نهاية الشقيقين بمؤسسة الزكاة.. قصة يرويها الجيران | صور

10-10-2019 | 09:14

مكان الجريمة

 

محمد علي أحمد

بعد مايقرب من نصف يوم قضاها الشقيقان داخل أحد القطارات القادمة من محافظة قنا، بدآ يبحثان عن سكن ملائم لهما، وقد أرشدهما أحد أقاربهما إلى منطقة "أرض سيجال" بمؤسسة الزكاة ليستقرا بها، وبعد أن أخذا قسطا من النوم بدآ يبحثان عن فرصة عمل مناسبة ليستقر بهما الأمر إلى عربة فاكهة على ناصية أحد الشوارع بالمنطقة.


٢٥ يوما عاشها الشقيقان بالمنطقة يخرج أكبرهما للعمل صباحا على عربة الفاكهة ومع نهاية اليوم يستلم شقيقه العمل طوال الليل، وهكذا بدآ العمل ليلا ونهارا لتوفير متطلبات الحياة إلى أن سلك الأخ الأصغر طريق المخدرات ضاربا بعرض الحائط ما يمرون به من ظروف معيشية صعبة.

المتهم


حاول الأخ الأكبر إبعاد شقيقه عن طريق المخدرات، يتحدث إليه مرة باللين تارة وأخرى بالعنف، ويذكره بظروفهما الصعبة وكيف أنهكتهما أمواج الحياة وهما يبحثان عن فرصة عمل، إلا أنه لم يستجب له وظل على عناده وهنا وجد الشيطان طريقه بين الأخوين.

التقت بوابة الأهرام، بـ"محمد" صاحب العقار الذي يقطن فيه الشقيقان ليروي تفاصيل الحادث قائلا: منذ مايقرب من شهر جاء "خالد"، وشقيقه "كريم" وأخبراني أنهما من محافظة قنا، ويريدان إيجار غرفة بالدور الأرضي ونظرا لظروفهما الصعبة وافقت على تأجيرالغرفة لهما.

في اليوم التالي خرج "خالد" واشترى عربة خضار وبعض أنواع الفاكهة وأخذ يبيعها على ناصية الشارع، وتبادلا العمل ليلا ونهارا وبدأت حالتهما في التحسن نوعا ما، وبعد ما يقرب من ١٠ أيام رأيتهم يسرعان والدموع تنهمر منهما فسألت عن سببها، فأخبراني بوفاة والدهما وأنهما سيذهبان إلى محافظة قنا لحضور مراسم الدفن والعزاء.

أحد الجيران يتحدث لبوابة الأهرام


عاد الشقيقان بعد ٣ أيام وبدأ عملهما الذي كانا عليه من قبل، وكانا ملتزمين ولم يفتعلا أية مشكلة مع الجيران.

يوم الواقعة خرج "خالد" ليجلس على أحد المقاهي ليشاهد إحدى المباريات المذاعة في ذلك الوقت وبعدها رجع إلى غرفته، وبينما الساعة تدق الـ٩ مساء فوجئت بكريم يحمل أخاه وبرفقته أحد أصدقائه، ويجلسه داخل "توك توك" وبسؤالي عن ماذا به فأجاب "أغمى عليه عشان عنده القلب"، فأخذت زجاجة مياه وحاولت إفاقته ولكنه لم يستجب وانطلق إلى مستشفى اليوم الواحد، وبعد مرور ساعتين امتلأت المنطقة برجال قسم شرطة المرج وأخبر صاحب العقار بأن المتهم كريم قتل شقيقه بسبب المخدرات.

وأضاف أحد الجيران، منذ حضورهما إلى المنطقة لم نسمع صوتا لأحدهما ولم نسمع بمشاجرة قامت بينهما، فكانا على خلق طيب وكانا يقسمان كل شيء سويا وفرحين برزقهما القليل، راضين بحالهما وقدرهما، ولكن شبح المخدرات كان له رأي آخر ووضع نهايتهما سواء بالقتل أو الحبس خلف جدران السجون لتسدل الستار عن جريمة شقاء شقيقين لم يتجاوز عمرهما الثلاثين تاركين ذكرى طيبة في مدة لم تتجاوز شهرا.