مخاوف الهجرة تتحول لملاذ آمن.. 3.3% من سكان العالم مهاجرون.. و583 مليار دولار تحويلات نقدية تنعش اقتصاد الدول

8-10-2019 | 21:30

الحدود أحد مخاوف المهاجرين - يونيسيف

 

محمد خيرالله

"الهجرة عامل من العوامل القوية التي تحرك النمو الاقتصادي وتحفز النشاط وتسهم في التفاهم، فهي تتيح لملايين الناس البحث عن فرص جديدة، وهذا يعود بالنفع على مجتمعاتهم الأصلية والمجتمعات التي تحتضنهم على حد سواء".. رسالة بعثها أنطونيو غوتيريش الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، للعالم في (18 ديسمبر 2018-اليوم الدولي للمهاجرين)  للترويج لفكرة الهجرة الآمنة .

ولكن أحيانا كثيرة يتعرض ال مهاجرون لظروف قاسية، ومخاطر عديدة تحول بينهم وبين الاستقرار والأمان، وقد تقضي على طاقاتهم التي لو استغلت بشكل جيد ستغدو البلاد متنعمة في اقتصاد مزدهر، وهذا ما عرفناه من قصص المهاجرين.

"فاطمة".. هجرة لم تكتمل

تعرض عقلها لتوه إلى عنفوان موجات "جذر" وإرهاق عمليات "مد"، فخيل إليها أن مؤهلها الجامعي وإتقانها الإنجليزية سيتيحان لها عقد عمل في بلد أخرى، أو ربما هجرة تغير حياتها، وترعى إخوتها الصغار ووالدتها المُسنة، لتنتشلهم من براثن الفقر المدقع، إلى كفوف رغد العيش المريحة.

ربما غاب عن عقل فتاة عشيرينية، ما دفعه آلاف المهاجرين - ولا يزالون- من أرواحهم، هربًا من البطالة وسعيا وراء "لقمة العيش"، فكان قاع البحر المتوسط مقبرة لقصصهم، وانفجرت وراءها دموع الفقد من أحبابهم، وربما أيضا غاب عن "فاطمة" أن المهاجرين من بلادهم إلى أحلامهم، منهم من يجد ضالته فينعم، ومنهم من تضل عنه فيهلك.

وسط ملايين المواقع الإلكترونية، وبعد محاولات بحث عديدة، تلمع عينا "فاطمة"، حيث يبدو أن الضغطة الأخيرة على لوحة مفاتيح حاسبها كانت بمثابة "كلمة المرور" التي فتحت لها خزينة الأحلام، ليسوقها قدرها عبر هذه الشبكة العنكبوتية الممتدة لملايين الأميال، إلى شركة في دولة أجنبية تطلب مؤهلها، للعمل في وظيفة سكرتيرة.

تزداد ثقة "فاطمة" في نفسها، تشعر بنشوة الفرح، ينسج عقلها خيوطا للفرحة، تتشابك معها خيوطا للأحلام، بينما ترفض أن ينسج القلق خيوطا رفيعة بينهما، خاصة وأن حلمها في الهجرة على وشك أن يتحقق، لتقترب رويدا من حياة أفضل.


تدبر الأم -التي يحدوها الأمل في حياة أفضل لابنتها- المال، فيما شرعت الفتاة العشرينية في تجهيز موافقات السفر الرسمية، لتركب فاطمة الطائرة للمرة الأولى، التي ستقلها إلى "أرض الأحلام".

على باب الشركة في بلد المقصد تتحطم أحلام فاطمة، في موجة مد عاتية، تحول حلمها لكابوس مريع لا تستطيع الإفاقة منه، وكيف تستفيق؟!.. وهي في كامل وعيها.

تكتشف الفتاة العشرينية، كذب الشركة عن الوظيفة المزعومة، لتجد نفسها بعد ساعات السفر المرهقة تلك، أنها في مكان مخصص للاستغلال الجنسي، وقد تم التحفظ على أوراقها الثبوتية، لتدرك في اللحظة ذاتها، أنها لو أتاحت لعقلها فرصة لنسج خيوط القلق، لربما جنبها ما آلت إليه الأمور في "الغربة".

قصة هجرة "فاطمة" غير الرسمية تكررت –ولا تزال- لكثير من المهاجرين والمهاجرات في العالم الذين هاجرو وراء الأحلام التي نسجتها لهم الهجرة، حيث تشير تقارير هيئة الأمم المتحدة إلى أن من كل 10 أشخاص يهاجر عبر البحر المتوسط 7 منهم ليسوا لاجئين بسبب الحروب، ولكنهم يهاجرون لأسباب اقتصادية، ومن بينهم من يتعرض للاستغلال والاتجار، معللة المؤسسة الأممية ذلك بأنهم يكونون "في موقف ضعف".

يصل تعداد المهاجرين العاملين في العالم -بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية في عام 2013- إلى نحو 150 مليون شخص، يمثلون 65 % من مجموع المهاجرين الدوليين، وبحسب تقديرات حديثة ل منظمة العمل الدولية في ديسمبر 2018 ارتفع عدد المهاجرين إلى 164 مليون عامل مهاجر حول العالم، بينما أشارت إحصائيات منظمة الهجرة الدولية في مصر إلى أنه في عام 2017 استقبلت أوروبا 95 ألف و85 مهاجرا عن طريق البحر المتوسط، وشهد نفس العام غرق 2112 مهاجرا في مياه البحر المتوسط.

تقنين الأوضاع

"لابد على المهاجر أولا أن يقنن أوضاعه في بلد المهجر، وتوطيد علاقته بقنصلية أو سفارة بلده، لأن سفارته ستوفر له الحماية"، هكذا طالبت السفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، كل من يفكر في قرار الهجرة.


وأوضحت في حديثها لـ"بوابة الأهرام"، أن كل شخص اتخذ قرار الهجرة لبلد لا يعرفه لابد أن تكون هجرته أمنة ورسمية، حتى لا يقع فريسة لمصير مجهول يحفه الخطر، مؤكدة أن الآن ليس من السهل أن توفر دول المقصد رعاية جيدة للعمالة المهاجرة.

"المجتمعات في الدول المتقدمة أصبحت تعاني من الشيخوخة في العمالة، وعدم وجود توازن في الهرم السكاني، مما يجعلها في احتياج شديد لأيدي عاملة مدربة، إلا أنها لا تفصح عن هذا بشكل واضح مما يزيد الأمور سوءا على المهاجرين"، مازال الحديث للسفيرة نائلة جبر، لافتة إلى أن هجرة الشباب غير الرسمية قد تعرضهم لممارسات استغلالية وإساءة المعاملة والاتجار فيهم، لافتة إلى أن 91% من الأطفال القصر الذين هاجروا إلى إيطاليا تعرضوا لأشكال من الاتجار أو الممارسات الاستغلالية الأخرى".

حلم كميس.. يواجه الرياح

"تحرك الرياح قاربنا وكان الجميع يصرخون ويبكون، وعندما شاهدنا سفينة صغيرة، صاح جميعنا: أنقذونا"، هكذا وصفت الطفلة كميس قصتها مع كابوس  الهجرة غير النظامية  إلى إيطاليا، إلا أن رياح المتوسط -بحسب منظمة اليونسيف التي نشرت القصة- أوصلتها مع والدتها إلى أحد سجون ليبيا.

تعلل كميس هجرة والدتها غير النظامية إلى إيطاليا بسبب الأوضاع الصعبة في نيجيريا، قائلة "لم يكن لدينا مال لأن والدتي لم تكن تعمل"، متابعة أن مسئولي السفينة التي أنقذتنا نقلونا إلى مركز احتجاز صبراتة في ليبيا، وبقينا لمدة 5 أشهر، تعرضنا خلالها – بحسب الطفلة- للضرب".


مهاجرون أفارقة محتجزون في السجون الليبية - يونيسيف

"أريد أن أصبح طبيبة".. تعبر كميس عن أمنيتها قبل مغادرة نيجيريا، لتؤكد لها أمها: "لا تقلقي عندما نصل إلى إيطاليا، ستصبحين طبيبة." إلا أن حلمها في الوصول إلى إيطاليا قادها إلى أحد سجون ليبيا.

بعثة هيئة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، كشفت في تقرير صادر عنها ارتفاع مستويات العنف مع المهاجرين، وممارسة التعذيب مع العديد من المهاجرين، من بينهم أطفال نالوا عقابا بدون سبب واضح.

رغم الصعاب.. للهجرة فوائد

"لوران دي بويك"، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مصر قال لـ"بوابة الأهرام": "تعمل منظمتنا على حماية المهاجرين، وتعزيز المساواة في المعاملة والقضاء على التمييز ضدهم، وتوفير وظائف لائقة لهم وتحسين مهاراتهم لملاءمتها للدول التي هاجروا إليها".

وكشف عن أن عدد المهاجرين الدوليين حول العالم في عام 2019 بلغ حوالي 265 مليون شخص، يمثلون 3.3% من تعداد سكان العالم، وحوالي 7% من تعداد دول الاتحاد الأوروبي.


أعداد المهاجرين المسجلين في المنظمة الدولية للهجرة وفقا لأكبر 3 بلاد للمنشأ

تستضيف ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا –بحسب لوران دي بويك- ما يقرب من ثلاثة أرباع المهاجرين، موجها بضرورة أن ترحب الشعوب بالمهاجرين، وتوفر لهم فرص عمل، في إطار تنظيمي لا يضر بمصلحة البلد الأم.

"على الحكومات أن تحقق التوازن بين استقبال المهاجرين، وتقبل السكان الأصليين لهم، لأن بلد المقصد تحتاج لمهاجرين للعمل في وظائف معينة، وتحتاج لدفع ضرائب وغيرها من الضروريات اللازمة لاقتصادها".. هكذا أوضح "دي بويك" كيفية الاستفادة من المهاجر في بلد المقصد، مؤكدا "على الحكومات تقبل وضع المهاجرين والاستفادة منهم".

ويكشف "دي بويك" عن حجم التحويلات النقدية المرسلة من قبل المهاجرين إلى بلادهم في 2014، قائلا: بلغت 583 مليار دولار، لافتا إلى تضاعف هذا الرقم في تحويلات 2019، فيما بلغ بالنسبة إلى مصر نحو 29 مليار دولار، مشيرا إلى أن التحويلات النقدية من المهاجرين إلى بلادهم تخلق مزيدا من الاستثمارات.


تحويلات المصريين المهاجرين إلى إيطاليا



ويوضح "دي بويك" أن حجم التحويلات النقدية تضاعف من 132 مليار دولار عام 2000 إلى 440 مليار عام 2010 حتى وصل لـ 583 مليار في وقتنا الحالي بالرغم من انخفاض بسيط بسبب الأزمة الاقتصادية، ويفترض أن يتضاعف حجم التحويلات النقدية عام 2017 إلى 636 مليار دولار.

الهجرة إلى ألمانيا.. تجربة ممتعة

"الأيدي العاملة المهاجرة تتطلع إلى تحقيق الأفضل في المستوى المعيشي، وإذا توفرت لها الإمكانيات التي تؤهلها للنجاح ستحقق ذلك، ويستفيد منها سوق العمل".. تأكيد للمهندس ماجد سعد، رئيس المنظمة المصرية الألمانية، وأحد المهاجرين المصريين المقيمين في مدينة فرانكفورت.

ويقول المهندس ماجد سعد لـ"بوابة الأهرام": إن الدول التي تستقبل المهاجرين من المؤكد أنها ستستفيد منهم في أسواق العمل، مستشهدا بتوفير ألمانيا برامج تدريب للعامل، تؤهله لتعلم اللغة والمهنة التي يبدع فيها، مشيرا إلى فتح باب الهجرة إليها مطلع العام الجديد، وستحدد نوع العمالة التي يحتاج إليها الاقتصاد الألماني.

ونصح العمال المهاجرين: "قبل التحرك من بلدك اختر بلد المقصد بعناية، وليكن اختيارك لبلاد تتعامل حكوماتها وفقا لحقوق الإنسان والحفاظ على أدميته"، ويشدد في نصيحته "ضع في اعتبارك كرامتك وإنسانيتك قبل المال".


