مستقبل العمل ودوافع الهجرة في العدد 76 من مجلة الديمقراطية

10-10-2019 | 15:58

عدد مجلة الديموقراطية

 

بلغ النقاش الأكاديمى حول الديمقراطية الاقتصادية ذروته فى الثمانينيات، فى سياق أزمة دولة الرفاهة، والصعود، والانتشار السريع آنذاك لسياسات النيوليبرالية الاقتصادية، فيما تجدد الاهتمام بالمفهوم، وإن كان تحت مسميات ومظلات فكرية مختلفة، بعد تداعيات الأزمات المالية العالمية، والأوضاع الضاغطة التى تعانى منها الفئات غير القادرة أو الهشة، فى ظل الأتمتة، والاقتصاد المؤقت Gig Economy بشكل استدعى الحديث عن مستقبل العمل، وما يرتبط به من تداعيات سياسية واقتصادية.


تشير الديمقراطية الاقتصادية بشكل عام إلى توزيع الفرص والموارد الاقتصادية بشكل أفضل، وهو ما يتضمن، فى أحد أبعاده، إعطاء العاملين «صوتا»، واختيارا أكبر فى مجال العمل، أو ما يسمى ديمقراطية محل العمل workplace democracy، فضلا عن إتاحة المشاركة المجتمعية فى القرارات الاستثمارية والتنموية الكبرى، إذ تتضمن أشكالا أوسع من المشاركة الاجتماعية فى القرار الاقتصادى.

وتتعدى أهمية الديمقراطية الاقتصادية، كونها ضمانة لفرص اقتصادية أكثر عدالة، أو فرصة لتحسين صيغة العلاقات المؤسسية كعلاقات شراكة، إلى كونها ركيزة لكفاءة الديمقراطية السياسية، وحمايتها من الانزلاق لحماية مصالح الأقوياء، من ثم، تعد مناقشة عنصر العمل، والتطورات الاقتصادية والتكنولوجية والمؤسسية، التى تؤثر فى مستقبل شكل وعلاقات العمل، فى صلب النقاش حول كل من الديمقراطية السياسية والاقتصادية، وهو ما يناقشه ملف هذا العدد من مجلة الديمقراطية.

يتضمن الملف عددا من المداخل المهمة لمناقشة قضية العمل، من خلال تناول الخطوط العامة للتغير فى طبيعة العمل، ومستقبله، وتأثير ذلك فى الفئات الأكثر هشاشة، فضلا عن انعكاس كل ذلك على الحياة السياسية.

فمن الظواهر الصاعدة فى هذا السياق، ما أشار إليه أندرو يانج Andrew Yang فى كتابه: «الحرب على الناس العادية The War on Normal People»، من تراجع الحاجة فى الاقتصادات الحديثة للأعمال المرتبطة بمهارات تقليدية أو محدودة، والتى تعتمد عليها مهن «الناس العادية»، خاصة فى ظل الاختفاء المنهجى لأعمال هذه الفئات بسبب التطورالتكنولوجى والرقمنة Digitization، مما يضع هؤلاء فى وضع تفاوضى متدنٍ، إما بسبب فقدان وظائفهم تماما، أو اضطرارهم للقبول بشروط متدنية للعمل.

يرتبط  بذلك أيضا شيوع الأعمال المؤقتة، والعمل غير اللائق، أو الأعمال اللاقياسية، الأمر الذى تؤكده إحصاءات العمل فى الكثير من البلدان، حيث تواكب ارتفاع معدل التشغيل مع التزايد فى الأعمال المؤقتة وغير المستدامة. وقد صاحب هذه التغيرات ما ترصده موضوعات الملف، كذلك، من تراجع النقابية، والعمل المؤسسى والتنظيمى كآلية أساسية لتمثيل العمال والتعبير عن مصالحهم، مع تراجع أعداد المنضوين تحت لوائها من ناحية، وارتباك وضعف قدرتها التفاوضية، حتى فى الاقتصادات الغربية الرأسمالية من ناحية أخرى.

وتقدم مقالات الملف فى هذا السياق دراسات حالة حول الأوضاع النقابية فى مصر، وحقوق المرأة المصرية فى قانون العمل، خاصة من زاوية القوانين التى تضمن تأمينها ضد العنف والاستغلال، وكذلك القطاع غير المهيكل وعمل الأطفال فى المنطقة العربية .

من جهة أخرى، يقدم قسم «قضايا مصرية» ملفا يتضمن قراءة لعدد من التطورات التشريعات والدستورية، التى تمت حديثا، أو التى لا تزال مرتقبة، فى محاولة لدراستها وتقييمها واستشراف تداعياتها فى الفترة القادمة، منها قانون التأمينات الاجتماعية، وقانون العمل الأهلى، فضلا عن التعديل الدستورى الذى أقر عودة مجلس الشورى ودوره المرتقب، وكذلك يتضمن القسم رؤية مقترحة نحو قانون إدارة محلية جديد.

كما تتناول موضوعات «القسم المصرى» قراءة فى بيانات بحث الدخل والإنفاق الأخير، وما يشير إليه من تغيرات فى مستويات وشرائح دخول وإنفاق المصريين، علاوة على قضية البرامج التعليمية المميزة داخل الجامعات الحكومية، ودلالتها بالنسبة لتكافؤ الفرص التعليمية، وانعكاسها على تحسين جودة الخدمة التعليمية من عدمه.


عدد مجلة الديموقراطية

الأكثر قراءة