ضريبة العمل العام

9-10-2019 | 21:25

 

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

وكما نعلم جميعا؛ ونحن سكان عقارات؛ تحتاج لعديد من المصروفات الخاصة بدفع فواتير استهلاك الكهرباء والمياه العامة؛ أضف إلي ذلك مصروفات صيانة المصاعد وما يستجد؛ ومع استقطاع جزء من وقته وتخصيصه لإدارة شئون العقار؛ لا يسلم من توجيه انتقادات؛ بعضها لاذع؛ وأحيانا فج.

علمًا بأن العرف قد جرى على تسيير الأعمال في ضوء الظروف المتاحة؛ ولأن إدارته هو وباقي زملائه تتم بناء على أداء خدمة دون مقابل؛ والأمر يستلزم في الأحيان اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة؛ ليفاجأ بعدها بنقد من بعض جيرانه متسائلين لمَّ لم يتم أخذ رأيهم؟ وأن وجوده لا يعني إدارته للشئون بشكل منفرد؛ برغم تقديم كشف حساب بما تم إنجازه؛ أضف إلى ذلك رفض المنتقد القيام بالأعمال بحجة انشغاله الدائم.

ولما وجدت غصة تؤلمه؛ لما يجده من عدم تقدير؛ سردت له قصة صديق عزيز آخر؛ يقطن في عقار مكون من 7 طوابق في كل طابق وحدتان؛ تعطل المصعد الخاص بهم؛ ورفض غالبية السكان دفع مصروفات صيانته؛ منهم من يقطن في الطابق الأخير؛ وحينما قلت له؛ ربما تكون ظروفهم المادية صعبة؛ أكد لي عكس ذلك بسرد بعض التفاصيل المؤكدة لزعمه؛ ولم يجد مفرًا؛ وهو القاطن بالطابق الرابع من اقتسام مصروفات الصيانة مع جار فاضل له؛ إنقاذًا للموقف.

قد يقول أحد القراء؛ ما شاغلنا ببعض القصص الفردية؛ لكني أؤكد أن كثيرًا من حضراتكم مهموم بما يشابه تلك المشكلات؛ فقد بات هناك فئة تتعامل مع هذه الأمور بمنظور عجيب؛ فهي لا ترضى بتحمل المسئولية؛ كما لا تترك من يتحملها يعمل في هدوء؛ وكأنها أضحت هواية؛ تعطيل العمل؛ وقدح الناس بلا سبب؛ سوى توضيح عدم جدوى أي عمل يقومون به.

هذه القصص الخاصة بطرق تعامل الناس مع بعضهم بعضًا في أمور بسيطة وصغيرة تتعلق بقضايا خاصة بعدد محدود من الناس؛ أرخت بظلالها؛ على قدور المسئوليات التي يتولاها كثير من السادة المسئولين في بلدنا.

فهم يتعرضون لسيول من الانتقادات التي لا تنتهي؛ بسبب شعور الناس بوجود تقصير ما؛ والناس لا تعي أو تشاهد ظروف العمل المحيطة بهم؛ ومن ثم ينهالون عليهم بهجوم ضار أحيانًا؛ مستنكرين هذا التقصير؛ لأنهم ينتظرون دائمًا الأفضل والأجود والأحسن.

وهذا جانب لا يلقى رواجًا في الكتابة عنه؛ إلا أنه في الحقيقة تلك هي ضريبة العمل العام؛ لذا أقول لصديقي؛ إن هذا قدر من يتصدى لمسئولية عمل عام؛ أيًا كان حجمه؛ أو قيمته؛ وأيًا كان عدد من يعود عليهم عمله بالنفع.

ويتبقى أن يجد من يتصدى للعمل العام درجة من الدعم أيًا كانت قيمتها؛ لتكون معينًا له على بذل ما يستطيع من جهد؛ وهنا لا أنكر على الإطلاق أن هناك فئة من المقصرين تحتاج لتقويم حتى تستقيم الأمور؛ لاسيما أن قراراتهم متعلقة بالمال العام؛ ومن ثم من حق صاحب المال متابعة ماله، ومعرفة مآله ومصيره؛ وسند تلك القرارات؛ وهذه أمور تختص بها أجهزة معينة؛ أٌنشئت لهذا الشأن تحديدًا؛ نتمنى أن توفق لما فيه صالح بلدنا ورفعتها.. والله من وراء القصد،،،

emadrohaim@yahoo.co

مقالات اخري للكاتب

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.