤال ظل يطاردني، ورددته، بإلحاح، على كل من صادفته طوال الأسبوع، الذي أمضيته في اليابان أوائل شهر نوفمبر الحالي.

الصين .. وأستاذ الجغرافيا السياسية

في هذه الأيام المباركة، التي نحتفل فيها بالمولد النبوي الشريف، غمرني معلم الأجيال القدير - الأستاذ العلامة الدكتور عمر الفاروق هو أستاذ كرسي الجغرافيا

العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز