ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

2-10-2019 | 17:57

 

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائ

مًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

ولم لا؟ ونحن نشاهد نزولاً ل أسعار الدولار بشكل مبشر، ينبئ باستعادة الجنيه لعافيته مرة أخرى، فلمَ لا ينعكس انخفاض الدولار على الأسعار، مثلما انعكس ارتفاعه عليها سابقًا.

بدون الدخول في تفاصيل اقتصادية بحتة، قد تفسر هذا السؤال، يبدو أمامنا بعض الملاحظات، الدخول في تفاصيلها، قد يوضح طبيعة بعض الأسواق، فمثلًا جميعنا لاحظ في الفترة الأخيرة انخفاضًا واضحًا تمامًا في أسعار الماشية، وصلت في بعض الأحيان للنصف، ومع ذلك ما زالت أسعار اللحوم مرتفعة، مقارنة بالانخفاض البين لأسعار الماشية.

بما يعني أن هناك من يتحكم في أسعار اللحوم ، ولا يرضى بنزولها، مع أن تطبيق نظرية العرض والطلب على هذا الشأن يحتم نزول أسعار اللحوم بشكل عملي؛ مما يضع علامة استفهام كبيرة على هذا اللغز.

نعم إنه لغز يحتاج إلى من يفسره، كيف تنخفض أسعار الماشية للنصف تقريبًا، وتظل أسعار اللحوم على حالها لا تنخفض، ومن المسئول عن متابعة هذا الملف، ليُقومه، ويزيل عنه هذا الالتباس.

أتذكر أزمة البطاطس الشهيرة التي وصل سعرها في أحد الأيام لأكثر من 17 جنيهًا، وقتها قال لي أحد المزارعين: إن سعر بيعها بعد حصادها في أرضه كانت  جنيهًا واحدًا للكيلو!!

وقتها تساءلت، أين تذهب الـ 16 جنيهًا، الفارق بين سعر شرائها من المزارع وبيعها للمستهلك النهائي، فهو مبلغ كبير جدًا، وقتها ظهر أن هناك من يُخزنها في ثلاجات، حتى يقل المعروض عن المطلوب، فيحقق أرباحًا خيالية، وبعد تدخل الأجهزة المعنية، تم ضبط إيقاع الأسعار.

أما اليوم، فهل يوجد من يُخزن اللحوم، حتى يقل المعروض، من المؤكد أن المستهلكين، يرغبون في شرائها طازجة، لتميزها، وأيضًا لارتفاع سعرها عن المجمدة، وهذا ينفي فكرة التخزين؛ لأنها تعرض صاحبها للخسارة.

وهذا ينقلنا للتساؤل الآتي: متى تتدخل الأجهزة المعنية لضبط إيقاع الأسعار؟

ما ذكرته في المثال السابق الخاص باللحوم، يمكن إسقاطه على نماذج أخرى كثيرة؛ لذلك أثمن قرار الرئيس ب ضبط الأسعار ، وأدعو الأجهزة المعنية كلُ في مجال اختصاصه، فجهود البناء المضنية في السنوات الخمس الماضية أنهكت المواطن، ولثقته بجدواها، تحمل الكثير من الصعاب، وهو يأمل في جني ثمارها.

كما كان لعودة الكثيرين لمنظومة الدعم مرة أخرى، أثر إيجابي رائع، وبدأ يستشعر المواطن أن هناك من يشعر به ويحنو عليه، إلا أن ضبط منظومة الأسعار من شأنه أن يعود على المواطنين بفوائد لا حصر لها، لاسيما أنها تستهلك جزءًا كبيرًا من دخله الشهري.

لذا سيكون من الجيد وجود آلية واضحة و شفافة ل ضبط الأسعار تضمن لأطرافها عدالة في التسعير وجودة في المنتج.

فلنبحث في كيفية ضبطها، وتنظيمها، ولنا في "حملة خليها تصدى"، عبرة لمن يعتبر، فقد حاول تجار السيارات الحفاظ على مكتسبات ضخمة، برغم وصول جماركها للصفر، ولم يتعظوا من غضبة المستهلك، فهل نحن في حاجة لحملات مشابهة، وما يكمن أن تؤتيه من آثار قد تكون سلبية على بعض مناحي الاقتصاد، أم نلجأ لآلية عادلة ومنضبطة للتسعير؟!

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

البنوك المصرية.. وملاحظات تبدو مصيرية

تصادف استماعي لإحدى الإذاعات المصرية؛ أثناء توجهي للعمل؛ وكان المذيع يستضيف أحد الضيوف العاملين بأحد المناصب المتعلقة بخدمة العملاء في بنك ما؛ كان الحوار يدور في سياق عادي؛ حتى سأل المذيع الضيف عما يواجهه الضيف في عمله.

أريد حقي

المتابع الجيد لبلدنا في السنوات الخمس الماضية، يعي تماما، أن مصر حققت طفرات كبيرة للغاية، في كل المجالات دون استثناء، ولو عاد بنا الزمن لبدايات 2014، لنتذكر أحوالنا، وما كانت تمر به مصر آنذاك، ما كان يمكن لأكثر المتفائلين أن يأمل في تحقيق تقدم ملموس ولو بدرجة شبه مقبولة في خلال العقد الحالي.

ملائكة الرحمة.. يطلبون الرحمة

بعد سنوات كثيرة من الركود؛ بل قل الجمود؛ بلا مبالغة؛ تحركت مصر وبقوة وعزيمة من فولاذ صوب تحقيق إنجازات ملموسة في فترة زمنية قياسية؛ إنجازات ما كان لها أن تتحقق؛ إلا بوجود رئيس وطني مخلص محترم تولى قيادتنا؛ لتنتقل مصر في 5 سنوات لآفاق متميزة.

السيستم المُقدس!

اتفق الناس على وضع القوانين؛ لتنظيم أمور حياتهم؛ فمع وضوحها؛ وترسيخها؛ تتضح المعالم؛ وتنجلي المفاهيم؛ حتى يسود العدل بينهم؛ وكان حينما يظهر بعض العوار في أحد القوانين؛ تتسارع الخطى لتصويبه؛ فهي ليست مقدسة؛ لأنها من صنع الإنسان؛ ووضِعت لتستقيم حياته.

وبات وحيدا

لم يكن يدري أنه سيفقد الترابط الأُسري؛ بانفصال والده ووالدته؛ ثم يشاء القدر أن يرحل والده؛ وهو يتوسم في دنياه اللهو واللعب؛ فقد كان في مرحلة الطفولة؛ ليفقد وقتها سنداً قويا؛ فسخرت والدته نفسها له تماما؛ ووهبت حياته من أجله؛ ورفضت الارتباط مرة أخرى؛ حتى لا تنشغل بغيره.

الرحمة فوق العدل

جاء خبر مأساة القطار الخاص بمصرع شخص وإصابة آخر؛ صادمًا للناس؛ وكشف عن عدد من الملابسات؛ التي توجب وضعها في الحسبان؛ فقد بات هناك تباين واضح في سلوكياتنا؛ إلى نحو أفضى ببروز بعض التصرفات الغريبة على مجتمعنا المحافظ؛ ولا تقول لي إنها تصرفات فردية؛ لأن ما خفي كان أكثر.