وسط وعيد كردي بمقاومة حتى النهاية.. هل يغامر أردوغان بتوغل قواته في شمال سوريا؟

7-10-2019 | 13:13

أردوغان

 

رسالة أنقرة: سيد عبد المجيد

"اليوم أو الأحد سنبدأ عملية عسكرية جوية وبرية في شمال سوريا "، هكذا صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت 5 أكتوبر، لكنه حتى كتابة هذا التقرير باكر اليوم الإثنين لم يحدث شئ من هذا القبيل، صحيح واصل الجيش التركي إرسال تعزيزاته إلى مناطق الحدود قرب مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة شن حرب شاملة تجتاح تلك البقعة الممتدة لعمق يتجاوز الـ 35 كيلو مترا، عزز ذلك ما تداولته باستهجان أحاديث عامة الأتراك قبل نخبهم، حول ما وصفوه بـ "توغل" قوات بلادهم المزعوم في شرق الفرات، بيد أنهم ولازالوا يتساءلون بسخرية متي سينفذ؟ في استفهام لاذع على ما اسمته مواقع التواصل الاجتماعي "الظاهرة ال أردوغان ية الصوتية"، وذلك على خلفية تصريحات سابقة ل أردوغان الذي لا يمل هو وأركان حكمه من ترديدها على مدار شهور خلت، وزادت زخمها خلال الأسابيع الثلاث الأخيرة، إلى أن وصلت ذروتها عقب عودته من الولايات المتحدة نهاية سبتمبر الفائت خال الوفاض من أي مساندة لإنشاء منطقة آمنة، سواء أمريكية أو أممية ممثلة في الأمم المتحدة، عندما قال أمام مجلسه التشريعي في مستهل دورته البرلمانية الجديدة، يمكنني الضغط في أية لحظة على الزر لبدء الحرب"، ثم يضيف وزير دفاعه خلوصي أكار عبارة تأكيدية مؤداها "لا مجال للمزاح في الحديث عن الحرب".


إنها إذن طبول الحرب ومع هذا شكك البعض في أقاويل أردوغان ، إذ راحوا يرصدون له تهديداته وتحذيراته للمعنيين "لقد اقتربت الساعة الفاصلة".

لكن متابعون لفتوا الأنظار إلى أن أردوغان ونقيضًا "لخطبه الصاخبة" قد لا يتمكن من التوغل في عمق شرق الفرات، اللهم تحركات محدودة لن تبرح سوى عدة كيلومترات بجوار التخوم لحفظ ماء الوجه من جانب، وتجنب إثارة حفيظة القوميين حلفائه في مواجهة معارضيه من جانب آخر.

فبحساب المكسب والخسارة فأي تحرك أحادي سيزيد من تأزم الموقف بين أنقرة وواشنطن وباريس التي دخلت على خط رفض العمل العسكري، وكلاهما لديه قوات على الأرض، وحتى مع انسحاب القوات الأمريكية (والذي سيبدأ اعتبارا من الإثنين) وهو التطور اللافت والمفاجئ سيكون من الصعب أن تخاطر تركيا بإقدامها على خطوة لن تعصف بعلاقاتها مع شركائها الغربيين فحسب؛ بل يمكن أن تهدد وحدة أراضيها هي نفسها.

أمر آخر يتعلق بمن ستحاربهم تركيا، وهم هنا أكراد سوريا فهؤلاء لا يريدون مواجهة مسلحة إلا أنهم أستعدوا لها وهم ليسوا وحدهم، عزز ذلك المروحيات التابعة للتحالف الدولي التي حلقت بالتزامن مع وعيد أنقرة، على طول الحدود شرق مدينة تل أبيض لمراقبة تحركات القوات التركية، بالإضافة إلى ذلك هناك امتداداتهم العرقية على الضفة التركية الملاصقة لهم، الذين أرسلوا بدورهم رتلين مكونين من 100 عربة عسكرية من قوات الحزب توجها ليلة أمس إلى مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين دعما لأقرانهم.

الرتل الأول انطلق من قاعدة الجلبية وهي واحدة من أكبر القواعد الأميركية في سورية، فيما جاء الثاني من مدن الحسكة والقامشلي. وأشارت مصادر إلى أن الرتلين ضما عناصر من المقاتلين العرب حاملين أسلحة متوسطة وقناصة وطواقم صناعة المتفجرات، وعربات محملة برشاشات ثقيلة وخلال عشرة أيام دخلن 300 شاحنة تحمل مساعدات أميركية تستخدم لأغراض لوجستية وعسكرية، إلى مناطق سيطرة منظمة حزب العمال الكردستاني حزب شرقي سورية.

وفي حوار مع صحيفة "يني أوزغور بولوتيكا"، قال القيادي الكردي البارز أحمد شيكو، "أصبحنا اليوم أكثر قوة استعدادًا سياسيًا ومعنويًا وعسكريًا، مقارنة بوضعنا في فترات سابقة لهذا السبب يخطئ كل من يتصور بأن الهجمات التي سنتعرض لها ستبقى دون رد، وعلينا أن نُذكِّر كذلك أن سيناريو عفرين لن يتكرر في شرق الفرات".

ثم مضي مستطردا "لا شك أن ساسة حزب العدالة والتنمية الحاكم وفي مقدمتهم أردوغان يدركون ما نعنيه ومن ثم يجب عليهم وكل من يؤيدون هذا الخيار أن يعرفوا جيداً أن الحرب لن تكون مجرد نزهة تقوم بها القوات التركية. وهذه المرة، ليست كسابقتها في جرابلس وعفرين، ومن ثم عليهم أن يتخلوا، في أقرب وقت ممكن، عن مخططاتهم هذه.

أحمد شيكو، لم يكتف بذلك بل ذهب بعيدا متحديا النعرات القومية التي يتشدق بها أردوغان ، من قبيل أن تركيا دولة قوية، أو أنها تمتلك جيشاً قوياً، معتبرا إيها صدي صوت لن يفضي إلى شيء فقط هي شعارات لكسب تأييد الرأي العام وللتغطية على سياساته القمعية الاستبدادية، ومشكلاته الاقتصادية والسياسية في الداخل.

فهل سيغامر أردوغان ويزج ببلاده في أتون معركة غير محسوبة العواقب، بيد أنها قد تطول ومعها استنزاف المزيد من موارده التي هي اصلا متراجعة؟ الأخطر أن يكون انسحاب القوات الامريكية والذي كشف عنه اتصال هاتفي مساء الأحد بين ترامب و أردوغان ، بمثابة فخ نصب له خاصة مع العتاد العسكري الثقيل وهو الأمريكي الذي باتت تمتكله وحدات حماية الشعب الكردية إضافة إلى الأسناد الفرنسي، كل هذا من شأنه أن يشكل حائط صد لن يكتفي بعرقلة تقدم قواته بل منازلتها في اشتباكات حتما ستفضي إلى سقوط جنوده صرعي وهو أمر سيزيد من أحتقان مواطنيه ضده وضد نظامه.