أعداد المهاجرين الذين تلقوا دعما مباشرا من المنظمة الدولية للهجرة

وحول استفادة بلد المنشأ والمقصد من المهاجر، أوضح "سعد" أن العامل يكتسب الخبرة ويرجع بلده ليساهم بخبرته في بناء وطنه مرة أخرى، كما يساهم في تطوير سوق العمل بخبرة أجنبية اكتسبها في الخارج، مستشهدا بعلماء مصر مثل الراحل الدكتور أحمد زويل، والدكتور هاني عازر، وغيرهم من المهاجرين المصريين الذين استفادوا من دول الغرب، وساهموا في تنفيذ خطط مصر التنموية.

في النرويج.. خبرة المهاجر محل دراسة

الدكتور طارق عناني، الأمين العام للمنظمة النرويجية الدولية للعدالة والسلام، وأحد المهاجرين المصريين بالنرويج، أكد أن كل دولة لديها قانون في التعامل مع المهاجرين، والنرويج تستقبل المهاجر، وتبدأ في تنفيذ برنامجا له يضمن إتقانه اللغة الخاصة بها في وقت محدد، والتعرف على خبراته، ثم تعلمه عن طريق دورات تدريبية لمدة 6 أشهر، تتحمل خلالها النفقات، ثم توفر له فرصة عمل لائقة.

لم ينته الأمر عند هذه الحد، بل يبدأ المهاجر فترة اختبار في العمل لمدة 6 أشهر أخرى على نفقة الدولة، وبعد اجتيازه المدة، يتم توظيفه في عمل رسمي، ثم يصبح مواطنا عاديا، مشيرا إلا أن النرويج بها إستراتيجيات لخدمة العمال والترفيه عنهم.

أكبر مناطق هجرة العمالة

"الأيدي العاملة المهاجرة إذا توفرت لها فرصا جيدة للعمل، فذلك يحسن كفاءة أداء أسواق العمل في العالم"، هكذا بدأ الدكتور أيمن زهري رئيس الجمعية المصرية لدراسات الهجرة، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في القاهرة حديثه لـ"بوابة الأهرام" حول مستقبل الأيدي العاملة المهاجرة.

وأوضح أن الشرق الأوسط يعد أكبر منطقة لهجرة العمالة، حيث قدرت العمالة المهاجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2013 بنحو 22 مليون شخص، من بينهم عمال مهاجرين ومتعاقدين، مشيرا إلى أن هجرة العمالة داخل المنطقة العربية بلغت 66% بين عامي 1990 – 1995، وانخفضت التدفقات العربية إلى 36% بين عامي2000 – 2005، وانخفضت ثانية إلى 21% بين عامي 2005 – 2013.

وحققت العمالة المهاجرة إلى منطقة الشرق الأوسط –بحسب الدكتور زهري- فوائد كبيرة لبلادهم في زيادة التحويلات الأجنبية، وساهم ذلك في دعم الاقتصاد في بلد المنشأ، ودعم اقتصاد بلد المقصد.

يذكر أن المنظمة الدولية للهجرة في مصر أوضحت في تقرير صادر عام 2016، أن التحويلات النقدية من العمالة المصرية المقيمة في إيطاليا إلى مصر بلغت نحو 15 مليون دولار، مؤكدة أن ذلك ساهم في انتعاش الاقتصاد المصري بشكل كبير.

الهجرة والتنمية المستدامة

اعترفت خطة التنمية المستدامة لعام 2030 لأول مرة بمساهمة الهجرة في التنمية المستدامة، حيث إن الهجرة هي قضية شاملة تحتوي على 10 أهداف من أصل 17 ( SDGs ) ضمن أهداف التنمية بمؤشرات ذات صلة بالهجرة أو التنقل.

ووفقًا لـ "دليل الممارسين: الهجرة وأجندة 2030" الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة : فإن "الأجندة مناسبة لجميع السكان المتنقلين بغض النظر عما إذا كانوا داخليًا أم عابرين، أو مشردين أم لا.

ويعترف ال مهاجرون من النساء والرجال والأطفال بوصفهم مجموعة معرضة للحماية، وكعناصر للتنمية، كما ينبغي النظر في جميع أنواع الهجرة، بما في ذلك النزوح.

وترد الإشارة المركزية إلى الهجرة في الهدف (10.7) في إطار الهدف "الحد من عدم المساواة في البلدان فيما بينها" ، مما يدعو إلى تيسير هجرة الأشخاص وتنقلهم بشكل منظم وآمن  ومسئول"، وذلك من خلال تنفيذ الهجرة المخططة والمدارة بشكل جيد سياسيًا.

إن إدراج الهجرة في أهداف التنمية المستدامة يشكل سابقة مهمة لكيفية تقدم إدارة الهجرة في السنوات القادمة، كما إن قابلية تطبيق جميع أهداف التنمية المستدامة على جميع البلدان تؤكد كيفية قيام كل منها بدور في الهجرة، بالإضافة إلى أنها توفر إطارًا للتقدم نحو إدارة دولية أكثر فعالية للهجرة تستند إلى شراكات عالمية، وهذا يتجاوز مفهوم تصنيف البلدان على أنها أصل أو عبور أو وجهة وتعين أدوار ومسئوليات الهجرة إليها وفقًا لذلك، ويقترح بدلاً من ذلك أن تشارك جميع البلدان معًا في إدارة الهجرة.

باريكيسو.. تجربة ناجحة في بلد المنشأ
"باريكيسو" فتاة مهاجرة تنتمي إلى شمال غرب غانا، تقول: "تحسنت حياتي وأصبح لي تأثير عظيم في مجتمعي، وأنا أخدمهم بتقديم أنواع من البقالة أمام باب بيتهم".

حلمت "باريكيسو" ببناء أسرة كما تحلم كل فتاة في عمرها، ولكن عندما رفض والد طفلتها الزواج منها، أصبحت باريسيكو تبحث عن توفير أبسط حقوق المعيشة لها ولطفلها".

بحسب المنظمة الدولية للهجرة ، عادت شقيقة "باريكيسو" من مصر لقضاء عطلتها في غانا، وأقنعت أختها بإصدار جواز سفر، وأن تدعي إصابتها بمرض يتطلب السفر للعلاج، ونظرا لقسوة ما مرت به "باربكيسو" من ضغوطات اقتصادية، وافقت أن تنفق كل ما ادخرته للحصول على تأشيرة وتذكرة طيران إلى مصر".


باريكيسو داخل محلها الخاص- المنظمة الدولية للهجرة

السفر بالنسبة للأم "باريكسيو" لم يكن مجرد تذكرة طيران وتأشيرة؛ بل حياة وأمان، وعند وصولها إلى مصر، عملت كمربية أطفال، إلا أن أصحاب العمل اكتشفوا تأشيرتها المزورة المدرجة في جواز سفرها، وحينها تقرر إبعادها.

بعد اكتشاف أمرها، تدرك باريكسيو بعد مرور ثلاث سنوات من المعاناة والاضطرابات، صعوبة عودتها إلى بلادها قائلة: "أعرف جيدا الأزمة المالية التي تحول بيني وبين عودتي إلى غانا".

سمعت عن الخدمات التي تقدمها المنظمة الدولية للهجرة ، ولم تتردد في طلب المساعدة لعودتها إلى غانا، ورتبت المنظمة الإجراءات اللازمة لعودتها إلى بلدها، واستطاعت باريكيسو تأثيث متجرها القديم، واستخدمت المساعدة العينية من المنظمة الدولية للهجرة في شراء البقالة، وما يحتاجه متجرها لتصبح عضوا فاعلا وناجحا في بلدها.


أعداد المهاجرين وفقا ل تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية

أطروحات واتفاقيات، ومساعٍ دولية تحاول توفير بيئة عمل لائقة للمهاجرين، تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثامن، الذي يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع، لتطرح ظروف الهجرة والمهاجرين الحالية تساؤلا، هل ستنجح تلك التوجهات في إنقاذ المهاجرين؟.. أم سيظل التعصب والاستغلال والاتجار في البشر هو الخيار الأقرب لمهاجر ترك أرضه بحثا عن فرصة عيش أمنة؟

الأكثر قراءة