سري للغاية

4-10-2019 | 19:45

 

الأمرالمؤكد أن تكلفة الإفصاح لرفع وعي الناس أرخص بكثير من الحجب والمنع واحتكار المعلومات؛ ذلك لأن كمية الشائعات في عصر السوشيال ميديا جعلت الناس خاضعين لها، في ظل عدم تدفق المعلومات في الوقت المناسب؛ خاصة أن الأصل هو الإتاحة والحجب هو الاستثناء فيما يخص الأمن القومي، والأمر كذلك فقد بات إصدار قانون حرية تداول المعلومات الآن فرض عين لحماية الأمن القومي؛ ولمنح الإعلام المصري الوقود والذخيرة اللازمة في إدارة معركة الوجود، والسيطرة على حرب الشائعات ، التي تديرها دول وأجهزة مخابرات بتمويل وحرفية تربك الحقيقة المختفية تحت شعارات: "سري"، و" س

ري للغاية " و"محظور من التداول" و" ممنوع من النشر ".

فنحن لسنا على مستوى المسئولية، فالمسئولية تقع على الجميع، الذين اكتفوا بشاشة الموبايل، والتي تحولت إلى ساحة حرب وهمية ولغوية ومجازية ورمزية، دون أي تأثير حقيقي، وغدًا سوف تأتي كارثة جديدة، لتمحو الكارثة الحالية، كما محت الكارثة الحالية، كل الكوارث الماضية، وهذا هو المطلوب، بطولات وهمية، وعبارات استحسان مزيفة، ومزايدة كلامية في إدانة المدانين أصلا، وقد بدا مؤخرًا كيف هزم بعض من الإعلام المصري قنوات الفتنة والإرهاب بعد إمداده ببعض الحقائق، وحسنا ما أقدمت عليه الدولة؛ حيث تناقش هيئات الإعلام المصرية ومجلس النواب مع انطلاق الدورة النيابية في شهر أكتوبر مجموعة من القوانين المتعلقة بتنظيم عمل قطاع الإعلام المصري، وهي قانون الصحافة والإعلام، وقانون حرية تداول المعلومات، وقانون مواجهة فوضى التواصل الاجتماعي، و قانون الجرائم الإلكترونية .

وقد أصبح قانون حرية تداول المعلومات في مصر ضرورة ملحة، ليس فقط لأجل العاملين بالصحافة والنشر، لكنه تأكيد لحرية الشعوب في المعرفة، وإعمالا لـ”الدستور” المصري، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومن المهم أن يراعي القانون حق الحصول على البيانات وفقًا للمعايير الدولية للإفصاح عن المعلومات، والحفاظ على الأمن القومي.

علما بأن إصدار القانون تأخر أكثر من 5 سنوات، بعد إقرار الدستور المصري في 2014، وبرغم تقدم المجلس الأعلى للإعلام رسميًا للبرلمان بقانون مفصل حوله، وافق عليها البرلمان في جلسته العامة مبدئيًا بتاريخ يونيو 2018؛ ليتم إحالته إلى مجلس الدولة لإبداء الرأي حوله، إلا أنه لم ير النور، وهو عبارة عن خلاصة قوانين دول أوروبية وأمريكية كثيرة.

ويحرص على عدم الإضرار بالأمن القومي للبلاد، وهذه ليست بدعة، بل هو أمر معمول به في أكبر الدول ديمقراطية في العالم، ويخص المعلومات العسكرية، وشئون التفاوض مع الدول، وكل هذه الأشياء محمية بحسب ميثاق الأمم المتحدة، لحرية تداول المعلومات كما انتهى قطاع التشريع بوزارة العدل من إعداد مشروع قانون حرية تداول المعلومات، الذي يتيح الحصول على المعلومات لكل مواطن طالب المعلومات كونه حقًا، وهناك عدة مشروعات قوانين أعدتها مراكز دراسات وهيئات من المجتمع المدني؛ أي أن الأمور جاهزة للمناقشة لكي يصدر مجلس النواب هذا القرار، الذي يعيد الاعتبار لمهنة الإعلام، ويحاصر الفساد، ويتيح القدر الكافي للشفافية.
ويذكرأن السويد كانت أول دولة في العالم، تصدر قانونًا يضمن حق الوصول إلى المعلومات عام 1766 باسم قانون حرية الصحافة، ويزيد عدد الدول التي يوجد بها قوانين لحرية تداول المعلومات على 90 دولة حول العالم، بنسب تنفيذ متفاوتة من بينها عشر دول عربية.

مقالات اخري للكاتب

الكبير

ليست صدفة أن المرء حينما يتوجع أول ما ينطق به (أخ)؛ بحثًا عن ملاذ آمن للأخ أو الأخت، وهما الأقرب بصلة الدم والعشرة ولفظ الأخ يطلق في العموم على المذكر

السجون المصرية والسجون الأمريكية

لا يمكن لأي عاقل وراشد الدفاع عن السجون؛ حتى لو كانت مقامة على ضفاف البحيرات السويسرية ويديرها ملائكة؛ فالسجن هو المقابل القبيح للحرية.

أصحاب القداسة وأصحاب التعاسة

لا قدسية لأحد.. والانتقاد من منطلق علمي شرعي لا اعتراض عليه فكل يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم "صلى الله عليه وسلم".. ولكن حينما يأتي الانتقاص والانتقاد من جاهل والغرض منه مجرد التشويه فهنا يكون الانتفاض دفاعًا عن الفكرة قبل أن يكون دفاعًا عن الشخص.

عودة الوعي للأمة المصرية

كانت مصر أمام اختيارين أحلاهما مر، ولم يكن أمام مصر أي بديل آخر سوى تجرع أعنف برنامج للإصلاح الاقتصادي، وكان الخيار بينه وبين إعلان الإفلاس، وكان الاختيار

وقائع سبع دقائق في قطارVIP

كان حادث قطار 934 الإسكندرية - الأقصر الـVIP كاشفًا لما في النفوس، وفاضحًا لسرعة إصدار الأحكام، وتنصيب الفيس بوك حكمًا وجلادًا.

حرب الهاشتاجات

​عدة هاشتاجات مغرضة تنتشر بين الحين والآخر، أغلبها يهدف للتحريض على زعزعة الاستقرار، والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يتناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي