أنا القاتل.. ابنة عمي رفضتني مرتين!

12-10-2019 | 09:55

جريمة قتل - أرشيفية

 

أحمد السني

رغم أنني جاوزت الأربعين من عمري، إلا أنني أبدًا لم أنس حبي لها، ما زلت أذكر ضحكات "صباح" ابنة عمي حينما كنا صغارًا، أتذكر لعبها وهمساتها، كل ما تحبه وكل ما تكرهه، تداعبني من حين لآخر ذكريات غيرتي عليها من أطفال الجيران، ودفاعي عنها منهم إذا ما ضايقها أحدهم.

مرت الأيام وتجاوزنا الطفولة، وكبرت وكبر حبي لابنة عمي حتى وصل لحد لم أستطع مقاومته، كنت ألاحظ المسافة التى تزداد بيننا، فهي نالت قسطًا لا بأس به من التعليم، توسعت مداركها وازدادت تألقًا، حتى صارت معلمة في مدرسة القرية، لكنني مازلت كما أنا، حتى إنني اتجهت للعمل باليومية، لكنني تجاهلت كل ذلك، ورغبت في أن أتزوج من ابنة عمي، كما هي العادات في قريتنا بالصعيد.

كانت صدمتي كبرى حينما رفضت الزواج بي، حزنت بشدة وطلبت وساطة الأقارب والأهل لكن دون جدوى، تأكدت من رفضها لي وحينها فقط حاولت نسيانها والمضي في حياتي، خاصة بعدما اختارت غيري وتزوجت، لكن دون جدوى وتضاعف حزني مئات المرات.

بعد فترة من زواج "صباح" بدأت أتعود غيابها، كنت أراها على فترات بعيدة في المناسبات العائلية، أو بالصدفة في القرية، كانت تشتعل نيران حبها في قلبي مرة أخرى، لكن سريعا ما تخبو وتنطفئ من جديد، حتى تجدد أملي دون إنذار، ورأيت الفرصة التي لا طالما انتظرتها تسنح أمامي مرة أخري، فابنة عمي طلقت من زوجها وعادت مرة أخري لبيت والدها.

بعد عدة أسابيع من طلاقها، مرت علي وكأنها سنوات طوال، توجهت والأمل يتلاعب بعقلي كالخمر، وسعادتي تكاد تصل عنان السماء، أخيرا قد يجمعني بيت واحد مع "صباح"، وصلت لبيت عمي واستقبلني بطريقة جيدة، لكني فوجئت بأن صباح لم تخرج حتى لتلقي علي التحية، طلبت من عمي الزواج من ابنته، فرد كالمرة الأولى بأن "مفيش نصيب" وأن ابنته لا ترغب في الزواج بي.

تركت منزل عمي وعقلي يكاد ينفجر من الغضب، وحنقي على "صباح" بلغ ذروته، وكأن حبي لها طوال سنوات عمري قد استحال كرها خالصا، كيف لها أن تكافئ كل ذلك الحب بكل هذا الجفاء، كيف لها أن تقدر من أرادها أكثر من أي شيء في الدنيا بالإهانة الخالصة، رفضتني مرة وتحملت، لكنها كررت رفضها لي ثانية بكل عنف وقسوة.

لم تخف الإهانة التي تعرضت لها عن أبناء قريتي الصغيرة، تحدث معي الكثير من أهلي ومن أصدقائي بالقرية بأنها ليست من نصيبي، ويجب أن أبحث عن غيرها وأنساها وغيره مما يواسون به من هم في مثل حالتي، لكن على العكس غضبي كان يتزايد أضعافا في كل مرة، وإحساسي بالإهانة غمرني من رأسي حتى إخمص قدمي، لكنني قررت وقتها أن انتقم لكرامتي، وحددت هدفي واضحا "صباح".

حملت بندقيتي بعد أن ذخرتها وتأكدت من أنها تعمل بكفاءة، وتوجهت لمدرسة قريتي، التي تعمل بها "صباح"، وصلت للمدرسة وكانت حينها في أحد الفصول تلقى حصتها على الأطفال، بحثت عنها ووجدتها في إحدى طرقات المدرسة، لم أنتظرها لتتحدث ولم أعط لنفسي فرصة للتراجع وأطلقت عليها عدة عيارات نارية لتسقط غارقة في دمائها، وفررت من المدرسة في الحال.

فارقت "صباح" الحياة، وربما مت أنا قبلها بكثير، بعدما طعنتني برفضها مرتين، طلقاتي النارية كانت بمثابة الانتقام المناسب لما فعلته بي "نعم أنا القاتل.. لكنها هي البادئ وهي أظلم"، ألقت الشرطة القبض علي واعترفت بجريمتي كاملة، لا أنتظر العفو أو الغفران فابنة عمي أهانتني ونثرت كرامتي هباء بعدما رفضتني مرتين.

*يذكر أن القصة عبارة عن سرد تحليلي تخيلي مبني على تحريات رجال الشرطة في قضية مقتل مدرسة تدعى "صباح" على يد ابن عمها "مخلف. م"، عامل، لرفضها الزواج منه في مركز فرشوط بقنا، وأمرت النيابة بحبس المتهم على ذمة التحقيقات بالقضية.

مادة إعلانية

[x]