هشام ومايكل.. تغريدة بدأت رحلة توثيقهم لـ"تاريخ الزمالك" | فيديو

10-10-2019 | 17:06

نادي الزمالك

 

تهاني سليم

"نفسي ترجع زي زمان أيام إفريقيا والأمجاد.. لينا بطولة في كل مكان وفي كل بلاد لينا تاريخ" مقطع شهير من أحد أغنيات جماهير الزمالك لكن الجيل الحالي من جماهير القلعة البيضاء ومعظم الأندية وإن كان يعرف أسماء لاعبي فريقه القُدامى إلا أنه لم يشاهدهم يحققون تلك الأمجاد لفقر المادة المتلفزة في عصر ما قبل الإنترنت وتلف بعض المواد المُسجلة.


لكن مبادرة فردية من اثنين جمعهما حب الزمالك، هشام عبد الوهاب ومايكل أيوب، بدأت رحلة لتوثيق تاريخ أبناء ميت عقبة وسط مساندة من لاعبي القلعة البيضاء السابقين وبعض من عشاق النادي للحفاظ على تاريخ الزمالك ونجومه مع المنتخب المصري.


بداية الفكرة من تغريدة
بدأت فكرة أرشفة تاريخ الزمالك بتغريدة لمايكل أيوب، عبر حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، عن حلمه في امتلاك أرشيفًا لأهداف ومباريات للزمالك لينتج فيديوهات أكثر للقلعة البيضاء.

يعمل مايكل، 29 عامًا، بأحد المواقع الإلكترونية لكنه مشهور بين جماهير الزمالك بصناعة فيديوهات عن القلعة البيضاء.

الرد جاء لمايكل سريعًا من أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق، الذي تواصل معه عبر تويتر لمنحه شرائط فيديو للزمالك يحتفظ بها، في نفس اليوم التقى لاعب الزمالك السابق عفت نصار بمايكل ليعطيه شرائط أخرى للمباريات.

كذلك تواصل نبيل محمود، مدافع الزمالك السابق، مع مايكل عن طريق نجله عبر تويتر.

يقول مايكل: "كابتن نبيل منحني كرتونتين مليئتين بشرائط الفيديو، وجدنا أهدافًا ومباريات لم تُذع وكانت منسية".

توالت الاتصالات على مايكل وهشام من نجوم الزمالك ومحبيه؛ مدافع الزمالك السابق مدحت عبد الهادي وتامر عبد الحميد لاعب القلعة البيضاء في الثمانينيات والمعلق حاتم بطيشه كانوا ضمن من أمدوا مايكل وهشام بشرائط المباريات.

إلا أن أكثر من أهدى الثنائي الزمالكاوي مادة أرشيفية لم يكن من نجوم الفريق بل محبيه؛ أستاذ بكلية الطب أعطاهما مكتبة لمباريات الزمالك "من موسم 1983/84 وحتى موسم 2002/03" لكنه يرفض أن يُذكر اسمه لعدم رغبته في إظهار شخصه والدخول في مهاترات مواقع التواصل الاجتماعي.

شراكة مايكل وهشام "حب الزمالك هو اللي عليه أتجمعنا"
باتت الشرائط في حوزة مايكل لكن مع نهاية عصر الفيديو كان لابد من تحويل تلك الشرائط إلى مادة يمكن رفعها على الإنترنت وهنا وجد مايكل ضالته في صديقه المهندس هشام عبد الوهاب، هاتف مايكل صديقه يومًا ليسأله من بإمكانه تحويل شرائط فيديو إلى "أقراص مدمجة" CDs وهو الأمر الذي يتقنه هشام ولم يكن يعرفه مايكل.

لدي هشام ومايكل الآن حوالي 150 مباراة وعدد كبير من الأهداف للزمالك وبعض من أهداف نجومه مع المنتخبات المصرية.

هشام نفسه كان أحد مصادر بعض من تلك المادة الأرشيفية فلديه مكتبة لمباريات الزمالك منذ عام 1995 بدأ في تجميعها وهو في عمر السابعة عشرة.

أرشفة هشام لتاريخ الزمالك كان نابعًا من حبه للقلعة البيضاء وملاحظته: "الفقر الشديد في المادة المعروضة للزمالك في التليفزيون" كما يقول؛ هذا الفقر كان حافزًا لعبد الوهاب في بناء أرشيف خاص به لمباريات وأهداف الفريق وحتى بعض تسجيلات لاعبي الزمالك في البرامج كـ "الكاميرا في الملعب".


لم يخطر ببال هشام ما سيفعله مستقبلًا بأرشيفه لكن قبل 9 سنوات بدأ في عرض بعض من محتويات مكتبته على يوتيوب وهو النافذة المتاحة للثنائي حتى الآن للعرض عليه.

"عشانه كله يهون"
تحويل المادة الأرشيفية ليس هينًا؛ فشريط مدته 3 ساعات يحتاج لوقت مماثل ليتحول إلى مادة صالحة للإنترنت، كما أن بعض الشرائط تكون تالفة لكن الثنائي ينجحان في كثير من الأحيان في إعادتها للحياة.

صعوبات ومتاعب لكن كل هذا لا يهم، ويهون من أجل ما يقومان به من حفظ تاريخ الزمالك كما يقولان.

بطاقة تعريف بنجوم الزمالك
واحد من قدامى الزمالك وأكثر من منح مايكل وهشام مادة أرشيفية كان المدافع نبيل محمود، يحكي نبيل كيف عرف بمشروع الثنائي الزمالكاوي: "عرفت من نجلي محمود عن مشروع مايكل وهشام".

لم يتردد مدافع الزمالك السابق لحظة في منح هشام ومايكل مكتبته لأنهما "زملكاوية" على حد وصفه ولأنه أراد أيضًا أن يتعرف الجيل الحالي على نجوم لم يعاصروهم: "أردت أن يعرفوا من هو جمال عبد الحميد وأن يعرفوا حسين عبد اللطيف وبدر حامد وغيرهم من النجوم الكبار في وقتنا".

من 55 إلى 60 شريطا كانوا بحوزة محمود، الذي استعاد ذكرياته بقميص القلعة البيضاء: "هشام ومايكل يبذلان مجهودًا كبيرًا، أعادا لي مكتبتي على "هارد ديسك"؛ يقدمان خدمة كبيرة للزمالك وأعادوا لي ذكريات نسيت بعضها كهدفي في القناة والأوليمبي".

يواصل رامبو كما تلقبه جماهير الزمالك استعادة ذكرياته: "آخر هدف دخل شباك إكرامي حارس الأهلي الشهير كان بتوقيعي، الهدف حسم دوري 1988 فالأهلي كان يكفيه التعادل لكني سجلت وفزنا بالدوري".


بدأت الفكرة تكبر وتتوسع ما جعل هشام ومايكل يقسمان شرائط الفيديو تبعًا للمواسم، الثنائي لديهما مباريات وأهداف من موسم 1983/84 وحتى الآن.

يقسم الثنائي الزملكاوي العمل بينهم فهشام يحول شرائط الفيديو لمادة تصلح للنشر حاليًا، ومايكل يقوم بالمونتاج.

إتاحة أهداف ومباريات الزمالك للجميع هو الهدف من عملهما؛ يعرض عبد الوهاب الأهداف والمباريات على القناة الخاصة به على يوتيوب وأيوب يوثق الأهداف والمواسم ويلخصها ليعرضها على قناته بيوتيوب وصفحته على فيس بوك.

سعي الثنائي الزمالكاوي لتوثيق مباريات ومواسم أقدم للقلعة البيضاء جارٍ مع اتصالات مع البعض للحصول على تسجيلات للفريق في السبعينيات.

لكن كرة القدم ليست الهدف الوحيد فحتى ألعاب الصالات لها نصيبًا إذ حصل مايكل من لاعب كرة السلة السابق، ياسر عبد الوهاب، على مباريات فريق الزمالك لكرة السلة في الفترة من 1989 وحتى 1995.

انتصارات صغيرة
في خضم البحث عن تاريخ الزمالك وجد هشام، الذي لا يُخفي سعادته الغامرة بذلك، هدفًا لجمال عبد الحميد في مرمى الإسماعيلي موسم 1989/90 كان يبحث عنه ولم يجده من قبل. أما مايكل فاستمتع بمباريات لفريقه لُعبت بعضها قبل ميلاده كمباريات حسم الدوري المصري ضد الأهلي في 1984 و 1988 أو ضد بلدية المحلة في 1993.

لكن سعي مايكل وهشام سيبقى مستمرًا فكلاهما ما زال يبحث عن ذكريات لهما مع الزمالك حتى الآن؛ هشام يبحث عن تسجيل لفوز الزمالك على المصري بهدفين دون رد موسم 1987/88 وكذلك عن هدف لأحمد رمزي في مرمى ليوباردز بطل رواندا في دوري أبطال إفريقيا 1986.

أما مايكل فيرغب في الحصول على تسجيل لذكرى ليست سعيدة لأبناء ميت عقبة؛ الإقصاء من جولدي في كأس مصر 2003  لكن عاشق الفن والهندسة يفسر ذلك بأن فريقه لعب وقتها "مباراة ولا أروع" وفي الوقت ذاته بحثه مستمر عن تسجيل لأسرع هدف في الدوري المصري سجله أيمن يونس في السويس لم يجده حتى في أرشيف أيمن يونس نفسه.


بعض من شرائط تاريخ الزمالك

تاريخ الزمالك لجماهيره
يرفض الثنائي مايكل وهشام المتاجرة بتاريخ الزمالك، المادة المتاحة معهما غير قابلة للبيع مهما أُعطيا؛ فهدفهما عرض تاريخ الزمالك على أوسع نطاق مع استعدادهما لمنح ما جمعاه لأي جهة تتبع القلعة البيضاء لاعتقادهما أن أرشيف الزمالك ملك للنادي ولجماهيره التي من حقها معرفة تاريخ ناديها.

تفاعل الجمهور كان مبهرًا؛ مباراة للزمالك مثلًا في الثمانينيات قد تتخطى 300 ألف مشاهدة كما قال مايكل: "الجيل الحالي مبهور بالمباريات التي لم يرها. كيف لعب نجوم الزمالك، شكل الجمهور والتعليق. أما من عاصروا تلك الفترات فيستعيدون معنا الذكريات". الثنائي نالا إشادة من جماهيرالزمالك ولاعبيه مع رسالة صوتية خاصة من نجم الزمالك السابق أحمد رمزي لما يقومان به للحفاظ على تاريخ القلعة البيضاء.

لم يكن يتخيل هشام ومايكل أن يجمعا 1% مما  بحوزتهما الآن عن تاريخ الزمالك لكن حلمهما ما زال مستمرًا لأرشفة تاريخ الزمالك حتى يصلا لأرشفة مباريات من وقت "حلمي وزامورا".

الأكثر قراءة