محمد المصري صائد الدبابات.."أمى قالت لى خليك راجل" وربنا أكرمنى علشانها| صور

6-10-2019 | 09:36

محمد المصري

 

البحيرة - ياسر زيدان

يحمل وجهه كل هموم وآلام الفلاح المصرى البسيط الذى أتعبه المرض، ولكنه لم يكسر همته، وأنهكته متاعب الحياة، ولكنها لم تلن عزيمته، إنه محمد المصري، الفلاح البسيط ابن الترزي العربي، الذي تربى فى مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، واختار مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة ، مسكنًا له ولأسرته.


يحكى محمد المصري "صائد الدبابات"، حكايته فيقول: تربيت يتيما، حيث مات والدي وعمري 9 سنوات، وتحملت مسئولية الأسرة بجانب الدراسة وعرفت معنى أن أكون فقيرا ولكن عزيز النفس، وعندما انتهيت من الثانوية العامة التحقت بالقوات المسلحة عام 1969، ودخلت سلاح الصاعقة ثم انتقلت إلى سلاح المظلات، وفى عام 1971 توفيت والدتى، ولكن كانت كلماتها لى فى كل إجازة تسيطر على كيانى، كانت وهى تودعني لا تحتضننى ولكن كانت تقول لى (خليك راجل..خليك راجل)، وكانت كلماتها سببا فى كرم ربنا وتوفيقى خلال الحرب.

ويضيف البطل المصري، كان سلاحنا صاروخ روسى مضاد للدبابات، متابعا كنا نريد تحرير الأرض و"أنا أعرف أن ثمن الصاروخ تم توفيره من قوت إخوتى"، وكنا نخرج فى مهمات خلف خطوط العدو، ونعرف أننا لن نرجع ولكننا كنا نريد الثأر لكرامتنا، كنا نعانى وكنا 4 أفراد نشرب من غطاء زمزمية واحد.

ويستطرد "صائد الدبابات"، كانت مهمتنا يوم 8 أكتوبر وقف أرتال الدبابات الإسرائيلية من المرور إلى كوبري الفردان، وكان معي قائدى النقيب صلاح حواش وكنا فى حفرة واحدة، وبدأت فى مهمتى مع ظهور الدبابات الإسرائيلية، ولا أنسى هتاف البطل صلاح حواش بعد أول دبابة أصبتها، "مسطرة يا مصرى مسطرة"، وتوالت الدبابات التي أصيبها، ووصلت إلى 10 دبابات وفى إحدى المرات وبعد أن أصبت دبابة كان النقيب صلاح حواش يعطينى شربة ماء وبعد أن التفتت  إليه لم أجده بجانبى، ووجدته استشهد بعد أن أصابته دانة.

المصرى خرج من معارك الدبابات بغنيمة وصلت إلى 27 دبابة استخدم لإصابتها 30 صاروخا وهو رقم قياسى عالمى، لأن المعدل العالمى من 6 الى 10 دبابات، من هذا العدد من الصواريخ.

كانت مفاجأة للمصرى عند تكريم أبطال الحرب فى مجلس الشعب، أن يجد بطلا  آخر يُكرم على أنه صائد الدبابات، وهو البطل محمد عبد العاطى، الذى دمر 23 دبابة فقط،  ويقول المصرى "الخطأ الذى حدث كان نتيجة وفاة قائدى فلم تبلغ القيادة بجميع الدبابات التى دمرتها، ولكن أثبت ذلك بعد هدوء الحرب، وهذا أتاح لى لقاء الرئيس السادات فى بيته.

وعن لقائه مع الرئيس السادات يقول "المصرى" قابلت الرئيس فى بيته، وعندما دخلت استقبلتنى السيدة قرينته ورحبت بى ترحيبًا حارًا، وبعد ذلك نزل الرئيس ووجدته يأخذنى فى حضنه، وهنا يقف " المصرى متذكرا "أحسست وأنا فى حضن الرئيس السادات أنه ابى الذى فقدته وعمرى 9 سنوات وظللت فى حضنه ربع ساعة"، وظل الرئيس يحكى لى عن حياته وتناولت طعام الغذاء معه.

نال المصرى بعد اللقاء وسام نجمة سيناء أعلى وسام عسكرى مصرى، ودعاه الرئيس السادات لحضور افتتاح قناة السويس، ورجع المصرى إلى مركز أبو المطامير ليقيم فى منزله المتواضع ويتم تعيينه فى مجلس مدينة  أبو المطامير.

وعندما سألناه هل نال حقه من التكريم قال المصرى "ما قمنا به عمل وطنى لا ننتظر عليه أجرًا من الناس، ولكن الأجر من عند الله، ولا يمكن أن ينتظر الإنسان أجرًا على عمله لصالح بلده".
 


محمد المصري


محمد المصري


محمد المصري