القتل جزاء الشهامة.. مشاهد مميتة في «التحرش الجنسي»

10-10-2019 | 23:10

التحرش

 

مصطفى عيد زكي

تسببت وقائع تحرش جنسي في خسارة أبرياء لأرواحهم، بعد أن تطوعوا شهامة لحماية فتيات تعرضن لسلوكيات حقيرة من جانب مرضى معدومي الأخلاق، اعتدوا عليهن بالكلمات القبيحة، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى التطاول على أجسادهن وملامسة أجزاء منه.


ولأن لكل مشهد بطل، ففي عدد من وقائع التحرش، يظهر فجأة دون مقدمات شخص يدافع عن الفتاة، يحاول جاهدا إبعاد المتحرش عنها، وهو ما يتسبب في حالة من التذمر لدى الأخير، وصلت في بعض المواقف إلى ارتكابه جريمة قتل، ضد الرجل الشهم الذي سعى لوقف تلك التجاوزات.

وشهدت مدينة تلا بمحافظة المنوفية، مؤخرا، جريمة قتل بشعة عندما عاتب طالب ثانوي أحد الشباب لتحرشه بفتاة، فبادره الأخير بطعنه بمطواة في رقبته وبطنه وفر هاربا.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالوا إنه يوثق لحظة محاولة شاب منع جريمة قتل بمنطقة هندسة الري بمدينة تلا.

ووفقا لما أكدوه في تدويناتهم على الفيديو، فإن الطالب محمود البنا من مركز تلا (18 عاما)، لقى مصرعه على يد شاب يبلغ من العمر 20 عاما، وأفادوا بأن المجني عليه عاتب الجاني لتحرشه بفتاة في الشارع فاستل الأخير مطواة من بين ملابسه وطعن الضحية طعنات نافذة في الرقبة والبطن وفر هاربا.

وحاول شاب في الفيديو منع الجاني من قتل المجني عليه غير أن أحد أصدقاء القاتل منع الشاب من التدخل؛ مما سهل مهمته في الانفراد بالضحية وتنفيذ جريمته.

ولم يكن ذلك الحادث الأول من نوعه خلال عام 2019، حيث سبق أن دفع مكوجي حياته ثمنا لشهامته لدى تدخله للدفاع عن سيدة تعرضت للتحرش من جانب نقاش في منطقة البساتين بمحافظة القاهرة.

وتلقى قسم شرطة البساتين بلاغا يفيد أنه أثناء سير ربة منزل (30 عاما)، تحرش بها نقاش (40 عاما)، فاستغاثت بالمارة وتدخل المجني عليه (سيد أبودنيا - 38 عاما - مكوجي)، دفاعا عنها، مما أثار حفيظة المتهم فتعدى عليه بسكين بطعنة نافذة بالصدر فارق على إثرها الحياة.

وقالت المجني عليها، في التحقيقات إنها أثناء عودتها إلى منزلها بشارع حسان دياب بمنطقة البساتين، فوجئت بالمتهم بقترب منها ويلامس أجزاء حساسة من جسدها؛ الأمر الذي دفعها للاستغاثة بالأهالي، فترجل على الفور «سيد المكوجي»، محاولًا الإمساك بالمتهم وإبعاده عنها، غير أن المتحرش باغته بطعنة سكين فسقط على الأرض في الحال.

قال المستشار عبدالرحمن بهلول، العضو السابق بمجلس القضاء الأعلى، إن التشريعات المتعلقة بفرض عقوبات على كل من تعرض لأنثى، سواء بألفاظ جنسية أو بهتك العرض عبر ملامسة أجزاء حساسة من جسدها، كافية لردع تلك الظاهرة خاصة أنها تصل إلى السجن المشدد.

وأضاف بهلول، لـ«بوابة الأهرام»، أن المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية.

وأوضح أنه إذا تكرر الفعل من الجانى من خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفى حالة العودة تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة فى حديهما الأدنى والأقصى.

وأكد أن المادة 306 مكرر (ب)، نصت على أنه يعد تحرشا جنسيا كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بقصد حصول الجانى من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجانى بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشار إلى أنه في حال ما قام شخص ما بملامسة أجزاء حساسة من جسد أنثى ما، فإن هذا الفعل يندرج تحت جريمة هتك العرض، مضيفا أن المادتين 268 و269 من قانون العقوبات حددت جزاء مرتكب تلك النوعية من الوقائع.

ولفت إلى أن كل من هتك عرض أنثى بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يُعاقب بالسجن المشدد، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 عاما ميلادية كاملة، تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات.

فيما قال الدكتور رشاد عبداللطيف، أستاذ تنظيم المجتمع، النائب الأسبق لرئيس جامعة حلوان، لـ«بوابة الأهرام»، إن ظاهرة التحرش الجنسي هي أزمة مجتمعية في المقام الأول، وتحتاج إلى مكافحتها تحركا جماعيا ومكثفا ومشتركا ومستمرا من كل مؤسسات الدولة ممثلة في وزارة الثقافة، ووزارة الداخلية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، وكذلك من دور العبادة ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بحيث تمارس كل جهة اختصاصاتها في التوعية والتثفيف والإرشاد وضبط الخارجين على القانون أولا بأول.

وأضاف عبداللطيف، أن ما يجهض جهود مكافحة التحرش ويجعل معالجته ضعيفة أن كل مؤسسة تباشر مهمتها أو جزءا منها بمفردها وفي دائرة مغلقة عن الأخرى، لكن الأفضل لمجابهة الظاهرة أن تكون الخطة وفق منظومة متكاملة بعيدا عن المحاولات الفردية لكل جهة على حدة.

وأكد أن هناك عوامل رئيسية تسهم في محاربة الظاهرة تبدأ من الأسرة التي يجب أن تزرع في أولادها التنشئة الاجتماعية السليمة واحترام العادات والتقاليد وتراقب سلوكياتهم ومظهرهم الخارجي، وكذلك على رجال الدين تكثيف الجرعة التحذيرية لعواقب التحرش، وذلك عبر حملات شاملة على وسائل الإعلام المختلفة وقنوات اليوتيوب، إضافة إلى ضرورة أن ينتقى كل شاب صاحبه لأنه كما قال المثل "الصاحب ساحب".

ونبه عبداللطيف، صناع الدراما والسينما إلى ضرورة تقديم شخصية المتحرش في الأعمال الفنية بصورة سيئة، وأن يكون عقابه مؤلما حتى يترسخ لدى كل مشاهد تسول له نفسه ارتكاب ذلك الفعل أن العواقب وخيمة، ومن ثم يراجع تفكيره ولايقدم على ارتكاب تلك الحماقات.

مادة إعلانية