اللواء محمود خلف: النصر هدد بقاء إسرائيل.. وديان طلب سحب قواته من الضفة الشرقية

5-10-2019 | 15:56

اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية

 

مها سالم

اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: نصر أكتوبر هددت بقاء إسرائيل

نصر أكتوبر هو انتصار للعقلية المصرية قبل أن يكون انتصارا عسكريا
عبقرية سلاح المهندسين تفوقت على القوة الغاشمة للعدو.. وعنصر المفاجأة أذهل دول العالم
بعد تدمير اللواء 200 مدرع الإسرائيلى طلب ديان من جولدا مائير سحب القوات الإسرائيلية من الضفة الشرقية

أكد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا وأحد أبطال قوات الصاعقة فى حرب أكتوبر 1973 اللواء أ.ح محمود خلف ، أن القوات المسلحة المصرية تحظى باحترام جميع دول العالم لما حققته فى حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وأن الجميع بمن فيهم الدول الكبرى تعرف وتقدر حجمها وقدراتها، موضحاً أن القوات المسلحة المصرية، تصنف كأكبر قوة مسلحة فى الشرق الوسط، والشعب المصرى هو صاحب الإنجاز الحقيقى لأنه أصر على النصر مهما كلفه الأمر".

وأكد اللواء خلف أن جيش مصر الآن أقوي بمراحل من ٧٣، "فقد تعلمنا الدرس "وقواتنا متواجدة ومدربة علي مواجهة التحديات علي الحدود الإستراتيجية الأربعة وليس فقط علي اتجاه الشمال الشرقي ..ودلل بمايرد في بيانات المتحدث العسكري من ضبطيات والقضاء علي سيارات دفع رباعي محملة بأحدث الأسلحة والذخائر من الجنوب والغرب وفي سيناء..

وقال اللواء محمود خلف في حواره لـ"بوابة الأهرام" في إطار الاحتفال بالذكري السادسة والأربعين ل نصر أكتوبر العظيم، والذي شارك فيها، إنه أثناء حرب أكتوبر، تنوعت أدوار رجال قوات الصاعقة، منها "غلق طريق سدر عن طريق عمليات إبرار جوى بالطائرات الهليكوبتر خلف خطوط العدو وعمليات إنزال بحرى لقطع الطريق الساحلى، بالإضافة إلى فتح ثغرات داخل خط بارليف بسرعة واستخدامها لقطع طرق تقدم الدبابات المعادية نحو شاطئ قناة السويس.

أضاف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية "من العمليات المهمة على خط بارليف التى قامت بها مجموعة الصاعقة مع مجموعة المشاة والتى عملت معنا من القنطرة حتى الإسماعيلية، كان تدمير اللواء مدرع 200 بالكامل بحيث لم تكن هناك ماسورة فى موضعها فى تلك المدرعات لدرجة أن وزير الدفاع الإسرائيلى حينها موشيه ديان عندما شاهد ذلك اللواء بعد تدميره ذهب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى جولدا مائير ليطلب سحب القوات لأنه يخشى من وصول القوات المصرية لقلب إسرائيل".

وأوضح أنه "فى الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 6 أكتوبر تسلم الترفيه المعتاد ولكن الذى تعجبت له وقتها أن التعليمات شددت على ضرورة توجه قائد الوحدة لتسلم الترفيه، وبالفعل توجهت لقائد الجيش ووجدت الترفيه ليس كالمعتاد بل هو كيس مملوء بالأعلام المصرية، وقبل أن أستفسر نظر إلي القائد بابتسام وذكر لى أن تلك الأعلام مطلوب رفعها على الجانب الآخر الساعة الثانية وخمس دقائق ".

وأضاف خلف، أن الخطة كانت عبقرية تعتمد على تحريك جيش كامل خلال أيام ٤،٥ إلى حدود الشط دون أن يشعر بك العدو أو حتى أن تعرف القوات أن الهدف هو العبور أو موعد ساعة الصفر.

واستطرد خلف قائلاً "انتصار أكتوبر هو فى الأساس انتصار للعقلية المصرية قبل أن يكون انتصارا عسكريا، حيث استطاعت القوات المسلحة التغلب على جميع العقبات التى وقفت أمام الانتصار من خلال الفكر، وأبهرت جميع دول العالم، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بحيث أصبحت مرجعا وسندا تاريخيا للمراجع العسكرية وتطوير الأسلحة فى العالم، نتيجة أنها غيرت العقيدة القتالية فى العالم، لأن كل الأسلحة التى شاركت فى الحرب كانت تقريبا تطويرا للأسلحة التى شاركت فى الحرب العالمية الثانية".

أوضح مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا أنه كانت هناك مجموعة من المعوقات التى كانت تواجه الجيش المصرى بعد حرب 1967، حيث إن العدو الإسرائيلى احتل الضفة الشرقية لقناة السويس بالكامل، وشيد خط بارليف على ارتفاع 20 مترا، وتم رفع العلم الإسرائيلى على الضفة الشرقية .

أضاف خلف " القوات المسلحة فقدت معظم أسلحتها سواء كان بالتدمير أو تم تركها فى سيناء خلال الانسحاب، وكانت الخطوة الأولى لتفوق القوات المسلحة فى الحرب هى تلاحم الشعب مع الجيش، وهو الدرس الأول والمهم المستفاد من حرب أكتوبر"، متابعًا "عندما تلاحم الشعب والجيش تحقق الانتصار، والشعب توقف عن الحديث عن الماضى وأخطائه بعد 3 أو 4 شهور من وقوع النكسة، وبعدها كانت عينه على المستقبل وكيفية وتوقيت خوض معركة التحرير".

وقال اللواء خلف "الكل كان ينتظر الحرب ويعمل ويجهز نفسه من أجلها وظل الشعب وأفراد الجيش يتحدثون عن الحرب أكثر من 5 سنوات باعتبارها هى المستقبل فى هذا التوقيت والكل أعلن أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة .. وقامت القوات المسلحة بإعادة بناء وهيكلة وتنظيم صفوفها ووضعت دراسة كاملة عن نقاط قوة وضعف العدو، ونقاط قوتها وضعفها ".

وشدد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا على أن كل المقومات السابقة ساهمت فى أن تكون الحرب بالشكل التى ظهرت به، حيث أن الجيش المصرى كان أمام عدة تحديات تمثل نقاط قوة العدو وهى خط بارليف واحتلال الأرض وقدرة الطيران الإسرائيلى على الوصول إلى عمق الأراضى المصرية.

أكد خلف أن القوات المسلحة استطاعت الوصول إلى نقاط القوة والضعف فى العدو، وتم بناء الخطط على هذا الأساس، وقامت بخوض حرب الاستنزاف التى تكبد خلالها العدو خسائر فادحة وكان حائط الصواريخ بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير حيث حقق لمصر الحماية من التفوق الجوى لإسرائيل.

لفت خلف إلى أن القيادة السياسية استطاعت إقناع إسرائيل بأن الجيش المصرى ليس فى استطاعته أو بمقدوره شن حرب شاملة لتحرير سيناء، ولكنه يمكن أن يقوم بمناوشات للتأثير على المعنويات فقط، متابعا " أعطت القوات المسلحة للعدو من المظاهر التى تؤكد له صحة التقارير بأن مصر لن تحارب قبل 30 عاما ".

وأضاف " كانت إسرائيل على قناعة تامة بأن كلام الرئيس محمد أنور السادات عن الحرب لمجرد رفع معنويات الشعب المصرى، وكان الجنود يقومون بصيد الأسماك على الشواطئ ووصل هذا إلى مداه حتى أن عددا كبيرا من الجنود كانوا يمارسون الرياضة والألعاب على الجبهة حتى قبل قيام الحرب بـ 90 دقيقة، وتركنا بعض الجنود فى ممارسة الألعاب لحين اندلاع الحرب لتحقيق عنصر المفاجأة، لأن القوات المسلحة وصلت إلى قناعة بأن تحقيق عنصر المفاجأة سيشل تفكير العدو ويفقده القدرة على المواجهة ".

وروى مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا عن تدمير خط برليف المنيع، والذى يعد أكبر ساتر ترابى صناعى فى التاريخ قائلا " تدمير خط برليف يمثل إعجازا وإنجازا حققه الجيش المصرى فى زمن قياسى، وهذا لم يكن ليتم إلا بالعمل والترتيب الدقيق لنحو نصف مليون مقاتل يعملون فى تناغم منتظم".

قال "استطاعت عبقرية سلاح المهندسين العسكريين التفوق على القوة الغاشمة للعدو، فأغلقت فتحات (النبالم) قبل الحرب مباشرة واستخدمت المياه فى مواجهة الخط الذى انهار أمام العبقرية المصرية، وللحقيقة فقد حققت الضربة الجوية نتائج مذهلة حيث دمرت خطوط الدفاع الأمامية للعدو وحققت إنجازا كبيرا تمثل فى تدمير شبكات الاتصال للعدو، وبالتالى أصبحت إسرائيل لا تعرف ماذا يحدث فى سيناء وعلى الجبهة الشرقية للقناة وظلت لمدة 24 ساعة لا تعرف ماذا حدث، لدرجة أن موشيه ديان كان موجودا على الجبهة صباح يوم 6 أكتوبر وزار النقاط وانصرف معتقدا أن كل شىء على ما يرام ومصر لن تحارب كالعادة، ولو فكروا فى الحرب فستفعل بهم إسرائيل الأفاعيل، وبعد 4 ساعات كان يصرخ بعد أن علم بحجم الخسائر فى صفوف الجيش الإسرائيلى ".

واستطرد قائلا "فى تمام الساعة الـ 8 من مساء 6 أكتوبر كانت الدبابات تعبر القناة واندفعت القوات نحو الجبهة الشرقية لتحرير سيناء، وكان عامل الوقت مهما للغاية وحاسما فى المعركة لأننا كنا على يقين بأن الولايات المتحدة ستدعم الجيش الإسرائيلى، وهذا ما حدث بالفعل فى يوم 12 أكتوبر".

وجه مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا رسالة للمصريين، قائلا "علينا أن نراجع مذكرات قادة الجيش الإسرائيلى لنعرف ما حدث فى حرب أكتوبر، ومصر عندما قامت بالحرب لم تكن تريد مواجهة الولايات المتحدة ولكن لإعادة الأرض، فمثلا وزير الخارجية الأمريكى حينها هنرى كيسنجر قال خلال لقائه يوم 4 أكتوبر مع أحد القادة العسكريين المصريين أنتم المهزومون والمهزوم لا يفاوض بمنطق القوة، ولكن عنصر المفاجأة أذهل الجميع بمن فيهم الأمريكان والغرب، لدرجة أن كيسنجر استيقظ من نومه على خبر قيام الحرب وعبور القوات المصرية الجبهة الشرقية للقناة".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية