مثقفون: "أنثى سعيدة" هدفه التحريض الإيجابي.. والنسوية ليست فخا

11-10-2019 | 16:18

الباحثة رباب كمال

 

سماح عبد السلام

قالت الباحثة رباب كمال إن النسوية ليست فخًا نقع فيه كما يشُاع، بل هى حقوق أساسية إنسانية ترفض أن تجعل من النساء مواطنات من الدرجة الثانية وترفض خطاب التهميش الذى يتعرضن إليه.


جاء ذلك خلال اللقاء الذى أقيُم أمس الخميس لمناقشة كتاب " أنثى سعيدة "، بدار بتانة ، للكاتبة فاطمة خير فيما أدار اللقاء الشاعر شعبان يوسف .

وأضافت رباب: "عندما قرأت كتاب " أنثى سعيدة " تذكرت كتابات "ريباكا ويست"، لأنها كانت تكتب عن المرأة وجعلت منها بطلة لرواياتها، ولفتت أن الأنثُى الواثقة الملمة بحقوقها هى التى تبلغ السعادة فى عُرف فاطمة خير . أيضًا هى المرأة المستقلة ماديًا كما ورد فى الفصل التاسع عشر من الكتاب.

وتتابع: من يريد السيطرة على النساء ينزع عنهن كافة أشكال الاستقلال ومنها المادى حتى تبدو كل قراراتها نابعة من ظروفها الاقتصادية وليس رغبتها فى التحرر من وضع سيء أو لا ترتضيه لنفسها.

ورأت رباب كمال أن الكاتبة ترد بأسلوب بسيط يمزج بين العامية والفصحى على تساؤلات وقضايا فى عمق القضية النسوية. فحين تكتب عن المرأة تكتب عنها فى إطار المرأة وحقوقها التى هى من حقوق الإنسان. كما أن خطاب التهميش التى عانت منه المرأة هو محور الكتاب.

وتستطرد: اللافت للانتباه فى هذا الكتاب رغم أنه يُصنف من الكتابات النسوية إلا أن كلمة نسوية لم ترد فيه تماماً. ولكن يتضح تمرد القلم الناعم ل فاطمة خير فى مطلع الكتاب ومقدمته، حيث تتمرد عن طريق مزج العامية بالفصحى. حتى لغة الفصحى غير معقدة وتؤدى الغرض منها ببساطة. هى كتابة سردية تنتقل فيها الكاتبة من تجربة إلى أخرى، وفكرة إلى اخرى بشكل مبسط. تركز كذلك على الإزدواجية الاجتماعية التى تعانى منها المرأة.

وتواصل رباب كمال قرأتها وتقول: تعود الكاتبة فى الفصل الـ18 لتفرق بين العطاء والتضحية فلا يمكن أعتبارهما نفس الشئ. كما لم تغفل بعض الأعمال الأدبية الفنية التى رسخت لصورة سى السيد والصورة الزائفة للرجل. فى كل فصل تروى حكاية أو تجربة فى نقد هذه الازدواجية.. كما تتحدث عن خطورة الارتباط برجل يعتبر أن رجولته هى الانتقاص من قدر الأنثى التى يرتبط بها.

وتختتم بقولها التحريض المحمود كان سمة كتاب أنثى سعيدة . الكتاب لم يكتب بلغة الاستعداء ولكن بانـتقاد لاذع للذكورية السائدة فى المجتمع.

وفى سياق إدارته للمناقشة قال الشاعر شعبان يوسف أن جملة "أُنثى سعيدة" هو شعار استخدمته الكاتبة لكى تعطى نفسها حرية الكتابة فى النص دون إثقال النص بحرف جر مثل نحو انثى خير. الجميل أنها لا تناقش القضايا الخاصة بالمرأة بطريقة حادة. كما أن أسلوبها جذاب فالكتابة لا تكمن فى حجم التعبير فحسب ولكن فى الأسلوب جدًا.

وأشار إلى أن قضايا المرأة يتم مناقشتها منذ أوائل القرن العشرين. حيث قام بهذا الدور هدى شعراوى وأستر ويصا التى قدمت كتاباً بعنوان برنامجى عام 1926. كما أشار إلى رواية لطيفة الزيات "الباب المسدود" والتى ناقشت فيها العديد من قضايا المرأة ورواية "بيت الطالبات" لدرية مهران والعديد من الكاتبات الذين تولين هذا الدور.

ويستكمل: ثم نشأت جميعات لتدعيم المرأة وحقوقها. وبعد هذا القطار من الكتابات جاء أنثى سعيدة والذى حيث رأيت عقب قرأته أنه لا يوجد مسافة بعيدة ما تكتبة فاطمة فى الكتاب وما كتبه فى الصحافة.

أما الكاتبة مايسة ذكى فرأت أن فاطمة خير تقدم نموذجاً للتعدد والرحابة بحيث تجعل من الصعب حصر الإنسان فى قالب معين. هى لا تقبل بغير سكة السعادة ورفع سقف الطموح العاطفى. تحاول أن ترسم خريطة حب جديدة وشراك عاطفى بين رجل وأمرأة. المفارقة ان ادواتها فى تعبيد الطريق الجسور فى غاية الدقة والبساطة.

وفى تعليقها على ما أُثير فى المناقشة قالت فاطمة خير لا أحب مراجعة كتاباتى ودائما أرغب فى تغييرها. عندما أكتب يهمنى أن أعبر عن نفسى وأكون صوت النساء ما حييت. وضعت في هذا الكتاب خلاصة تجاربى وحتى النصائح وكل القصص من الواقع ورأيت ضرورة وصول هذه النصائح للنساء. ولدى مشكلة فى أن يندم إنسانًا على شيء لم يختاره. على الأنثى أن تفعل ما تريده طالما لا تؤذى أحدًا.

وأكدت أن كتاب "أنثى سعيدة" ليس موجهًا للمرأة فحسب ولكنه للاثنين معًا لكى يفكرا معا كيف يصبحا سـعـيـدين، فالسعادة هى أكبر هدف يسعى الإنسان خلفة.

[x]