"حضر التلاميذ وغاب المدرسون".. نقص المعلمين "صداع" كل عام.. و"التعليم": خطة طموحة للتغلب على الأزمة

3-10-2019 | 15:59

مبادرة أنا متطوع لسد أزمة عجز المعلمين‎

 

إيمان فكري

أطلت أزمة نقص المعلمين في المدارس من جديد، وظهرت بشكل واسع مع الأيام الأولى للدراسة، لدرجة جعلت مدراء المدارس عاجزين عن توفير بدائل، أو حتى الرد على تساؤلات أولياء الأمور المرتبطة بأسباب تكرار غياب المعلمين عن الحصص الدراسية ما قد يجعل بعض الفصول خاوية من المدرسين لفترات طويلة، وهو ما يمثل تحديا واضحا لنظام التعليم الجديد الذي يقوم بشكل أساسي على المعلمين، فإلى أين تتجه الأزمة وكيف تتعامل معها وزارة التعليم ؟.

"بوابة الأهرام" تفتح ملف أزمة عجز المعلمين بالمدارس، التي تتفاقم مع بداية كل عام دراسي جديد، وتكون النتيجة في النهاية أن طلاب هذه المدارس ينهون عامهم الدراسي دون تحصيل الحد الأدنى من المقررات التعليم ية، ما ترتب عليه استياء العديد من أولياء الأمور، مستنكرين إقرار الوزارة على بدء العام الدراسي قبل استيفاء أعداد المعلمين اللازمين للمدارس بجميع المواد.

شكاوى أولياء الأمور

"المدارس بلا معلمين"، بدأ "محمد. ش" ولي أمر الطالب أحمد الطالب بالمرحلة الابتدائية، في مدرسة النصر التجريبي بالجيزة، بسرد شكواه لـ"بوابة الأهرام"، قائلا: "المدرسة تعاني من عجز شديد في المدرسين خاصة مدرسي اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وحاولت مديرة المدرسة توفير مدرسين متطوعين ولكنها لم تستطيع، والإدارة التعليم ية على علم بالأمر، حيث تواصل عدد من أولياء الأمور مع وكيل الوزارة بالمحافظة لحل المشكلة، وأصبحنا في الأسبوع الدراسي الثالث ولا يدل أن هناك أي مؤشرات أن يتم توفير أي مدرسين".

واستنكر "محمد" ما يحدث متسائلا: "كيف لإدارة تعليمية أن تعرف أن هناك أزمة عجز مدرسين في العديد من المدارس قبل بدء  العام الدراسي ، وتركت المشكلة تتفاقم حتى بدأت الدراسة، ولم يبدر منها أي حلول لهذه الأزمة".

لم يختلف الأمر في مدرسة "باك لاين" بمدينة العبور، حيث تقول ولاء محمد، ولية أمر الطالبة ريتاج، لـ"بوابة الأهرام"، إن الأزمة ليست جديدة، حيث إنها قامت بتقديم عدة شكاوي العام الماضي بسبب عدم وجود مدرسين في الفصول، خاصة في مادة العربي، وكانت ابنتها تعود من المدرسة دون الاستفادة نهائيا، فمعظم الحصص احتياطي لعدم وجود مدرسين، وعندما قام عدد من أولياء الأمور بعمل شكوى لمدير المدرسة، قال لهم: "أعمل ايه مافيش مدرسين"، ومازالت الأزمة مستمرة هذا العام دون وجود أي حل.

حوادث بسبب غياب المدرس

وفي مدرسة أشرف الخوجة الرسمية للغات، يوجه أولياء الأمور الأزمة نفسها، حيث تقول أسماء جلال أحد أولياء الأمور، "لا يوجد مدرسون بالمدارس، وكل ما نتكلم يقال لنا حرفيا دي مشكلة بلد مش مشكلتنا هنعملكم إيه، والأولاد بتفضل قاعدة طوال اليوم الدراسي دون دخول مدرس واحد لهم، مما أدى إلى حدوث حادثة في فصل ابني، حيث قام ولد بضرب زميله بمقص ورق في رقبته بسبب عدم وجود مدرس في الفصل، فمتى سيتم حل هذه المشكلة".

ويرى "خالد صفوت" أحد أولياء الأمور أن سبب حدوث عجز بالمدرسين في المدارس، هو أنه تم افتتاح حوالي 60 مدرسة جديدة دولية ويابانية، مما جعل الكثير من المدرسين يتجهون للعمل بها، مما أدى إلى حدوث العجز في المدراس اللغات خاصة مدرسي اللغة الإنجليزية، والماس، والساينس، كما أن الكثير من المدرسين خرجوا معاش ولا يوجد مدرسون للعمل بأماكنهم، مما زاد اللازمة، مطالبا بفتح باب تعيين المعلمين لحل هذه اللازمة سريعا.

مبادرة "أنا متطوع"

في اتجاه آخر، أطلق عدد من أولياء مبادرة "أنا متطوع"، تحت شعار "هنساعد ولادنا من أجل مستقبل أفضل"، للعمل على سد نقص المعلمين بالمدارس، حيث قرر الكثير منهم، الحاصلين على مؤهلات عليا، التبرع بجهودهم الذاتية لخدمة أبنائهن بالمدارس المختلفة، وسد النقص الموجود في الوظائف المختلفة داخل المدرسة دون الحصول على أجر.

مصلحة أولادنا أولا، هذا ما أكدته "نهلة عبد النعيم، صاحبة مبادرة "أنا متطوع"، مضيفة أن المبادرة بدأت مع بداية العام الدراسي كحملة تطوعية من أولياء الأمور لخدمة أبنائهم في المدارس، وذلك بهدف سد العجز الموجود في هيئة التدريس والإشراف ببعض المدارس، حيث إنه منذ بداية العام الدراسي والفصول شبه فارغة من المعلمين ومعظم الحصص احتياطي، مما أثار غضب أولياء الأمور، ومنها جاءت فكرة إطلاق مبادرة "أنا متطوع".

وحتى تتمكن "نهلة عبد النعيم"، من تنفيذ الحملة تواصلت مع عدد من مديري المدارس الذين رحبوا كثيرا بهذه الفكرة، مما جعل الكثير من أولياء الأمور يتطوعون للعمل، وتؤكد "نهلة": " كلنا حاصلين على مؤهلات عليا ما بين كلية تربية وصيدلة وعلوم وغيرها، هدفنا إننا نحافظ ونعلم أولادنا، هناك الكثير من المعلمين هاجمونا بسبب هذا التطوع، ولكن نحن كأمهات متضررين من غيابهم في المدارس، ودورهم مهم مهما عملنا".

وللتطوع في الحملة، توضح "نهلة"، أن مدير مدرسة "جمال عبد الناصر الرسمية لغات"، الذي وافق على الفكرة، طالب بشهادة تخرج كل متطوع، وشهادة البحث الجنائي، وصورة من أصل البطاقة الشخصية"، منوهة أنهم بدأوا بالفعل العمل داخل المدارس كتنظيم ونظافة، وسوف يبدأ البعض منهم بالعمل داخل الفصول اعتبارا من بداية الأسبوع القادم، حتى يتم الانتهاء من جميع الأوراق اللازمة".

وتواصلت "بوابة الأهرام" مع سيد سلامة، مدير مدرسة "جمال عبد الناصر" التي سيبدأ تطبيق المبادرة بها، ويقول "سلامة"، إنه وافق على المبادرة بعد موافقة مجلس أمناء المدرسة عليها، موضحا أنه وافق على أن أولياء الأمورا يشاركون في العمل في الإشراف أو مساعدة الأطفال، وليس التدريس حيث إن هذه المهنة لها أهلها، ولكن هناك بعض الشروط التي إذا توفرت يمكن عمل أولياء الأمور بها.

شروط التدريس

ويوضح شروط عمل أولياء الأمور في التدريس، قائلا، إذا كان ولي الأمر حاصلا على شهادة خدمة عامة، توافق المدرسة على أن يقوم بالتدريس ولكن دون أي مقابل مادي، أو إذا كان ولي الأمر قام بتقديم طلب أن يقوم بالتدريس ووافق على هذا الطلب توجيه المادة العلمية، في هذه الحالات يمكن قيام أولياء الأمور بالتدريس، لافتا إلى أنه بعض أولياء الأمور قاموا بتقديم طلب بالفعل ولكن لم يتم الموافقة عليه بعد، أما من لديه شهادة خدمة عامة، سيبدأ بالتدريس.

ويؤكد مدير المدرسة، أن المدرسة لديها عجز صارخ من المعلمين، خاصة في مادة اللغة العربية والساينس والماس، فالمدرس الذي يخرج على المعاش ليس له بديل نظرا لعدم وجود تعيينات، كانت المدرسة تقوم بحل الأزمة عن طريق الاستعانة بمدرسين وإعطائهم مكافأة من ال 10 فوائد الكتب، ولكن تم إلغاء هذا القرار من أكثر من عامين، مما تسبب في تفاقم الأزمة، مشددا على ضرورة إعادة عمل الخريجين أو فتح باب التعيينات أو عودة ال 10 فوائد الكتب لتقوم المدرسة بحل الأزمة بنفسها.

اللجوء للخريجين

ولسد عجز المدرسين، أصدرت التعليم .aspx'> وزارة التربية و التعليم تعليمات إلى المديريات التعليم ية بالمحافظات، بفتح باب التعاقدات المؤقتة لسد العجز بالمدارس، حيث سمحت الوزارة بتعاقد كل محافظة مع عدد من المعلمين المؤقتين الذين تحتاجهم على أن يكون التعاقد مؤقتا بنظام المكافأة الشاملة لمدة العام الدراسي الحالي.

وعن قرار وزارة التعليم بالاستعانة بالخريجين، يؤكد أيمن البيلي الخبير التربوي، لـ"بوابة الأهرام"، أن هذا القرار أمر لابد منه، موضحا أن تكليف الخريجين بممارسة المهنة قد انتهى بقرار جمهوري منذ عام 1985، وأصبح النظام الحكومي يقام عبر نظام التعاقدات، ولكن هذا النظام لا يكون إيجابيا في التعليم والصحة، لأن تلك الوزارات خدمية تحتاج إلى مهنيين متخصصين، ونتيجة لهذا القرار حدث عجز متراكم داخل المدارس المصرية، وفي البداية كانت هناك تحركات لحل الأزمة، فمنذ عام 1985 إلى 1998 كانت تقام مسابقات سنوية لسد العجز، وبالتالي لم يكن العجز بنسبة كبيرة حتى هذا التاريخ، ومن بعد تباعدت المسافة الزمنية بين كل مسابقة والأخرى، مما أدى إلى تراكم العجز وزادت معدلاته عاما بعد الآخر.

ويتابع الخبير التربوي، أنه منذ عام 2011 حتى الآن تفاقمت أزمة عجز المعلمين بالمدارس، حيث منذ ذلك لم تحدث سواء 3 مسابقات تثبيت للمعلمين، الأولى في سبتمبر 2014 جرى تثبيت 75 ألف معلم تعاقدوا من عام 2011، الثانية كانت في عام 2015 وتم تثبيت 60 ألف، والأخيرة كانت مسابقة ال30 ألف معلم عام 2016، والعام الماضي قامت مسابقة 30 ألف معلم، ولكن كانت مدة التعاقد 3 أشهر فقط وانتهت مع انتهاء العام الدراسي .

ويشدد "البيلي"، على ضرورة تكليف الخريجين بممارسة المهنة، لأن مصر بها 50 ألف مدرسة تحتوى على أكثر من 23 مليون طالب، وهناك خروج للمعاش لعدد كبير من المعلمين سنويا، وحركة ترقيات تتم كل 5 سنوات، ومن ثم فإن القاعدة الأساسية يتم تفعيلها دون سد العجز بإعادة تكليف الخريجين، فيجب تغير هذه السياسة الخاصة بالمعلمين في مسألة التعيين وسد العجز عبر قرار إعادة تكليف خريجي تربية مرة أخرى.

ويؤكد أن هناك حلولا تم طرحها لحل الأزمة ولكنها حلول جذرية لا تحل المشكلة من جذورها مثل قرار عودة المنتدبين إلى دواوين الإدارات للعمل في المدارس لسد العجز، هذا القرار رغم أنه محاولة لسد العجز إلا أنه غير منطقي وغير طبيعي، بسبب أن معظم الذين تم ندبهم تخطو سن ال 55 عاما، ثانيا أنهم تخلو عن تدريس المادة لسنوات طويلة، فبالتالي إن قدرتهم قد ضعفت ولم يعد لديهم القدرة على استيعاب طرق التعليم الحديثة، ومن ثم لم يأت ثماره من ناحية جودة التعليم ولكن من الناحية الشكلية لسد العجز.

شروط عمل الخريجين

ويوضح الخبير التربوي، أن قانون التعليم وضع بعض الضوابط لعمل الخريجين وهي، أن يكون المتقدم للعمل خريج أحد الكليات المؤهلة للتدريس "كلية تربية، آداب، علوم، تربية تعليم أساسي، خدمة اجتماعية، حقوق"، ويجب أن يكون مؤهلا تربويا أو حاصلا على تأهيل تربوي، والحصول على رخصة تعلم، مؤكدا على ضرورة إعادة تكليف خريجي الكليات مرة أخرى حيث لا مهنة لهم إلا التربية و التعليم .

الوزارة ترد

تواصلت "بوابة الأهرام" مع نائب وزير التربية و التعليم و التعليم الفني لشئون المعلمين، الدكتور محمد عمر، لمعرفة خطط الوزارة لحل أزمة عجز المعلمين بالمدارس، وأكد "عمر"، أن الوزارة وضعت خطة طموحة جدا لعلاج المشكلة، ويتم بحثها في الوقت الحالي في مجلس الوزراء، وسيتم العمل عليها فور الموافقة عليها.

وعن شكاوي أولياء الأمور بخصوص هذه المشكلة، أكد نائب وزير التربية و التعليم ، أنه يجب الرجوع للمحافظين، حيث لديهم تعليمات بشأن حل هذه المشاكل في المدارس، مطالبا من أولياء الأمور إرسال هذه الشكاوي لوزارة التعليم لبحثها وسيتم حلها.




اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية