كله إلا.. السكر!!

9-10-2019 | 21:28

 

تملك حلاوة العالم.. ولا يملك لها العالم أشهى من اسمها.. ليذكر حين تنسى أنها... قطعة سكر! هكذا تغزلت الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة في قطعة السكر!!


ومعنى السكر ارتبط في كل الأعمال الفنية والأشعار بالجمال والحلاوة، حتى بعد أن تبدت مساوئه وآثامه، تمامًا مثلما جعل الشعراء وكل المحبين القمر عنوانًا للجمال، حتى بعد عقود من الصعود إليه واكتشاف أنه مجرد صخور وفوهات براكين بلا حياة أو جمال!

والغريب أنه كان يُنظر للسكر في بداياته على أنه مفيد صحيًا، فإلى العرب يرجع الفضل في تطوير صناعته في العصور الوسطى، وأقاموا أول مصنع لتكريره، وكان على هيئة معجون لزج يظنون أن له فوائد طبية! ثم انتشر في العالم على يد الأوروبيين؛ نتيجة احتكاكهم بالمسلمين في زمن الحروب الصليبية، وكانوا يسّمونه "الملح الحلو"!

واليوم عاد السبق في السكر للعرب، لكن من باب المرض، إذ تسجل المنطقة العربية أكثر معدلات الإصابة به في العالم، فهناك 7 دول عربية من بين أكثر 10 دول إصابة بالسكر، 6 منها من دول الخليج، وأولها الإمارات، ثم السعودية والبحرين، بسبب نمط الغذاء في هذه الدول، وتحل مصر في المرتبة السابعة عالميًا لأسباب كثيرة؛ وهو مرض تتوقع منظمة الصحة العالمية تصنيفه كسابع سبب للوفاة في العالم بحلول عام 2030.

طقوس استهلاك المصريين للسكر، أبسطها نسكافيه الصباح، و"خمسينة شاي كل شوية، لزوم تعديل المزاج، وعشان الكلام يحلو"، والتهام أطنان منه في ذكرى المولد النبوي، وجبال من الحلويات في رمضان.. وكلها مرادفات عديدة لنظام غذائي يومي غير صحي يفتح باب السمنة على مصراعيه ويتربص بنا خلفه السكر.

وهكذا أصبحنا نستيقظ على سكر وننهي يومنا بالسكرـ ولا ندري أننا بذلك قد ننهي حياتنا على يد السكر.

وفق تصنيف " المنتدى الاقتصادي العالمي " حول أكثر الدول المستهلكة للطعام الذي يحتوى على نسبة عالية من السكر، حلت البرازيل أولا وروسيا ثانيا، ثم المكسيك ثالثا وتلاها دول الاتحاد الأوروبي وجاءت في المرتبة الخامسة مصر.

تناول السكر ليس سببا مباشرا للإصابة بمرض السكر، حتى لا يختلط الأمر على البعض، لكن زيادة استهلاكه في المأكولات قد يؤدى إلى السمنة، إحدى أهم مسببات مرض السكر من النوع الثاني "سكر الكبار".

ووفق تقرير صادر عن الصحة العالمية هناك 1.9 بليون بدين في العالم، ما يشكل عبئا ماليا ثقيلا على ميزانيات الدول، لأنه يزيد نسبة انتشار الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل السكر وأمراض القلب والسكتات الدماغية، وبعض أنواع السرطان.

وإدمان السكريات له أضرار يصعب علاجها، أخطرها يتسبب في أمراض القلب، حيث يقلل من قدرته على ضخ الدم، ويزيد إمكان الإصابة بفشل في عضلة القلب، وله أضرار على الكبد ويتسبب أيضا في الشيخوخة المبكرة.

الدراسات الحديثة تقول إن الذين يتناولون الكثير من المشروبات السكرية يزداد لديهم خطر الإصابة بالسرطان، منها دراسة فرنسية تابعت النظام الغذائي لنحو 100 شخص في 9 سنوات، وقالت إن زيادة قدرها 100 مل يوميا في تناول المشروبات السكرية ارتبطت بارتفاع نسبته 18% لخطر الإصابة بالسرطان بوجه عام، وبنسبة 22% ل سرطان الثدي .

منظمة الصحة العالمية توصى الناس بضرورة الحد من تناول السكر يوميا إلى أقل من 10% من مجموع ما يتناولونه من السعرات الحرارية، وتنصح بأن مزيدا من الخفض إلى أقل من 5% أو قرابة 25 جراما يوميا، مفيد أكثر للصحة، علما بأن علبة واحدة من المشروبات الغازية بها أكثر من 50 جراما من السكر!

وتذهب المنظمة الدولية إلى ما هو أبعد من ذلك، بمطالبة الدول بالبدء الفوري في اتخاذ إجراءات عملية ووضع سياسات لخفض استهلاك السكر على مختلف المستويات، ونشر الوعي بخطورة الإسراف في استهلاك السكريات، والتحذير من الأغذية المحتوية على السكر الحر مثل المشروبات الغازية وعصير الفواكه ومشروبات الطاقة والألبان المُحلاة والشاي المثلج والقهوة والشوكولاتة الساخنة، فالمشروبات السكرية هي أكبر مصدر للسكر المضافة في النظام الغذائي، تليها الحلويات والحبوب مثل الحبوب الجاهزة للأكل.

علما بأن تناول السكريات الطبيعية في الأطعمة مثل الفاكهة لا يرتبط بالآثار الصحية السلبية، حيث إن كمية السكر تميل إلى أن تكون متواضعة ويتم تعبئتها بالألياف والمواد المغذية الصحية الأخرى، في حين أن السكر يقدم لك "سعرات حرارية فارغة"، أي غير مصحوبة بألياف أو فيتامينات وغيرها من المواد المُغذية.

باختصار، هناك 7 أمور ستحدث في جسمك إن توقفت عن تناول السكر لمدة شهر: فقدان الوزن، وتنظيم الشهية، والنوم بشكل أفضل، وبشرة أكثر صفاء، ويقلل من خطر إصابتك بالنوع الثاني من مرض السكر، ومن فرص إصابتك بأمراض القلب، والحد من تسوس الأسنان.

وإذا كانت من نصيحة أخيرة.. "تناول الفواكه كما هي ولا تعصرها، واستمتع بطعم الشاي والنعناع والقهوة من دون سكر، وتعود على مذاقها، فهذا سيكون أفضل لصحتك.

مقالات اخري للكاتب

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

الأكثر قراءة

[x]