من أجل مغامرته بشمال سوريا.. أردوغان يستنزف خزانة بلاده ويضع اقتصادها أمام المجهول

9-10-2019 | 14:04

أردوغان

 

أنقرة - سيد عبد المجيد

على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنفضت دورتها الرابعة والسبعين الأسبوع قبل الماضي، شدد الرئيس رجب طيب أردوغان في حفل عشاء مؤتمر الاستثمار التركي العاشر بمدينة نيويورك،على أن اقتصاد بلاده قوي وصحي لأقصى درجة، لكن ما أن صرح نظيره الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول الاثنين، بأنه سوف يدمره ويمحوه تماما كما فعل من قبل، إذا حدث مكروه لأي من جنوده بالشمال السوري وذلك على خلفية تهديد أنقرة بالتوغل بشرق الفرات ــ أدى إلى تهاوي العملة التركية، وترنح بورصة إسطنبول، التي واصل مؤشرها الصعود متحديًا ما كشفت عنه وسائل الإعلام نقلًا عن القصر الرئاسي بعقد لقاء بين أردوغان وترامب في واشنطن شهر نوفمبر المقبل.


وقـال الخبير المالي التركي "بوراك دميرشي أوغلو، إن ترك الولايات المتحدة الساحة (السورية) لتركيا يعني أيضًا، أن الأخيرة ستتحمل وحدها المسئولية وكذا التكاليف الباهظة، وهي حتما ستثقل خزانته التي في الأصل تئن من شظف الإيرادات رغم الزيادات المتتالية على أسعار الغاز والكهرباء والبنزين"، مضيفًا أن "السوق ربما تظل مضطربة حتى يكون هناك بعض الوضوح بعد التوغل التركي" الذي لم يبدأ فعليا في شمال سوريا".

المفارقة أن الحاصل الآن ليس هو المرة الأولى، فقد يخرج البيت الأبيض بأي عبارة فيها انتقاد مباشر أو تلميح سلبي ضد تركيا، وهنا سرعان ما تهتز أسواق الأناضول، حدث ذلك، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، مع أزمة القس أندرو برونسون الذي اتهم زورا بالإرهاب ومعها فقدت الليرة 15 % في شهر أغسطس العام الماضي، فعلام التشدق باقتصاد يتم العصف به لمجرد تصريح ينطلق من الضفة الأطلسية بوجه خاص؟! ولا يبدو أن هناك وميضا في الأفق يعيد الثقة المفقودة في الأسواق المتهاوية، يعزز هذا التشاؤم التنديدات الغربية والإقليمية للخطوة التركية فيما وراء تخومها الجنوبية.

ووفق تحليل موقع أحوال فالرئيس التركي يتعامي قصدا عن الوقائع والأرقام، من خلال انتقائه ما يخدم مزاعمه، متناسيا ما يتعلّق بانهيار عملته الوطنية، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ حوالي عامين، وفقدان ثقة المستثمرين، ناهيك عن إعلان آلاف الشركات إفلاسها.

يؤكد ذلك ما أشار إليه صندوق النقد الدولي عندما قال "إن تركيا لا تزال عرضة لمخاطر خارجية ومحلية، وأنه سيكون من الصعب تحقيق نمو قوي ومستدام إذا لم يتم تنفيذ المزيد من الإصلاحات الهيكلية "، وزاد في بيان، بعد زيارة فريق من خبرائه مؤخرا للعاصمة أنقرة "،قائلا "الهدوء الحالي في أسواق المال التركية يبدو هشا فالاحتياطيات من العملات الأجنبية منخفضة في حين لا يزال الدين الأجنبي للقطاع الخاص واحتياجات التمويل الخارجي مرتفعين".

وفي النهاية خلص إلي نتيجة مؤداها أن التحدي الرئيسي فيما يتعلق بالسياسات يتمثل في تحويل التركيز من النمو القصير الأجل إلى نمو أقوى وأكثر مرونة في الأجل المتوسط، أيضا ضرورة اتخاذ المزيد من الخطوات لضبط الميزانيات العمومية للبنوك والشركات وتلك من شأنها دعم الاستقرار المالي.

يذكر أن الاقتصاد التركي انكمش 1.5% بالربع الثاني من العام الحالي، وهو ثالث انكماش فصلي على التوالي.

ويلفت محللون إلى أنه إذا كان أردوغان واثقا من قوة اقتصاده، فلماذا يخشى أذن من مقال صحفي يقول العكس، والدليل على ذلك أنه دفع مؤسساته إلى رفع دعوى بحق صحفيين من وكالة أنباء بلومبيرج للمثول أمام القضاء في مدينة إسطنبول، لقيامهما بإعداد تقرير عام 2018 بشأن التراجع الحاد الذي ضرب الليرة التي فقدت في النصف الثاني من تلك السنة ما يزيد على 30 % من قيمتها.

ويواجه الصحفيان كريم كاراكايا وفرجان يالين كليتش اتهامات بمحاولة تقويض استقرار البلاد، حسبما قالت وكالة بلومبيرج قبل 3 أشهر، عندما قبلت المحكمة لائحة الاتهام التي قدمها الادعاء العام بحقهما وبالتوازي جرى اتهام 36 شخصا آخرين، بينهم خبراء اقتصاديون بارزون، بسبب تعليقاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي على نفس الموضوع.

فأردوغان ــ الذي أصبح عمليا هو من يدير سياسات البنك المركزي الذي فقد استقلاله ــ له رؤية هي النقيض تماما بإصراره على تصدير صورة وردية مشبعة بالتفاؤل المطلق الذي لا يدانيه شك، ومن يقولون غير ذلك فهم متآمرون.