"طريقة منسي" جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية منذ 90 سنة| صور

1-10-2019 | 21:53

طريقة منيسي جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية

 

محمود الدسوقي

""طريقة منسي" جريدة فرنسية، نصف شهرية، تعليمية، أدبية، فكاهية، جامعة، عامة، للتعليم والمطالعة لجميع الناطقين بالضاد علي اختلاف درجة معرفتهم باللغة الفرنسية"، هكذا وضع الصحفي أحمد أبو الخضر منسي شعار جريدته النصف شهرية التي أصدرها في ثلاثينيات القرن الماضي وجعلها مشتقة من اسمه، وهي الجريدة التي فتحت المجال للتجار والأدباء والناشرين لطرح إعلاناتهم فيها.

أحمد أبو الخضر منسي صحفي مصري، عاشق للأدب الفرنسي، لم يبتكر طرقاً جديدة لكيفية تعليم المصريين اللغة الفرنسية، لكنه ابتكر عدة طرق لتوزيع صحيفته بداية من تقليل عدد صفحاتها ومروراً بتأسيس شبكة موزعين في مصر والسودان، فقد استعان بالمعلم مهران موزع جريدة الأهرام في ثلاثينات القرن الماضي بالقاهرة، ومسيو نقولا ديمتري كانفيدس صاحب ومدير مكتبة البازار السوداني بالخرطوم، بالإضافة إلى اتفاقه مع عدد من المكتبات في الإسكندرية وأسوان وبورسعيد لبيع جريدته للجمهور، ووصولا لتأسيس دار للترجمة بمنطقة الظاهر بعد أن استقلت إدارة الجريدة عن جريدة المنبه التي كان مقرها بالقاهرة بشارع الفجالة 6 حارة عاشور.

وتنشر "بوابة الأهرام" ما جاء في النسخة النادرة للجريدة، والتي كان شعارها "من عرف لغة قوم فقد صار منهم"، حيث قُسمت الجريدة لأقسام كالاتي: صحيفة المفردات والجمل السهلة في اللغة الفرنسية، وقسم مطالعة المبتدئين، وصحيفة الحكايات القصيرة وهو قسم يستعرض حكايات قصيرة في اللغة الفرنسية وترجمتها للعربية، وقسم صحيفة الأجرومية العلمية، وقسم المحادثات والمطالعات، ثم قسم الوصف الأدبي والذي ضم الكثير من القصص الأدبية للكتاب الفرنسيين القدامي، ويُختتم كل عدد من الجريدة بقصة، حيث ابتكر منسي نشر قصة أدبية لأديب فرنسي معاصر، فقد كانت الجريدة مهتمة بنشر نماذج للأدب الفرنسي حتي يتعرف القراء على دقة ووصف اللغة الفرنسية، وفي السياق ذاته ساهمت الجريدة في ترجمة كتاب "المرأة والحب"، وهو كتاب يقع في حوالي 300 صفحة ألفه الكاتب الفرنسي جورج جيلار وجمع فيه آراء 110 من أعلام كُتاب فرنسا وأوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي ونظرتهم للمرأة، وقالت " طريقة منيسي " إن هذا الكتاب الذي ترجمه رئيس التحرير أحمد خضر منسي من اللغة الفرنسية يباع كاشتراك مع الجريدة، كما قامت الجريدة بنشر القواميس للغة الفرنسية والإعلان عن بيع اسطوانات الموسيقي لأشهر الموسيقيين في مصر والعالم.

كما نشرت الجريدة باللغتين الفرنسية والعربية ما نشرته الصحف العالمية عن شهادة جامعة "قازان" بحق الأديب الروسي ليو تولستوي صاحب مؤلفات "الحرب والسلام" و"آنا كارنيا" وغيرها، حيث اعترفت الجامعة أن الأديب الروسي كان ضعيفاً جداً في التاريخ وتلميذ في غاية الكسل ولو لم يكن تولستوي كسولاً ما كان روائيا، بحسب ما أوردت الصحف العالمية التي تناقلت شهادة جامعة قازان آنذاك.

وخصصت الجريدة النادرة فكاهة أدبية فرنسية، كما خصصت قسما لعرض مؤلفات رئيس التحرير في اللغة الفرنسية مثل كتاب الإنشاء الفرنسي والمستقرب والكافي، وخصصت نافذة لعرض عبارات سياسية واخبارية من الصحف باللغة الفرنسية، إلا إنها لم ترفق أي صورة فوتوغرافية للأشخاص فيها، فقد استمرت كصحيفة تعليمية بأوراق صفراء يتم طباعتها بمطبعة الاعتماد التي كانت تكتب إعلاناتها باللهجة العامية ومعروفة بأنها ذات أسعار زهيدة.
ولم تقتصر جريدة "طريقة منسي" على اللغة الفرنسية وأدبها فقط بل احتوت على وصف لجغرافيا مصر ومحلاتها التجارية مثل مركز السيد عبدالسلام في ميدان الأوبرا، والتي وصفته الجريدة في اعلانها ب"رمز الاناقة وترزي الوجاهة والترف وعشاق التأنق"، ومحل تصوير "بدر المصوراتي" بالعتبة الخضراء والذي أعلن عن خدماته في التصوير كالاتي: "لكي تربح نفسك في جميع فروع التصوير الفوتوغرافي من تصوير الأشخاص والعائلات والحفلات الليلية والنهارية وتكبير الصور وتلوينها أقصد علي الفور بدر المصوراتي"، هذا بالإضافة للمكتبات المصرية التي أفرد لها مساحة كبيرة لعرض عناوينها.

فكان منسي أشبه برجل أعمال بالإضافة لعمله كصحفي فقد أسس باباً مهماً في جريدته بعنوان مراسلات تجارية كي يُعرٍف التجار طريقة عرض طلباتهم التجارية باللغة الفرنسية، كما أسس مركز الترجمة والنشر للغات العربية والفرنسية والإنجليزية بمنطقة الظاهر، وأشرف عليه شخصيا وفتح المجال للتجار الصغار أن يعلنوا عن منتجاتهم بالصفحة الأولي مثل مخازن الراعي ومركزها الغورية لصاحبها مصطفي الراعي وكان شعارها الأمانة والنصح والقناعة في الربح ، فيما أعلن في الصفحة الأخيرة عن نشر كتب الأدب مثل ديوان ابن زيدون المقرر تدريسه آنذاك بالمدارس ومثل غادة العراق لحنا أبي راشد حيث أعلن منسي أنه سيتم إهداء كتاب الدرزية الحسناء للمؤلف ذاته لمن يشتري غادة العراق
ثم اوضح منسي انه لا يحبذ أن تكون الإعلانات في صحيفته، التي صارت الأولي لعشاق اللغة الفرنسية في مصر، لكنه سيقوم بعمل ملحق للإعلانات وفي محاولة منه لجذب المعلنين كتب في أحد أعداد الجريدة النص التالي: "إلي حضرات التجار الأفاضل تفضلوا بنشر إعلاناتكم في جريدة "طريقة منسي" فإنها واسعة الانتشار ولا سيما بين الطبقات الراقية حيث الإعلان فيها له مزايا عديدة منها أنه في صحيفة قليلة الصفحات، وأنه في مكان بارز في الجريدة، كما أن الجريدة الفرنسية المصرية تحفظ في أيدي الجمهور وأعدادها يتم ادخارها ولا تضيع".

وأكد منسي أنه تم الاتفاق مع موزعين جدد في جرجا بسوهاج وفي أسيوط مثل مصطفي أفندي رشوان، وكذلك بورسعيد التي تولي شأن توزيعها عبد الملك أفندي إسماعيل كي تستمر جريدته في الانتشار بين عشاق اللغة الفرنسية في كل مكان من ربوع مصر، بل جعل مساحة كبيرة للإعلان عن بيع مذكرات الطلاب إلي إنه استمر يعلن في زاوية عن مكتبة النهضة المصرية أول مكتبة افرنجية يديرها مصري حتي بعد أن كفت جريدته عن الصدور لأسباب غير معروفة حتي الآن.


طريقة منيسي جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية


طريقة منيسي جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية


طريقة منيسي جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية


طريقة منيسي جريدة مصرية لترجمة ونشر الأدب واللغة الفرنسية