"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

4-10-2019 | 18:42

 

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..


وهو ما حدث بالفعل مع صاحب أحد أهم الإنجازات السينمائية حاليًا؛ وهو المخرج السوداني أمد أبوالعلا الذي حقق بفيلمه الروائي الطويل الأول عددًا من الجوائز في مهرجانات مهمة كمهرجان فينيسيا، ثم مؤخرًا الجونة السينمائي.. عن فيلمه "ستموت في العشرين".. الفيلم الذي كسر حواجز كثيرة، منها أن يظل المخرج ينتظر الممول، أو من يأخذ بيده إلى الفكرة.. وما حدث مع أمجد أبوالعلا هو تقريبًا ما يحدث مع معظم المخرجين الباحثين عن تحقيق الحلم أينما وجد.

وأمجد بدأ مشواره مخرجًا وثائقيًا محترفًا في العديد من المؤسسات الإعلامية، كما أنجز أكثر من 100 ساعة وثائقية لمختلف القنوات وتخصص في الوثائقيات الإنسانية عن اللاجئين وضحايا الفقر.

له العديد من الأفلام الروائية القصيرة الإماراتية والسودانية والعربية التي عرضت في العديد من المهرجانات العربية والعالمية وحصد بعضها الجوائز وشهادات التقدير, ومن أهمها "تينا" "ريش الطيور" الذي أعتبر عودة لصناعة السينما السودانية بعد توقف 10 سنوات و"على رصيف الروح" وأخيرًا فيلم "ستوديو".

وتأتي تجربته الخاصة جدًا "ستموت في العشرين" لتفتح الأبواب نحو طرح الأفكار المحلية جدًا، والعودة بنا إلى تراثنا المملوء بالمفردات والعناصر المهمة ذات الصلة بالعمق الإنساني وليس القشور كما يحدث في كثير من الأفلام التجارية..

هو لم يقدم فيلمًا بمفردات عصرية خالصة؛ بل راح يبحث في التراث العربي الأصيل، وخاصة السوداني، فعثر على فكرة من قصة قصيرة ترصد حالة قد تكون خيالية بعض الشيء؛ لكنها موجودة بشكل ما وهي الاعتقاد في والإيمان بنبوءات العرافين والدجالين، وهو في الفيلم لم يقدمها كحالة دجل، بل حالة أقرب إلى التصوف الخالص..

يولد طفل في مدينة صغيرة في السودان يدعى (مزمل)، ولكنه يكبر ليكتشف أنه مقيد بنبوءة (درويش) والتي تفيد أنه سيموت عندما يبلغ سن العشرين، ويصبح عليه التكيف مع نظرات الشفقة طيلة مراهقته والتي تجعله يشعر أنه ميت بالفعل، وعندما يبلغ (مزمل) العشرين، يصبح عليه مواجهة الحقيقة المخيفة.

في لقاء مع مخرج الفيلم تحدث لي عن تأثره بالسينما المصرية، وخاصة فيلم شادي عبدالسلام المومياء، وتأثره بعدد من المخرجين سودانيين وعرب وأوربيين، أدركت من كلامه أنني أمام حالة سينمائية خاصة ؛ فهو محب للصوفية ولديه ثقافته الخاصة التي ارتكز عليها في صناعة فيلم من مكونات وموروثات شعبية موجودة في معظم قرى ونجوع البلدين مصر والسودان، حيث تتلاقى تقريبًا الثقافات الشعبية فيهما، وما قدمته السينما المصرية من أعمال عن الموروثات الشعبية عالقة في الأزهان، كفيلم "الطوق والأسورة" رواية الأديب يحيى الطاهر عبدالله وإخراج خيري بشارة.. وفيلم "عرق البلح" لرضوان الكاشف.. وأعمال كثيرة رصدت التراث الشعبي بتفاصيل وإن اختلفت إلا أنها تؤكد أهمية هذا التراث وتعمقه في وجدان المصريين والسودانيين معًا.

الفيلم الذي بدأ رحلته من فينيسيا ب جائزة أسد المستقبل ، ثم نجمة الجونة، من المؤكد إنه سيكون حدث هذا العام في المهرجانات العالمية، والعربية، وفاتحًا لنوافذ جديدة للسينمائيين وخاصة المخرجين المستقلين الذين يعانون من عثرات التمويل، إذ إنه بإمكان عمل فني مستقل بتمويل متواضع أن يضع مخرجه على عتبات المهرجانات العالمية وعتبات الشهرة أكثر من أعمال لمخرجين كبار يلهثون وراء السينما التجارية التي تعد خصيصًا لجمهور مصاب بعدوى الفيلم الأمريكي؛ من نوعية أفلام الأكشن والخيال العلمي الاستهلاكية.

مقالات اخري للكاتب

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

أوسكار "طفيلي" يغير سينما العالم

فوز الفيلم الكوري " باراسايت" أو " طفيلي" بجائزة أفضل فيلم دولي في أول تغيير للمسمى بجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة "الأوسكار"، بعد أن كان المسمى " أفضل فيلم أجنبي" يعد الحدث السينمائي الأهم في بدايات 2020 كونه عملا غير ناطق بالإنجليزية..

التليفزيون المصري .. كي يعود قويا!

تساؤلات كثيرة حول عودة التليفزيون المصرى لسابق عهده قويا ببرامجه، ومسلسلاته، وإعلاناته، وهل ما يحدث من تنويهات على القنوات الفضائية الخاصة حاليا، هو تمهيد

معرض الكتاب صورة مشرفة لوطن يحتضن الثقافة

على عكس ما يشاع عن تراجع الكتاب المطبوع، جاءت الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب؛ لتؤكد أن ما حدث من تطور في وسائل تلقي المعرفة لم يكن ذا نتائج سلبية على صناعة الكتاب في العالم كله.

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

مادة إعلانية

[x]