خطوات الفوضى الخلاقة ومجالات استخداماتها (2)

12-10-2019 | 16:40

 

عرضنا في المقال السابق جذور فكرة الفوضى الخلاقة ، والتي ترجع للماسونية العالمية، وهي منظمة سرية تتبع الصهيونية العالمية، ويتفرع من هذه المنظمة أو يتبعها العديد من الجماعات الأخرى؛ بل ويمتد تأثيرها ونفوذها على كثير من الحكومات والمنظمات الدولية؛ سواء من خلال رجالها، أو من خلال وسائل الإغراء أو الضغط أو الرشاوى وغيرها من السبل؛ وبوجه عام تمر عملية

الخلاقة.aspx'> الفوضى الخلاقة بعدة خطوات أو مراحل متكاملة يمكن إيجازها في الآتي:

1- مرحلة المهد والتخطيط وتبدأ حينما يكون هناك جهة معينة أو حكومة أو فرد يشعر بعدم الرضا عن وضع معين أو سياسة محددة أو فرد أو نظام معين ولا يستطيع مواجهة ذلك الموقف أو تغييره بالوسائل المباشرة أو الصحيحة، فيلجأ إلى أساليب غير شرعية وغير صريحة لتغيير هذه الأوضاع بأساليب سرية، فيبدأ في إجراء دراسة متعمقة لتحديد نقاط الضعف والسلبيات الموجودة في الجهة أو النظام المراد إسقاطه للخروج بأهم نقاط الضعف والسلبيات الموجودة.

2- مرحلة اختيار الأذرع المعاونة وبداية حملات التشويه، وفي هذه المرحلة يتم اختيار مجموعة صغيرة نسبيًا من المحترفين في مجالات قيادة الجماهير على مختلف الأصعدة؛ سواء الإعلامية أو الدينية أو الميدانية وهذه المجموعات محترفة، وتعمل بأجر وليس لها علاقة بمبادئ أو قيم سياسية أو اجتماعية وخلافة، وتركز هذه الجماعات على نشر نقاط الضعف والسلبيات القائمة وتضخيمها، والعمل على تشويه أي قدوة في هذه المجتمعات، وتشويه وإبراز سلبيات القيادات والمسئولين، والعمل على نشر شائعات لإيجاد فجوة بين الشعب والمسئولين، وفى هذه المرحلة يتم التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض مدعي الدين.

3- مرحلة التواصل مع الجمهور المستهدف من خلال الأذرع المحترفة التي سبق اختيارها، وبالطبع الجمهور المستهدف إثارته وقيادته يختلف من حالة لأخرى، وحسب الهدف المراد تحقيقه، ولكن في معظم حالات الفوضى الخلاقة تكون فئة الشباب هي الأداة الرئيسية في الفوضى، وخاصة سن المراهقة؛ لأنه من سمات هذه المرحلة العمرية الحماس والاندفاع والعنف والتمرد على أي سلطة والسطحية وسهولة الانقياد، وبالطبع هذه الفئة عادة لا تعرف شيئًا عن المؤامرة وخيوطها أو صاحبها أو من يحركها؛ فهي تتحرك مع الأذرع الخفية بحسن نية عادة، وهي للأسف تستخدم كأداة لإثارة الفوضى والقلاقل.

4- مرحلة العمل الميداني والجماهيري وهي التي تشهد عمليات إثارة الفوضى في الشوارع، وما يصاحبها عادة من أعمال عنف وتخريب وتبدأ هذه الأعمال بقيادة الأذرع المساعدة في قيادة وإثارة العامة والمراهقين، وسرعان ما تنسحب هذه الأذرع وتخرج من هذه الأعمال والميادين، وتترك بقية المهمة وأحداث الشغب والعنف للعامة ومعظم هؤلاء من المراهقين والمغيبين، وعادة ما يقع هؤلاء في قبضة الأمن، وهم ليس أكثر من مجرد أداة مستخدمة من قبل مدبري المؤامرة وأذرعها الخفية.

