[x]

ثقافة وفنون

حارب الهكسوس ومات دفاعا عن وطنه.. قصة الملك الشهيد "سقنن رع"

28-9-2019 | 17:22

الملك المحارب "سقنن رع- تاو"

محمود الدسوقي

يظل الملك المحارب " سقنن رع - تاو" أبرز شهداء مصر على مر العصور، منذ أن تم اكتشاف جثمانه في خبيئة الدير البحري عام 1881م قبل الاحتلال البريطاني لمصر بعام واحد.

" سقنن رع " أجريت عليه الكثير من الأبحاث الأثرية التي أثبتت موته وهو يدافع عن قضية وطنه رغم ما ناله من الكثير من التعذيب الوحشي على يد أعدائه، كان محظوظًا أن ينقل رفاته من خلال رفاص في نهر النيل بالصعيد لكي يقبع فيما بعد في المتحف المصري .

يقول الأثريون أن هناك نصا تاريخيا منسوبا للمؤرخ المصرى مانيتون السمنودى، الذى عاش فى أوائل القرن الثالث قبل الميلاد يقول: "تجرأ قوم من أصل وضيع من الشرق على غزو بلادنا، وقد كان مجيئهم أمرًا مفاجئًا، وقد تسلطوا على البلاد بقوة فى غير صعوبة وبدون نشوب واقعة حربية، وبعدما تغلبوا على الرؤساء أحرقوا المدن بوحشية، وأزالوا معابد إلهية من أساسها وساروا في معاملة الأهليين بكل قسوة".

ويقول الأثري محمد محيي في تصريحات لــ" بوابة الأهرام " إن "بردية السمنودي" تؤكد مدى البشاعة التي تعرض لها المصريون، فهو يؤكد أن الهكسوس قتلوا بعض القوم وسبوا نساء وأطفالا آخرين، وفي نهاية الأمر نصبوا واحدًا منهم اسمه سالاتيس ملكا على البلاد واتخذوا منف مقرًا لهم.

ويضيف محيي: "بردية ساليية ذكرت معلومة أهم، وهي رسالة أمير الهكسوس في الشمال إلى سقنن رع ، أمير طيبة بأن أفراس النهر تزعجه في منامه وهي التي قام بتأويلها علماء الآثار على أنها كناية عن علم ملك الهكسوس بتجهيزات سقنن رع للحرب".

ويوضح محيي أن سقنن رع خاض ببسالة أول حروب التحرير حين كان أميرًا لطيبة وقت احتلال الهكسوس لمصر، والذى قدم روحه فداء لتحرير الوطن من هذا الاحتلال، وقد أنجب الأميران كامس وأحمس والأميرتان أحمس حنت أم بت وأحمس تا محو، وتعتبر هذه الأسرة صاحبة فضل كبير في مواجهة الحكام الهكسوس وطردهم خارج مصر.

في 4 أبريل عام 1881م أصدر ماسبيرو أمرًا بإلقاء القبض على عبدالرسول وإخوته، بعد تهريبهم لآثار الخبيئة لأوروبا وطلب ماسبيرو من داوود باشا محافظ قنا أو مديرها برفع تقرير لوزارة الأشغال، وتم فتح تحقيق موسع مع بعض سكان القرنة، وتم إلقاء القبض على أحمد عبدالرسول وعلى حسين أحمد عبدالرسول أثناء عودتهما من سباق حمير في القرنة، لتبدأ وقائع التحقيقات معهما، حيث قام داوود باشا وعلي أفندي حبيب مفتش آثار دندرة بقنا بفتح تحقيق معهما كي يكشفا لهما عن المتورطين معه في الحفر وببيع أجزاء من الخبيئة التي كانت تضم الكثير من المومياوات منها مومياء الشهيد سقنن رع .

ويؤكد الأثري محمد محيي أن كشف الخبيئة كان غاية في الأهمية ليس لما يضم من مومياء وبرديات وتماثيل، ولكن كان العثور على مومياء الملك سقنن رع والتى كانت ترقد مع ملوك مصر العظام فى خبيئة الدير البحرى التى تم الكشف عنها عام 1881،  ليتردد اسم سقنن رع مرة أخرى ولكن هذه المرة بجسده لتعطينا لمحات عنه.

فى عام 1886 قام الأثري "يوجين جريبولت" بفك لفائف مومياء الملك سقنن رع ليكشف لأول مرة معلومات مهمة في تقريره الذي أثبت فيه أن الجسد حالته سيئة للغاية، وهناك جروح بالجسد خاصة الجمجمة مما توحي بعملية تمثيل ووحشية. وأثبت التقرير أن الجسد به جرح فى الجبهة بواسطة بلطة (هكسوسية على الأرجح) استنادًا على الأدلة الأثرية لأسلحة الهكسوس، وجرح في الرقبة بواسطة خنجر، لا يوجد جروح فى اليدين مما يشير إلى عدم استطاعته الدفاع عن نفسه وقت الوفاة.

ويضيف محيي أنه فى عام 2009 تم عمل فحص آخر طرح احتمالا أن الملك لربما مات قبل عدة أيام من إصابته، إلا أن الفحص أثبت أيضًا أن عملية التحنيط كانت غير جيدة على الإطلاق وعلى عجالة، حيث لم يتم إزالة المخ من الجمجمة كما هو متعارف عليه في تقاليد التحنيط عند االمصريين مما يؤكد ظروف وفاة غير تقليدية في ساحة معركة حربية، وقيام الكهنة بإخفاء جثته بعد تحنيطها علي عجالة في مقابر الدير البحري .

ويروي أن ما نقلته لنا "بردية ساليية" تؤكد اختفاء سقنن رع من السجلات التاريخية مما يؤكد وفاته في أولى مرحل هذا النضال وقد تسلم من بعده ابنه الملك كامس أحد أبطال التحرير الذي لم يعثر على موميائه حتى الآن ليتولى الأمر بعدها نجله الآخر أحمس بطل التحرير الذي خلدته الروايات التاريخية بعد تأمينه حدود مصر وتكوين جيش قوي حمى مصر من الأخطار.


الملك المحارب " سقنن رع - تاو"

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة