دولة محترمة ومسالمة

29-9-2019 | 18:01

 

"بلد محترم ومسالم" ثلاث كلمات نابعة من القلب، وردت على لسان سفير الصين في القاهرة، لياو لي تشيانغ، في احتفال رسمي وشعبي حاشد، حضره مئات الضيوف، بمناسبة العيد السبعين لتأسيس

لصين الشعبية.aspx'> جمهورية الصين الشعبية .

قال السفير لياو لي تشيانغ: "في الأعوام السبعين الماضية، حققت الصين معجزات، واحدة تلو الأخرى، لتُسجل بأحرف من نور في تاريخ التنمية العالمية"، مشيرًا إلى نضال الشعب الصيني، البطل، للتغلب على تحديات الحصار والعقوبات والفقر، حتى تمكن من تأسيس " جمهورية الصين الشعبية " في 1949.

في الوقت نفسه، قال لياو: "إن الشعب المصري أخ عزيز وصديق حميم وشريك طيب للشعب الصيني، كما أن بكين والقاهرة تسيران يدًا بيد، والشراكة الإستراتيجية الشاملة تزداد عمقًا، والتعاون فيما بينهما يزدهر، بالذات، في مشروعات البنية التحتية والتصنيع في مصر، ضمن مبادرة الحزام والطريق".

من جانبه، قال الوكيل الأول لمجلس النواب، محمود الشريف: "إننا في مصر ننظر بإعجاب بالغ لما حققته، وتحققه، جمهورية الصين الشعبية ، من تطور متسارع ومذهل"، مؤكدًا أن مصر شهدت الخطوة الأولى من رحلة الصين للنجاح؛ عندما كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، كما كانت- أيضًا- من أوائل الدول التي دعمت مبادرة الحزام والطريق.

في مثل هذا التوقيت منذ 20 عامًا، شهدت بعيني، موفدًا من "الأهرام"، احتفال الصين باليوبيل الذهبي (50 عامًا) لتأسيس الجمهورية، الذي أقيم في ميدان "تياننمين" بقلب العاصمة بكين.

في ذلك الوقت، وصف المراقبون تلك الاحتفالات بأنها حدث القرن، لقيام الصين باستعراض قوتها المتعاظمة، سياسيًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، وعسكريًا، بعد مرور نحو 20 عامًا، على تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، في عام 1978.

في يومي 30 يونيو و1 يوليو عام 1997، شهدت بنفسي - أيضًا موفدًا من الأهرام - الاحتفالات الأسطورية، التي جرى تنظيمها في كل من هونج كونج وبكين، بمناسبة إقامة منطقة هونج كونج الإدارية الخاصة، وعودة الجزيرة إلى أحضان الوطن الأم.

رأيت بعيني، وقتها، فرحة ملايين المواطنين الصينيين في جميع أنحاء هونج كونج ، عندما ارتفع علم جمهورية الصين الشعبية ، إيذانًا باستئناف ممارسة السيادة، وعودة الجزيرة إلى أحضان الوطن الأم، بناء على الإعلان الصيني - البريطاني المشترك ، الموقع في 19 ديسمبر عام 1984، في إطار مبدأ "دولة واحدة ونظامان"، الذي طرحه الزعيم الصيني الراحل دينج شياو بنج .

في الوقت نفسه، رأيت دموع حاكم الجزيرة البريطاني، كريس باتن، وهو يجففها بكلتا يديه، في أثناء إنزال العلم البريطاني، فيما كان الإعلام الغربي، المناوئ للصين، يمارس هوايته الدنيئة، بتسليط الأضواء على تجمعات لا يتجاوز عدد المشاركين فيها العشرات من المعارضين.

منذ استئناف الصين ممارسة سيادتها على هونج كونج في عام 1997، اندمجت الجزيرة في الأسواق و الفرص التنموية الصينية الهائلة، وحققت مكانة أكثر تميزًا كمركز مالي دولي، وكميناء للازدهار وجنة للتسوق.

في الوقت نفسه، نجحت هونج كونج في التصدي لتداعيات الأزمة المالية الأسيوية عام 1998، والأزمة المالية العالمية عام 2008، وصنفتها المؤسسات الدولية كأكثر اقتصاد حرية في العالم لـ 25 سنة متتالية.

وتمتعت هونج كونج بدرجة عالية من الحكم الذاتي والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية المستقلة، بما في ذلك إصدار الأحكام القضائية، فضلا عن تمتع المواطنين بالحقوق والحريات والديمقراطية غير المسبوقة، بعد التخلص من الحكم الاستعماري البغيض، الذي كان يعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية.

في شهر يونيو الماضي، وما تلاه، وبعد أن فشلت القوى المناوئة للصين في إثارة الفتن والإرهاب في منطقة شينجيانج الويغورية، ذاتية الحكم، وجدت الدوائر – نفسها- ضالتها في هونج كونج ، بغية وقف نمو الصين وتقدمها، وبالذات، بعد طرح رؤيتها الكوكبية للمشاركة في التنمية، من خلال مبادرة الحزام والطريق.

في هونج كونج ، يتكرر المشهد الساخر، نفسه، الذي رأيته بعيني، في يومي 30 يونيو و1 يوليو عام 1997، عندما ركز، وقتها، الإعلام الخارجي المناوئ للصين على الدعاوي التي تظهر معارضة كاذبة، غير محسوسة ولا ملموسة، في الأصل، لعودة هونج للوطن الأم، مستغلا تجمعات لا يتجاوز عدد المشاركين فيها العشرات من المعارضين.

الآن، النغمة الجديدة، التي تستخدمها الأبواق الإعلامية المناهضة للصين، مفادها أن سياسة الحكومة المركزية في بكين تجاه هونج كونج أصبحت أكثر تشددًا، وأن حق هونج كونج في التمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي يتآكل.

وقع بعض المغرر بهم من أهالي هونج كونج فريسة للدعاية الأجنبية المغرضة, وذهب نفر منهم إلى حد ارتكاب أعمال عنف، وإهانة العلم الوطني، ومحاصرة مراكز الشرطة ومكتب الاتصال للحكومة المركزية بمنطقة هونج كونج الإدارية الخاصة، ووصل بهم التهور إلى الدعوة لاستقلال هونج كونج ؛ مما هدد بإغراق الجزيرة في الفوضى والخراب.

ولأن الصين دولة محترمة ومسالمة، فقد اتبعت حكومتها المركزية أقصى درجات الصبر، وضبط النفس، تجاه إحدى مناطقها الإدارية الخاصة، وفقا لمبدأ دولة واحدة ونظامان، غير أنها أعلنت موقفها الصريح والصارم، القائم على 3 قواعد أساسية، هي: عدم السماح بتهديد سيادة الدولة، عدم السماح بتحدي سلطة الحكومة المركزية والقانون الأساسي لمنطقة هونج كونج ، وعدم السماح باستخدام هونج كونج لنقل الأعمال التخريبية إلى البر الرئيسي.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

"رييوا" في المرصدين الياباني والمصري

أتوقف اليوم عند ثلاثة من الآراء القيمة، التي تلقيتها، وسمعتها، بنفسي، تعقيبًا على المقالتين السابقتين، قبل الاسترسال في كتابة مشاهدات ومعطيات، رصدتها -

مؤشرات قوية لاعتلاء امرأة عرش اليابان

مهما كتبت من أوصاف خيالية، وعبرت عن مشاعر فياضة، لن أوفى اليابان حقها المشروع، في التفرد الجغرافي، والتميز الإنساني،والرقي الحضاري، الذي يتخطى- في معانيه- أقصى درجات الإبهار، المعروفة، في عالمنا المعاصر.

إطلالة على عصر جديد في اليابان

ماذا تخبئ الأقدار لليابان في عصر"رييوا" الجديد؟ هذا السؤال ظل يطاردني، ورددته، بإلحاح، على كل من صادفته طوال الأسبوع، الذي أمضيته في اليابان أوائل شهر نوفمبر الحالي.

الصين .. وأستاذ الجغرافيا السياسية

في هذه الأيام المباركة، التي نحتفل فيها بالمولد النبوي الشريف، غمرني معلم الأجيال القدير - الأستاذ العلامة الدكتور عمر الفاروق هو أستاذ كرسي الجغرافيا

العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز

العاصمة الإدارية هي الحل

بشهادة الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، فقد غرقت قاهرة المعز "في شبر ميه"، ولم تعد مؤهلة لاستقبال حفنة من الأمطار.. بالتالي، لم يعد أمامنا أي مفر سوى الامتثال لقرار بناء عاصمة إدارية جديدة، والإسراع في تشييدها وتسليمها، مهما تعددت الرؤى، وتباينت الاجتهادات حول الأولويات.