كيف يمكن النهوض بقطاع الصناعات اليدوية والحرفية؟

2-10-2019 | 15:29

الصناعات اليدوية والحرفية

 

شيماء شعبان

على الرغم من أن قطاع «الحرف اليدوية» يضم 4 ملايين عامل، ويعد من أكبر القطاعات بعد القطاع الزراعي، إلا أنه عانى من الإهمال على مدار الثلاثين عاما الماضية، مع عدم وجود دعم لهذا القطاع الحيوي لاستمراره.

معرض «تراثنا» الذي بدأت فعالياته اليوم بالقاهرة، يمثل خطوة مهمة على طريق الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الذي يمكن وصفه بأنه جزء من الهوية الثقافية المصرية.

"بوابة الأهرام" تفتح ملف كيفية النهوض بالصناعات اليدوية وحل مشكلة هذا القطاع الحيوي:

4 ملايين حرفي

يقول مسعد عمران رئيس غرفة صناعة الحرف اليدوية باتحاد الصناعات، «حتى ننهض بصناعة الحرف لابد من معرفة عدد من يمتهنون الحرف اليدوية الذي يبلغ عددهم من 3.5 إلى 4 ملايين حرفي؛ حيث يمثل قطاع الحرف اليدوية ثاني أكبر قطاع بعد القطاع الزراعي لو تم ضم قطاع الحرف الخدمية مثل "الحلاق- السباك-الحلواني" سوف نكون أول قطاع في مصر»، مضيفا «أننا من أولى الدول في منطقة الشرق الأوسط في صناعة الحرف اليدوية ولكن مع كل ذلك لا يوجد نظام يخدم الحرف اليدوية.»


 4% من نسبة البطالة

وأكد ضرورة حصر المعوقات والمشكلات التي تواجه هذا القطاع والعمل على إزالتها ليتحول من قطاع رسمي إلى قطاع غير رسمي؛ حيث يتم تخفيض نسبة البطالة من 4% من أصل 13%، مشيرًا إلى أن كل ذلك يمكن أن يتم بقرار رئاسي بمظلة تأمين صحي واجتماعي ووضعهم في شريحة منخفضة في الضرائب وتوفير مصادر للخامات، بالإضافة إلى إقامة معارض داخلية وخارجية لتمثيل هذا القطاع العريض لمصر في الخارج، فضلا عن تحديد قيود على الوارد من الخارج والرقابة الصارمة في الجمارك لمنع التهريب حتى لا تؤثر على الصناعة في مصر.


صندوق دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر

قال النائب خالد عبد العزيز، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن خلال الـ30 عاما الماضية تم إهمال الصناعات اليدوية والاعتماد على الميكنة في الصناعات، فكانت مصر تشتهر بالمشغولات النحاسية، النول، أقمشة الخيم- الخيامية، والسجاد اليدوي، لافتًا إلى أن مصر كانت من أبرز الدول في هذه الصناعات، لذلك بات من الضروري أن نُعيد لهذا القطاع رونقه؛ حيث إن مصر تتمتع بفنانين مهرة في هذا القطاع الحيوي وإعادة تصدير تلك المنتجات لتوفير العملة الصعبة فهناك دول اقتصادها قائم على الصناعات اليدوية والحرفية لذلك يجب الاهتمام بها وإحيائها ودعمها.

وأوضح أن الدولة تتبناها من خلال صندوق دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مشددًا على ضرورة تخفيض شرائح الضرائب لهذه الفئة لإعطائهم القدرة على الحياة ومواصلة إحياء هذه الصناعات.

الاقتصاد الغير رسمي

ويرى الدكتور مصطفى أبو زيد الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب مستقبل وطن، ومدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الصناعات اليدوية تعتبر أحد العوامل التي توفر فرص العمل؛ حيث إنها تعتمد على المهارات والقدرات الذاتية للأفراد، كما أنها تحافظ على الصناعات ذات الطابع التراثي من الاندثار، مشددًا على ضرورة أن تحرص الحكومة على الاهتمام بدعم تلك الصناعات اليدوية وتطويرها لضمان استمراريتها واستدامتها والاستفادة من ضم هذا القطاع الذي يعتبر من الأنشطة التي تدخل فى إطار الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي للدولة من خلال تقديم حوافز ضريبية وفنية وتسويقية.


وأكد ضرورة تنظيم معارض تسويقية لمنتجات الصناعات اليدوية لترويجها وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين المصنعين والعملاء، الذين يستهدفون تلك المنتجات اليدوية، وبالتالي تكون الاستفادة متكاملة من تطوير تلك الصناعات وخلق فرص تشغيلية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من منتجات الصناعات اليدوية في توجيهها نحو التصدير وفتح منافذ تصديرية خارجية مما يسهم في زيادة الصادرات المصرية التي تعتبر أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية.

قاطرة النجاة

ويقول الدكتور سيد قاسم استشاري تطوير الأعمال، إن المشروعات الحرفية الصغيرة والمتوسطة هي جزء لا يتجزأ من قاطرة النجاة الاقتصادية لما تمر به البلاد من تحدي وصراع مع النجاح وتحقيق لرؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، مشيرًا إلى أن دور الدولة يأتي لتعزيز دور المرأة في الاقتصاد المصري وهو بمثابة تكريم من الدولة واعتراف رسمي بدورها البناء على مر العصور.

وأضاف أن الهدف الرئيسي من النهوض بقطاع الصناعات اليدوية العمل على تخفيض نسب البطالة من خلال توافر دعم الدولة لخلق الميزة التنافسية عن طريق المعارض التي تقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكان آخرها معرض «تراثنا» بمركز المنارة للمؤتمرات بالتجمع الخامس، بخلاف رؤية الدولة في الحفاظ على الهوية والثقافة المصرية وتأكيد تفردها بين دول العالم على مستوى هذه الصناعة، وهذا المعرض يعد بمثابة تنبيه للشباب أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتفعيل دورهم تجاه الاقتصاد المصري.

الهوية المصرية

وأشار إلى أن الصناعات اليدوية مخزون للخبرات الحياتية ونتاج حضاري لابد من توريثه على مدار العصور للحفاظ على الهوية المصرية، وتلعب الصناعات اليدوية دورا مهما في دور التنمية الاقتصادية من خلال تميزها ببعض السمات منها أن إنشاءها لا يحتاج رأس مال كبير كما تمثل تكلفة فرص العمل قيمة صغيرة بمقارنة مع منشآت الصناعات الكبيرة، مضيفًا أن احتياجاتها من البنية الأساسية متواضعة للغاية، واحتياجاتها من مستلزمات الإنتاج بسيطة نسبيًا كما تتميز بالمرونة العالية بالاستفادة من المصادر المتنوعة من العمالة.

استراتيجيات مدروسة

ولفت إلى أن النهوض بالصناعات اليدوية ضمن استراتيجيات مدروسة من قبل الدولة؛ عن طريق تكوين بنك معلومات عن الصناعات الحرفية واليدوية والتواصل مع الهيئات المعنية وتوفير الخدمة الاستشارية المجانية للصناع الحرفيين وإمدادهم بالمعلومات المحلية والدولية لمساعدتهم في خلق ميزة تنافسية، وكذلك مساعدة الصناع الحرفيين في إعداد دراسات جدوى بهدف التنبؤ مسبقا بمجالات هذه الصناعات، وعدم تعرض الصناع لصدام الخسارة، موضحًا ضرورة المساهمة في إنشاء مراكز الإنتاج بالأقاليم والمحافظات المختلفة، وكذلك معامل اختبار المواد وهذا لضبط جودة الإنتاج الخاصة بالمنتجات التي سيتم توجيهها للتصدير.

وأكد ضرورة السعي لتحقيق الربط بين التعليم الفني وسوق العمل بالصناعات الصغيرة "اليدوية"، وإعداد الصناع للصناعات الصغيرة بمهارات العمل الإدارية، إلى جانب المهارات الحرفية لخلق رجال أعمال من هذه الشريحة، وإعطائهم الأفضلية في التمويل ومدهم بمزيد من التمويل ومزيج من الحوافز الاستثمارية بخلاف تخفيض النفقات وهذا من خلال تخفيض النفقات الضريبية في بداية حياتهم العملية.


دكتور مصطفي أبو زيد


دكتور سيد قاسم

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة