نقطة مياه تساوي حياة.. كيف يمكن ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد؟

8-10-2019 | 18:59

صورة أرشيفية

 

إيمان محمد عباس

تعاني الكثير من الدول من محدودية المياه ونقص المخزون المطري بشكل كبير، لذلك بادرت تلك الدول ومن بينها مصر لوضع خطط لترشيد استهلاك المياه، والعمل على توعية المواطنين من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

وتشكل محدودية مورد المياه، أحد التحديات الرئيسية للنمو في القطاع الزراعي، مما يدعو لتبني عددا من الإجراءات والتي تعتمد على تحسين وتطوير الري الحقلي، إلى جانب استخدام أصناف وهجن مبكرة النضج، وتحسين نظم الإدارة المزرعية، وإضافة محسنات تربة؛ لتعظيم الاستفادة من المياه بالأنشطة الزراعية.

«بوابة الأهرام» ترصد أراء الخبراء والمختصين لوضع خطة لترشيد استهلاك المياه و تقليل الفاقد.

قال الدكتور أحمد فوزي خبير المياه بالأمم المتحدة، إن الترشيد لابد أن يكون على كافة مرافق الدولة، وخاصة قطاع الزراعة؛ لأنه القطاع الذي يستخدم كميات كبيرة من المياه عن طريق استخدام أحدث وسائل الري بالتنقيط والرش، مشيرا إلى أن الأراضي الطينية الثقيلة هي التي تروى بالغمر، أما الأراضي المستصلحة الجديدة فيتم الري بالتنقيط والري الذكي.

وأضاف فوزي، أن ثقافة ترشيد استهلاك المياه أصبحت ضرورة مُلحَّة في ظل ارتفاع النمو السكاني، لافتا إلى أن حصة مصر السنوية من مياه النيل ثابتة وتعداد السكان في ازدياد مستمر.

ودعا لضرورة تركيب قطع توفير للمياه وفتح الصنبور عند الحاجة فقط، وإغلاقه بإحكام عند الانتهاء، متابعا «لابد من إعادة هيكلة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي لأن أكثر من 40% من مياه الشرب تضيع في الشبكات أما تهالكها أو حدوث شروخ فيها، و10% أخرى نتيجة التعديات على شبكات مياه الشرب، مؤكدا ضرورة تغير عدادات المياه واستخدام العدادات الذكية للتحكم الإلكتروني ورصد التكاليف.

وفيما يتعلق بالاستخدام المنزلي، قال: «لابد من فصل استخدام المياه التي يتم استخدامها في الحمامات عن مياه الشرب، وأيضا المياه التي يتم استخدامها في الصناعة، يجب أن يتم معالجتها للتخلص من المواد السامة قبل أن تلقي في المجاري المائية».

وطالب الخبير المائي بالأمم المتحدة، الإعلام بضرورة نشر الوعي، وثقافة الترشيد في استهلاك المياه، والحفاظ على الاستثمارات التي تضخها الدولة في قطاع مياه الشرب بشكل مستمر، مضيفا «على الجمعيات الأهلية أن تشارك في تثقيف المجتمع بأهمية نقطة المياه وربط الجمعيات الأهلية مع قطاع الزراعة والصناعة والبيئة لتوعية والتثقيف، وطرح بدائل واستخدام أساليب حديثة في استخدام المياه».

وأشار إلى أن مرفق الشرب لابد من تحصيل مستحقات الدولة من المتعدين على الشبكة، ووضع برنامج صارم للإعادة الشبكات وإعادة تخطيط الشبكة.

التحديات الرئيسية للقطاع الزراعة

قال الدكتور محمد فهيم، أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن محدودية مورد المياه تشكل أحد التحديات الرئيسية للنمو في القطاع الزراعي، الأمر الذي يتطلب بذل كل الجهود الممكنة لترشيد استخدامات المياه مع الحفاظ على الإنتاجية الحالية.

وأضاف أنه لابد من تبني عدد من الإجراءات في المدى القصير تعتمد أساسا على تحسين وتطوير الرى الحقلي، بالإضافة إلى استخدام أصناف وهجن مبكرة النضج، وتحسين نظم الإدارة المزرعية، وإضافة محسنات تربة، والبحث عن أساليب وتقنيات زراعية تؤدي إلى تعظيم الاستفادة من المياه في الأنشطة الزراعية.

وأشار إلى أن أهم أوجه توفير وحسن استخدام المياه بالقطاع الزراعي، وهي: «تطوير الري الحقلي، استنباط أصناف مبكرة النضج، تحديث الأساليب الزراعية مثال: زراعة القمح على مصاطب، استخدام محسنات التربة، تحسين وتطوير الري الحقلي من خلال تطوير المساقي والمراوي في الأراضي القديمة باستخدام المحابس والمواسير PVC تحت ضغط، حيث إن كميات المياه التي تفقد على مستوى الحقل تصل في بعض الأحيان إلى 20%».

المبررات الأساسية لتطوير الري الحقلي

أوضح أن توفير مساحة 2-3 % من الأرض الزراعية حيث نظام الري السطحي القديم بالغمر، وبالتالي رفع المردود الاقتصادي على المستوى القومي والمزارع، مشيرا إلى أن الآثار السلبية للإسراف في استخدام مياه الري على مستوى الحقلي بنظام الري السطحي بالغمر؛ حيث تواجه المزارع بعض المشاكل فعلى سبيل المثال «رفع مستوى الماء الأرضي، انخفاض خصوبة التربة، التلوث بالأسمدة الكيماوية والمبيدات، وتأثير ذلك على البيئة وصحة المزارع».

وأشار إلى وضع تركيب محصولي يرشد من استخدام المياه عن طريق تعظيم العائد من وحدة المساحة والمياه، مضيفا أن يتم تحديث الأساليب الزراعية واستمرار تطوير وتحديث الأساليب الزراعية من شأنها أن تؤدي إلى توفير في الاحتياجات المائية للمحاصيل.

واستكمل أن يتم زراعة القمح على مصاطب يؤدي إلى توفير مياه الري بحوالي 20%، بالإضافة إلى توفير معدل التقاوي المستخدمة في الزراعة وزيادة كفاءة استخدام الأسمدة خاصة السماد الأزوتى، وزيادة التفريع وحجم السنابل، موضحا أن يتطلب ذلك تكثيف حملات التوعية والإرشاد التي تقوم بها وزارة الزراعة، من أجل تبنى مزارعي القمح في مصر لطريقة «المصاطب» على المساحة المخصصة للقمح.

الزراعة أكثر القطاعات استهلاكا للمياه

قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن قطاع الزراعة أهم مورد له هو المياه لذلك الزراعة هي من أكثر القطاعات استهلاك للمياه، مضيفا أنه لابد من استنباط أصناف جديدة لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه تتحمل ندرة المياه والحد من الأصناف الشرهة للمياه، مستكملاً أنه من الضروري تغيير نظم الري القديم والتقليدي والاعتماد على وسائل الري الحديثة التي تعتمد على الري بالرش والتنقيط والموفرة للمياه.

ولفت إلى أنه يجب التوعية بأهمية الحفاظ على المياه من خلال عمل ندوات للمزارعين والبرامج التليفزيونية ودور الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين بوسائل الري الحديثة، كما يتم الري في الصباح الباكر، أو عند الغروب؛ لتجنب تبخر المياه بشكل كبير، مما يؤدي لزيادة عدد مرات الري حتى يحصل النبات على حاجاته.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة