في عيد ميلاده الـ121.. توفيق الحكيم نائب الأرياف الذي سبق زمانه| صور

9-10-2019 | 14:49

توفيق الحكيم

 

مصطفى طاهر

يوافق اليوم الأربعاء 9 أكتوبر، الذكرى الـ121 لميلاد توفيق الحكيم، ابن الإسكندرية، وأحد العلامات الثقافية البارزة في مصر والوطن العربي عبر العصور.


ولد توفيق الحكيم في عروس البحر المتوسط الإسكندرية، يوم 9 أكتوبر 1898م، الوقت الذي كان القرن التاسع عشر يلملم فيه أوراقه الأخيرة، حصد الحكيم عبر مشواره الحافل موقع ريادة في عالم الرواية والكتابة المسرحية العربية، ومن الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث، استقبل بها الشارع الأدبي العربي إنتاجاته الأدبية، استقبالاً حافلًا، وأثرت تجربته وفكره على أجيال متعاقبة من الأدباء، تعتبر مسرحيته "أهل الكهف" التي خرجت للنورعام 1933، حدثاً مركزيا في تاريخ الدراما العربية، وبدأ بعدها تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني.

كانت كتابات الحكيم عالماً حيًا مزدحمًا بالدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع، وكان لديه القدرة على تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع، تتسم بقدر كبير من العمق والوعي والتنوع.

واستلهم الحكيم في تجربته الأدبية وأعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصري، وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، أثرت نشأته وحياته في الطفولة على كثير من أعماله الأدبية والثقافية، كان والده متعلما، ودرس القانون، وتخرج من كلية الإدارة والترجمة التي كانت أكبر كلية في هذا العصر، وكان يتخرج منها الوزراء، وقد زامل والده الزعيم مصطفى كامل، إلا أنه لم يفضل الانخراط في العمل السياسي، وقد تحدث توفيق الحكيم عن والده ووالدته في رواية "عودة الروح".

الحكيم كان شاهد عيان على حالة من الزخم الفكري والثقافي في المجتمع المصري، كما حضر ثورة 1919 في مقتبل شبابه، وهذا ما ساهم في إعتزازه بمصر في كل كتاباته، التي أظهرت تأثره بشدة بالمفاهيم التي أتت بها ثورة 19.

والد توفيق الحكيم أرسله إلى فرنسا لدراسة القانون، ولكن توفيق الحكيم لم يحصل على الدكتوراه في القانون، فقد درس النظام الاجتماعي في أوروبا، والثقافة الأوروبية، والحداثة، وهو ما ساهم في نقله لهذه الصورة إلى مصر، وتأثره بهذه الأفكار الغربية ونقلها إلى المجتمع المصري بتركيبة خاصة بتوفيق الحكيم، الذي كان متأثرًا بالثقافة العربية والإسلامية بشكل كبير أيضا، وهو ما انعكس على كتاباته التي كان يختلط بها مزيج من الثقافة الغربية والعربية والإسلامية.

عندما عاد توفيق الحكيم من أوروبا عقب فشله في الحصول على الدكتوراه، تم تعيينه بشكل مؤقت في محكمة الإسكندرية، لكن الحكيم لم يكن موظفًا ملتزمًا، كان يترك مقر عمله ليجلس على مقهى بجوار المحكمة، وهو المقهى الذي شهد كتابته لروايتي "أهل الكهف"، و"عودة الروح".

وفي المراسلات التي كانت بين الحكيم والدكتور مصطفى مشرفة، قال العالم المصري الجليل للحكيم: إنه كما أن تشارلز ديكينز مؤلف وروائي معبر عن الثقافة الإنجليزية، فتوفيق الحكيم يعتبر أفضل معبر عن الثقافة المصرية".

شغف توفيق الحكيم، بمصر ونضجه المبكر الذي جعله يسبق زمنه، ساعده على وضع يده على المشاكل الموجودة في المجتمع المصري وخاصة في المجتمع الريفي، وصور مشقة الحياة التي يعيشها الناس في الريف، وذلك في روايته ذائعة الصيت "يوميات نائب في الأرياف".

وفي منتصف القرن الماضي، استطلعت إحدى الدوريات الأدبية آراء كبار الكتاب والمفكرين عن رؤيتهم للكتابة في عام 2000 وتوقعاتهم لها، توفيق الحكيم قال: "سأكتب قصة سنة 2000 تستمد حوادثها من صميم التقدم الذي تصل إليه البشرية في تلك السنة، إذا لم تقع حرب خلال الأربعين سنة القادمة، وأمكن للقوى المتصارعة في العالم أن تسخر العلم في خدمة البشرية بدلا من دمارها.

أحب الرئيس جمال عبدالناصر، توفيق الحكيم، وكان يحمل له تقديرًا كبيرًا، جعله ينزله منزلة الأب الروحي لثورة 23 يوليو، بسبب "عودة الروح" التي مهّد بها لظهور البطل المنتظر الذي سيحيي الأمة من رقادها، بالإضافة لمبادئ ثورة 19 التي حملها في تجربته ومشواره الأدبي طوال ما يقرب من 9 عقود عاشها في دنيانا، حتى وفاته في يوليو 1987م.

لم يكتب توفيق الحكيم إلا مجموعتين قصصيتين بواقع 29 قصة، تميزت تلك القصص بالطابع الفلسفي، وهو ما يجعل الحكيم رائدا للقصص الفلسفية في مصر، وكانت لمقالاته في جريدة الأهرام تحت عنوان "دفتر الجيب"، تأثيرا كبيرا وجماهيرية طاغية لدى قطاعات عريضة من القراء والجمهور العام.

حصد الحكيم، العديد من الجوائز والأوسمة طوال مشواره الحافل، منها قلادة الجمهورية، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى في نفس العام، كما ترجمت أعماله إلى 10 لغات على الأقل، من بينها الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية.


توفيق الحكيم مع أم كلثوم ونجيب محفوظ


توفيق الحكيم مع الرئيس جمال عبدالناصر


الغلاف الأول لعودة الروح لتوفيق الحكيم


توفيق الحكيم مع نجيب محفوظ


توقعات عام ٢٠٠٠


مع الرئيس عبدالناصر والرئيس السادات والأستاذ هيكل


عودة الروح

اقرأ ايضا: