سامي فريد.. الصحفي "الفريد"

7-10-2019 | 19:48

 

في حياة كل منا أشخاص لا يمكن أبدًا أن ننساهم؛ لأنهم شاركوا في مسيرة حياتنا، وساعدوا على تحقيق أحلامنا، ووسعوا من أفقنا، وصوبوا من الأخطاء، التي وقعنا فيها بحكم فتوتنا وشبابنا، ولولاهم، ما وصلنا إلى بر الأمان.

ومن حق هؤلاء علينا أن نوفيهم بعض حقوقهم علينا، فبدونهم ما وصلت مركب حياتنا إلى الشاطئ، وتاهت وسط أمواج وعواصف الحياة، التي لا ترحم من لا يمتلك البوصلة والمجداف، ومنهم تعلمنا كيف نجدف ونستلهم خطاهم.

وأنا في حياتي الصحفية عرفتُ بعضًا من هؤلاء ومنهم أستاذي "محمد سامي فريد إسماعيل"، وهذا هو اسمه بالكامل، وله من هذا الاسم حظ كبير، ولذلك عُرف باسم "سامي فريد"، وهو بالفعل لعب في حياتي المهنية دوراً فريداً، ومنه تعلمتُ أشاء كثيرة، فهو متعدد الجوانب، والملكات والمواهب، فهو سكرتير تحرير فني على درجة عالية من المهارة، أي أنه فنان، صاحب خيال مبدع، فهو كاتب وأديب، له العديد من الأعمال الإبداعية، وهو صحفي بمعنى الكلمة، وميزة أخرى من مميزاته الفريدة، أنه إنسان صاحب قلب طيب، عرف كيف يقود سفينة حياة مجموعة من الشباب، أصبحوا حاليا من كبار الصحفيين والكتاب، طوال رئاسته لقسم سكرتارية التحرير الفنية بجريدة الأهرام.

ولذلك اكتسب "سامي فريد" ثقة ومحبة أسرة الأهرام، على اختلاف أجيالها، ومستوياتها القيادية والوظيفية، وعمل مع أساتذة الأهرام الكبار، ويكفي أن من ألحقه بالعمل في مؤسسة الأهرام، هو الراحل" عبد الحميد سرايا" الذي عُرف عنه عدم المجاملة، والموضوعية في التقييم، وكان قبل أن يأتي إلى الأهرام سكرتيرا لتحرير"المجلة" التي كان يرأس تحريرها الأديب الكبير "يحيي حقي"، وهذه شهادة أخري في حقه، فقد عمل طويلا مع صاحب القنديل، واستضاء في مشواره الإبداعي بقيس من نور موهبة أستاذه، الذي لايزال وفيا له حتي الساعة، في زمن ندر فيه الوفاء.

في بدايتي بقسم سكرتارية التحرير الفنية، كنت أشعر بالغربة، فلم أكن أعد نفسي للعمل في الإخراج الصحفي ، ولكنني وجدت ضالتي في "سامي فريد" الذي أعقبته في التعيين بالقسم، أعاد إلى روح الطمأنينة بروحه الهادئة، الوثابة، وشجعني على الكتابة، لأنني وجدته لا يكتفي بالإخراج رغم نبوغه فيه، فشمرت عن ساعداي، ورحت أكتب التحقيقات واللقاءات، وكلما كتبت شيئا كنت أعرضه عليه، وكان يصحح لي، ويضيف، ويعدل، ويقترح.

باختصار، وضعته أمامي نموذجا "فريدا" استلهمت خظواته، وفي سنوات قليلة، كنت أصغر سكرتير تحرير فني يتولي مسئولية طبعة عدد الجمعة، وكنت وقتها أكتب وأشارك تحريرياً في معظم صفحات الأهرام، خاصة ملحق الفن، الذي كان يشرف عليه، الفنان والأديب الراحل" يوسف فرنسيس"، وكنت أعد أكثر من برنامج إذاعي، قائمة على النصوص المكتوبة، وليست الحوارات فقط، ويفضل توجيهاته، كنت المسئول- في عهد رئاسة الأستاذ على حمدي الجمال لتحرير الأهرام- عن أول صفحة للطفل في الصحف المصرية، بالتعاون مع الأستاذة نادرة وهدان.

وحتي عندما سافرت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، للعمل فى مجلة زهرة الخليج، كنت دائم الاتصال بسامي فريد، أستشيره وأتلقي منه النصح، حتي أصبحت هناك مديرا لتحرير المجلة حتي عدت إلى الأهرام سنة 1989،وعندما عملت مديرا لتحرير الأهرام المسائي كان هو أيضا أستاذي ومازلت حتي اليوم أعتز بأستاذيته وأستشيره، في كتبي، وأقرأ له مقالاتي قبل نشرها، وطوال هذه السنوات لم يكل، ولم يمل، دائم الابتسامة والبشاشة، فياض معطاء، لايبخل أبدا بالنصيحة.

ومن خلال "سامي فريد" تعرفت إلى أجمل وأقوى صوت غنائي في مصر حتي الآن، وهو "على الحجار" وكثيرًا ما التقينا في بيته، في ليالي سمر وطرب جميلة، وهذا يؤكد أنه أي سامي فريد، فنان، لا يعرف إلا كل صاحب موهبة أصيلة، وهذا ليس غريباً عنه، فهو مبدع حقيقي، وأصيل، دارس للأدب، فهو حاصل على ليسانس اللغة الإنجليزية وآدابها، من جامعة القاهرة 1962، وعضو اتحاد الكتاب، وعضو نادى القصة، وصدرت له العديد من المؤلفات، منها: حضن الليل، رواية قصيرة، 1982، وتأملات على سور حجرى، قصص قصيرة، 1984، ورائحة البحر، قصص قصيرة، 1987، وأرضي لك، قصص قصيرة، 1992، ويحيى حقى عازف الكلمات، 1998، واقفل يا سمسم، مسرحية للأطفال، 1999، والحب والحزن والحنين، قصص قصيرة، 2000، وشمال شرق و الرجال لا يعرفون الآه، لوحات من الأدب الساخر، ويحيى حقى الذى أعرفه، 2002، وسكن الليل، قصص قصيرة، 2003، ومذكرات زوج سعيد جدا: صور من الأدب الساخر. 2004، والحب والحزن والحنين، قصص قصيرة، الطبعة الثانية، 2006، والحكاية وما فيها. مجموعة قصصية 2008، ونجف بنور: ملامح من السيرة الذاتية 2010،وشمس الحريم، لوحات قصصية2010. إضافة إلى ترجمته لرواية حياة جديدة، من الأدب النيجيرى الحديث، تأليف سيبيريان إكوينزى، 1965.

وهو عاشق للصحافة، ولا يستطيع أن يفارقها؛ حيث كان يكتب صفحة أسبوعية بمجلة نصف الدنيا بعنوان"شىء ما" يصور فيها لوحات من الحياة، وكان له عامود أسبوعي في أهرام الخميس، صفحة الأدب بعنوان "ماذا يبقى؟ ، بالإضافة إلى مشاركاته فى العشرات من الندوات الثقافية، وإسهاماته فى الصحف والمجلات العربية والمصرية من مقالات وعروض كتب وكتابات إبداعية وترجمات مختلفة، نشرت فى الصحف والمجلات الثقافية المصرية مثل المجلة والثقافة والقصة وسنابل والإذاعة والتليفزيون وأكتوبر والجمهورية والأهرام، وغيرها من الصحف العربية مثل الأقلام العراقية والمعرفة السورية والبيان الكويتية والرواد الليبية.

** ولأنه شجرة مثمرة، نهلت من أدبه وعلمه، الناقدة والأستاذة الجامعية والأديبة "كرمة سامي فريد" التي غرس فيها الأدب والإبداع والإحساس الفني الراقي منذ صغرها.. ألم أقل لكم أنه سامي" الفريد".. وألستم معي أنه يستحق منا تلك الكلمات.
Dr.ismail52@gmail.com

 

مقالات اخري للكاتب

صلاح منتصر .. حلواني الصحافة المصرية

من الصحفيين الكبار الذين تشرفت بالعمل معهم والتعلم منهم خلال رحلتي الصحفية بجريدة الأهرام، الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ صلاح منتصر، الذي يظل أحد الأسماء

عبدالعليم المهدي.. الصحفي الصوفي الزاهد

ليس الأستاذ هو من علمك مهنة أو حرفة أو أضاف إليك معلومة فقط، فالأستاذية معنى كبير وواسع ويمتد أثره ومفعوله بامتداد حياتنا، فكل لحظة في حياتك تكتسب فيها

جلال الجويلي.. ملك الصحافة الخفيفة

خلال مسيرتي الصحفية الطويلة التي بدأتها عمليًا بجريدة الأهرام منذ يناير 1976، تعلمت من كثيرين، أضافوا إلىَّ الكثير، من هؤلاء الصحفي الراحل "جلال الجويلي" الذي يُعد بحق أحد تلامذة العبقري "كمال الملاخ"، وكان هو الوحيد الذي يستطيع تقليد خط الملاخ، خاصة عنوان مانشيت الصفحة الأخيرة "بدون عنوان".

صابر عيد.. جواهرجي الصحافة

قليلون هم من يضعهم الله في طريقنا، ويكون وجودهم نعيمًا وبشرة خير وطاقة نور وجرعة تفاؤل، ومن هؤلاء الأستاذ "صابر عيد"؛ هذا الرجل صاحب أسلوب أدبي لا يقل

"صبري سويلم".. الصحفي والإنسان الطيب الخلوق

الطيبون يرحلون في صمت وبلا ضجيج، يأخذون قلوبنا معهم في رحلة أبدية، يتركون لنا الذكريات الحلوة الجميلة، التي تبقى أملاً في الحياة، ونورًا يضيء لنا الطريق، ومهما شغلتنا الدنيا بالسعي من أجل الرزق ومشاق الحياة، يبقى في الذاكرة رائحة هؤلاء الطيبين، الذين عطروا الأجواء برحيق أحاديثهم وأفعالهم الطيبة.

"حسين فتح الله".. الصحفي الكبير الذي لم يأخذ حقه

في زحمة الحياة، وفي مصر بالذات تذوب رفقة العمر، وتضيع معالم أيام الشباب، تغيب تلك الذكريات الجميلة خلف غيوم وضباب مشكلات المعيشة اليومية، التي لا تسمح باستعادة لحظات الصداقة البريئة، وشقاوة أيام الدراسة والزمالة، إلا كشريط سينمائي عابر، حتى بين الزملاء والأصدقاء الذين جمعهم مكان واحد،