كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

27-9-2019 | 18:02

 

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية ؟.. قد تكون من مستمعي  صوت العرب ، أو الشرق الأوسط ، أو البرنامج العام ، أو القرآن الكريم .. فلا يهمك ما سيأتى فى السطور التالية.. لكن المهم هل ما تقدمه كل هذه المحطات حاليًا يخدم المواطن، بل الوطن الذى هو الهدف وكلنا نعيش تحت مظلته ونبحث ونسعى دائمًا إلى استقراره، ودور الإذاعات هو أن تشارك الشباب فى ذلك، دون النظ

ر إلى ما يبث على السوشيال ميديا من خرافات وسموم.. أم أنها تتشابه حتى أصبح معظم ما يقدم من برامج يتحدث فى فلك واحد دون الرغبة فى التجديد، والنظر إلى السباق المحموم من الإذاعات الخاصة على جذب أكبر عدد من المعلنين!!

لست هنا فى موضع توجيه اتهام إلى المحطات المصرية؛ بل لأن محطات عربية كثيرة كالمحطات اللبنانية المحلية نجحت فى أن تجعل من سائق التاكسي وصاحب السيارة الملاكي يعشق سيارته، ويجد متعة فى الجلوس مع إذاعاته المفضلة؛ لأنها تجيب له عن كل التساؤلات اليومية، بل تصنع له المستحيل كى لا يدير المؤشر إلى محطات أخرى.

الإذاعة المصرية بكل محطاتها لم تعد تحرص على العلاقة بينها وبين المستمع؛ لأنه وجد فى التطبيقات الموسيقية والغنائية المنتشرة على الإنترنت ضالته، فإن إراد أن يستمع إلى محطات أغانٍ وجد، أو محطات عن الفكاهة والكوميديا وجد، عن الرياضة وجد..

لا أخفيكم سرًا أن بعض مقدمى البرامج أصبح لديهم تمسك رهيب بالبقاء محلك سر.. يقدم برنامجه بنفس الضيوف منذ أن أسندت إليه المهمة، ومن يأتون من الخارج لتقديم برامج هم معروفون، خاصة فى مجال البرامج الرياضية.. كلام للحرب والصراعات فى اتحاد الكرة، وهجوم على شخص أحد رؤساء الأندية لمصالح خاصة، هو مدفوع ليقول ذلك..

وهنا لا أخص أحدًا بعينه؛ بل هو مثال لبعض ما يحدث فى محطات إذاعية.. دون النظر إلى الرسالة التى يجب أن ننتبه إليها، وهى أن كل كلمة يقولها مقدم برنامج إذاعى محسوبة عليه، وعلى إذاعته.

الإذاعة المصرية دورها الذى أنشئت من أجله لا يقل أهمية عن القنوات التليفزيونية، نحن فى أشد الحاجة للتطوير والخروج بالإذاعة إلى فضاء أوسع ويكون الوطن هو الهدف، نخاطب المشاهد بلغة جديدة ومفردات أعمق، لغة شبابية تجذب المشاهد لا عبارات مقعرة وكلمات محفوظة.. فلم تعد عبارات تقديم حفلات أم كلثوم التى كانت فى الستينيات، ولا الخطب الرنانة تصل إلى المستمع اليوم.

هو بحاجة لأن نجلس معه.. نتحدث إليه بلغته.. بمفرداته المحترمة طبعًا، لا بمفردات وعبارات الشارع التى يتحدث بها بعض الشباب..

عرف العالم العربى مصر بفنونها وثقافتها ورياضتها، وكل شىء من خلال الإذاعة التى بدأت بثها في 31 مايو 1934 بالاتفاق مع شركة ماركوني، ثم مُصِّرَت في عام 1947 وألغى العقد مع شركة ماركوني.

وكان عدد محطات الإذاعة المصرية في بدايتها أربع محطات حتى وصلت الآن إلى عشر محطات.. ومثلها من المحطات الخاصة.. كل هذا نحن فى أشد الحاجة إليه، ليكون فى خدمة الوطن.. والمستمع الذى يحتاج إلى مؤنس وصديق حقيقى غير الموبايل الذى سرق كل وقته.. فهو فى السيارة لا يحتاج إلى أن يمسك بالمحمول ويتصفح.. بل يحتاج إلى برنامج يشاركه مشاكله اليومية ويساعده على أن يعرف كل شىء عن المدارس، عن المولات، عن السينمات، عن الكتب، عن كل جديد فى العالم.

مقالات اخري للكاتب

قصور الثقافة منارات ضد التطرف.. فلنُضئها من جديد

إعادة تأهيل 500 قصر ثقافة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو الرقم الذي سبق أن أكده رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد عواض في يناير الماضي، وتحويلها إلى

الرقابة المتهمة منذ مائة عام

كلما مر على المجتمع حادث فردي، من جريمة قتل، أو مشاهد للعنف تنتشر على "سوشيال ميديا" علت صيحات بأن هذه الأحداث سببها ما يقدم على شاشات السينما من أفلام،

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

في ميلادها الـ80 "سالوسة" نجمة الأداء الصعب!

يظل الفنان المصرى فى دوامة العطاء حتى يرحل، وكل ما يمنح له هو أن يتذكره أصحاب المهرجانات ليكرم فى ليلة ويمنح تمثالا من النحاس أو الألومنيوم، أو تشهد جنازته حضورا كثيفا للكاميرات لالتقاط صور للنجم بدون ماكياج أو بنصف ماكياج.

محكى القلعة وجمهور السميعة

سؤال محير يطرح كثيرًا، وهو لمن يسمع الشباب اليوم، هل عمرو دياب هو النجم الأكثر جماهيرية، أم تامر حسني، أم حماقي..؟ّ الحقيقة أن الحالة الغنائية في مصر تنقسم

مادة إعلانية