وفى ضوء ما سبق فإن الأفراد المشاركة في الفوضى ثلاثة مستويات المستوى الأول المدبرون وأصحاب المؤامرة، وهم المخططون والممولون والمستفيدون من المؤامرة، ثم المستوى الثاني وهم الأذرع التي يستخدمها المدبرون للمؤامرة، وهم محترفون ويعلمون جيدًا دورهم، ويحصلون على المقابل المادي، ثم المستوى الثالث ذو الأعداد الكبيرة والذين يقومون بأعمال الشغب والعنف، ومعظمهم من البسطاء المنقادين والمراهقين، ومعظمهم لا يعرف شيئًا عن المؤامرة أو أهدافها.

هذه هي أهم خطوات المؤامرة وحلقاتها؛ وهي تستخدم في مجالات عديدة، وأخطرها قطعًا المجال السياسي، فكثيرًا ما تستخدم في مباريات كرة القدم وفي الفن.. وغيرها من المجالات؛ فمثلا في كرة القدم عندما يكون هناك فريق مهزوم وغير قادر على الفوز فيلجأ إلى استفزاز لاعبي الفريق المنافس، والضرب من خلف الحكم، وغيرها من الأساليب الاستفزازية؛ وخاصة بعض اللاعبين العصبيين في الفريق المنافس لإثارتهم؛ بغرض الخروج عن شعورهم، وإحداث شغب وفوضى قد تؤدي إلى إلغاء المباراة، ويكون ذلك في صالح الفريق المهزوم.

واستخدمت في المجال الفني بين بعض الفنانين في إفساد حفل فنان آخر منافس.. وهكذا فهي تستخدم في مجالات عديدة أهمها وأخطرها المجال السياسي.. ومن هنا تظهر أهمية الدراسة المتأنية والمواجهة العلمية لهذه الظاهرة.. وللحديث بقية.

مقالات اخري للكاتب

نظرية ما بعد الحداثة وتفسيراتها لمتغيرات العصر

نظرية ما بعد الحداثة هي تيار فكري جديد، ظهر كرد فعل لعصر الحداثة، وهو عصر الثورة الصناعية وما نتج عنه من مشكلات متعددة في كافة المجالات؛ بداية من تعاظم مشكلات التلوث، واستنزاف الموارد بمعدلات تفوق كل ما نتج من تلوث أو استنزاف منذ بدء الخليقة وحتى الثورة الصناعية؛

الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط (6)

​ما يحدث في الشرق الأوسط في العقود الأخيرة من مؤامرات الفوضى الخلاقة يجب أن يدرس بدقة لاستخلاص الدروس والاستفادة؛ لكيفية التعامل المستقبلي مع هذه الظاهرة

صحة المصريين في خطر

صحة الإنسان هي من أهم النعم التي وهبها الله سبحانه وتعالى للبشر، وليس هناك سعادة أو تنمية أو إنتاج بدون صحة جيدة للشعب، واليوم تتعرض قطاعات عديدة من الشعب المصري لإخطار صحية عديدة ومتنوعة؛ مما يستلزم سرعة البحث والدراسة والمواجهة.

الإصلاح الاجتماعي والبيئي الشامل لمواجهة الفوضى الخلاقة (5)

انتهت المقالات السابقة إلى أن الفوضى الخلاقة ظاهرة موجودة منذ خلق البشرية، وفي العصر الحديث تعود جذورها إلى الفكر الماسوني، وهى تعتمد في نجاحها على نقاط ضعف داخلية.

الفوضى الخلاقة ومصر (4)

مصر تحديدًا هدف للفوضى الخلاقة عبر تاريخها إلى الآن، لعدة أسباب متكاملة، بداية نهضة مصر وتقدمها؛ يعني نهضة عربية وإسلامية كبرى تهدد مصالح القوى العظمى في أي عصر، ثم إن لمصر- تحديدًا - تاريخًا كبيرًا في الحضارة وموقعًا متميزًا، فهي حجر الزاوية في خريطة العالم.

التغيرات المناخية وأمطار القاهرة المشكلة والحلول

تزايد الأنشطة الصناعية الملوثة للبيئة وتزايد استخدامات الطاقة بصورها المختلفة من بترول إلى غاز إلى فحم وخلاف ذلك من ملوثات صناعية عديدة وبشكل متزايد وخطير