أرسين فينجر.. "جيمي أوليفر" البريميرليج الذي اشتهى "النقانق"

12-10-2019 | 16:24

أرسين فينجر

 

تهاني سليم

استقبلت الملاعب الإنجليزية تحديًدا ملعب إيوود بارك، في الثاني عشر من أكتوبر 1996، مدربًا جديدًا قاد فريق أرسنال للفوز على أصحاب الأرض بلاكبرن روفرز، بهدفي إيان رايت، المدرب وقتها لم يكن سوى مدربا فرنسيا مغمورا قادم من اليابان لكنه غادر أرسنال بعد 22 عامًا، والبعض من جماهير أرسنال تخلط بين اسم ناديها واسمه " أرسين فينجر ".

 
السيد المجهول
أعلن أرسنال في بداية أكتوبر 1996 التعاقد مع الفرنسي أرسين فينجر القادم من نادي ناجويا جرامبوس الياباني ليخلف بروس ريوتش، الذي تمت إقالته، لم يكن وصول فينجر مُرحبًا به فالهولندي يوهان كرويف كان من ضمن الأسماء المرشحة لتدريب النادي اللندني الذي انتهي به المطاف بالتعاقد مع أرسين فينجر الذي درب موناكو يومًا وكان عرابًا لأفضل لاعب في العالم وقتها الليبيري جورج وياه.

أرسنال قبل فينجر
يؤرخ التاريخ الميلادي بمرحلة ما قبل ميلاد السيد المسيح وبعد ميلاده، وفي أرسنال يؤرخ الموضوع كذلك، قبل وصول فينجر الرجل الذي تربى في مدرسة ملحقة بالكنيسة الكاثوليكية، وعقب قدومه.

قبل قدوم فينجر كان أرسنال ، المتواجد في شمال لندن منذ 1886، لديه عشر بطولات دوري إنجليزي، 6 بطولات كأس اتحاد إنجليزي وبطولة أوروبية وحيدة في كأس الكؤوس، ولديه ملعب عريق هو هايبري، عقب وصول فينجر زيدت البطولات من الدوري إلى 13 وفي كأس الاتحاد إلى 12 ولم ينل الذهب الأوروبي قط سواء في الدوري الأوروبي أو في دوري أبطال أوروبا، لكنه ترك هايبري الذي تحول إلى شقق سكنية إلى ملعب جديد الآن.

عصر البروكولي
بدأ المدرب المجهول عمله ولم يُعجب كثيرًا بالنهج الإنجليزي؛ وكان أول ما غيره أرسين كان النظام الغذائي للفريق، الرجل الذي درس الطب لفترة قبل التحول إلى دراسة الاقتصاد، وأدخل "البروكولي" في قائمة غذاء الفريق وهو أمر تعده الصحف الإنجليزية ثورة بل شبهته صحيفة جارديان مؤخرًا بالطاهي البريطاني " جيمي أوليفر " الذي عدل من الوجبات المدرسية في بلاده بإحلال الطعام الصحي بدلًا من الوجبات السريعة.

لم يكن البروكولي الضيف الوحيد على قائمة طعام المدفعجية فالدجاج المسلوق والمكرونة وبعض الفيتامينات كانت لسنوات طعامًا للاعبي أرسنال .

جيل لا يُهزم
بعد الانتهاء من الطعام ومكملات بناء الفريق كان لابد من إعداد الفريق نفسه؛ مارك أوفرمارس، نيكولاس أنيلكا، إيمانويل بوتي، تيري هنري، وروبرت بيريز، كانوا كتيبة المدرب الفرنسي بجانب باتريك فييرا ودينيس بيركامب، ليحقق المدرب لقبًا حلم به ولم يصدقه أحد في الوصول إليه بل سخروا منه بسببه.

مع وصول فينجر لإنجلترا حلم بالتتويج بلقب البريميرليج دون هزيمة؛ أمر جعله في مهب السخرية لكنه في النهاية كان على صواب إذ توج الفريق في موسم 2003/04 ب الدوري الإنجليزي دون خسارة واحدة لينل الفريق الكأس الذهبية لإنجازه هذا.

أبرز لمسات فينجر مع أرسنال كانت صناعة النجوم الصغار؛ سيسك فابريجاس وهيكتور بييرين وروبن فان بيرسي أبرز مثال على الاعتماد على اللاعبين الصغار وإبراز حجم موهبتهم.

ملعب جديد واعتياد النقانق
انقسمت فترة فينجر مع أرسنال إلى حقبتين، أولى ناجحة؛ ففي أول 10 سنوات له حقق الفريق 11 بطولة، وفي تلك السنوات الخوالي، لم يهزم الفريق في 49 مباراة متتالية من مايو 2003 وحتى أكتوبر 2004، وتوج بآخر دوري للفريق في 2004 دون هزيمة وكان قريبًا من التتويج ببطولة دوري أبطال أوروبا 2006.

في أحد المؤتمرات الصحفية ل أرسين فينجر عام 1998 قال بعد غضب جماهيره لتعادلهم مع ميدلسبره: "لو تناولت الكافيار كل يوم فسيكون صعبًا العودة لتناول النقانق".

لكن يبدو أن فينجر اعتاد أكل النقانق بعد الخسارة من برشلونة في نهائي دوري أبطال أوروبا؛ فالحقبة الأخرى لأرسين في آخر عشر سنوات له مع الفريق توج بخمس بطولات فقط "3 بطولات كأس الاتحاد وبطولتين الدرع الخيرية".

ملعب وقرض بضمان فينجر
عام 2006 هو عام مفصلي ل أرسنال فيه خسر نهائي دوري أبطال أوروبا، وكذلك ودع ملعبه هايبري للانتقال إلى الملعب الجديد الذي حمل اسم "الإمارات" بعقد رعاية بلغ 100 مليون جنيه إسترليني لمدة 15 عامًا.

الملعب الجديد زادت سعته 22 ألف متفرج عن الملعب القديم وهو أمر ساهم في زيادة دخل النادي الذي تعد تذكرة الدخول إلى ملعبه الأغلى في العالم.

تكلفة بناء ملعب الإمارات بلغت 390 مليون جنيه إسترليني، أمّن أرسنال 290 مليون جنيه إسترليني منهم عن طريق القروض البنكية، التي كان أحد ضماناتها استمرار فينجر مع الفريق وتجديد عقده 5 سنوات بحسب ما قال المدرب الفرنسي نفسه.

عند إعلان فينجر رحيله عن أرسنال سُئل بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي عن أرسين ليرد: " الدوري الإنجليزي هو الدوري الإنجليزي الذي نعاصره الآن بفضله هو".

ربما لم يوفق فينجر في كثير من الأمور مع أرسنال وربما كان عليه الرحيل بعد الخسارة من برشلونة، وفتح صفحة جديدة من مشواره الكروي، لكنه استمر ولم يغادر لتتذكر جماهير أرسنال فترته بحلوها ومرها وبأنه المدرب الذي حلم بالدرع الذهبي وحقق حلمه.

مادة إعلانية