بعد نجاح أول عملية زرع كبد بسواعد مصرية.. جامعة الزقازيق "قبلة الحياة" للمرضى

26-9-2019 | 20:12

نجاح أول عملية زرع كبد بسواعد مصرية

 

داليا عطية

بعد أن كانت عمليات زراعة الكبد تواجه صعوبات عدة على مستوى محافظات الجمهورية لعدة أسباب، لعل أهمها الدعم المادي وتجهيزات البنية التحتية لوحدات زراعة الكبد، فإن مستشفى جامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية نجح في إجراء أول عملية زراعة، بعد استعدادات دامت أكثر من 5 سنوات ليفتح مستشفى جامعة الزقازيق بذلك باب الأمل أمام مرضي الكبد وتصبح محافظة الشرقية قبلة الكثير من المرضى، خاصة أن العملية تجرى بالمجان ولا يتكلف المريض جنيهًا واحدًا.

الطبيب يروي المغامرة الطبية

رئيس الفريق الطبي الذي قام بعملية زرع كبد للمرة الأولى بمستشفى الزقازيق الجامعي، يروي لـ"بوابة الأهرام"، تفاصيل المغامرة الطبية فيقول لم تكن العملية بسيطة وإنما كانت غاية في التعقيد فهي في الأساس عملية صعبة؛ حيث يتم فصل عضو من جسد إنسان وتركيبه في جسد إنسان آخر ثم توصيله بكافة أعضاء الجسم ووظائفه.

عملية معقدة

ويضيف الدكتور يحيي زكريا وهو أستاذ جراحة متفرغ بكلية الطب بجامعة الزقازيق، أن ما زاد الأمر تعقيدًا هو أن الحالة التي أجريت لها عملية الزراعة لديها تاريخ مرضى؛ حيث أجرت عملية استئصال للفص الأيسر من الكبد في عام 2017، وهذا جعل إجراء عملية زرع الكبد أكثر تعقيدًا لصعوبة الالتصاق بعد الزرع.


نجاح أول عملية زرع كبد بسواعد مصرية

متطلبات زراعة الكبد

ويتابع أن عملية زراعة الكبد تحتاج لاستعدادات عدة من رفع كفاءة المستشفى وارتفاع تجهيزات البنية التحتية، وكذلك تجهيزات أدوات التعقيم وأسلوب مكافحة العدوى وارتفاع مستوى القوى البشرية القائمة على إجراء العملية سواء المستوى العلمي أو العملي لهم، بالإضافة إلى وجود فريق طبي يتمتع بكفاءة وخبرة عالية، فضلًا عن الدعم المادي والإداري من قبل المستشفى.

طاقة أمل

ولفت إلى أنه بفضل توفير الاستعدادات السابقة تمكن مستشفى جامعة الزقازيق، من إجراء العملية في حوالي 11 ساعة ولاقت نجاحًا، مشيرًا إلى أن هذا النجاح استمد منه الفريق الطبي والمستشفي طاقة أمل لإجراء العديد من عمليات زراعة الكبد، خاصة بعدما نجحت العملية بنسبة 100% فيما تصل نسبة نجاح هذا النوع من العمليات 86%.

فريق طبي متطوع

العمل لم يكن فرديًا حيث شهدت غرفة العمليات أكثر من 70 فردًا، كما أنه لم يقتصر على أطباء مستشفى جامعة الزقازيق، وإنما شارك فريق من جامعة المنصورة بقيادة الأستاذ الدكتور محمد عبد الوهاب، فكانت هناك غرفتان عمليات تعملان في آن واحد، الأولى بها مريض الكبد، والثانية بها المتبرع، وجميع أفراد الفريق الطبي من أطباء وتمريض عملوا دون مقابل مادي "تطوعًا".


نجاح أول عملية زرع كبد بسواعد مصرية

المتبرع
يقول رئيس الفريق الطبي الدكتور يحيي زكريا، إن المريض كان محظوظًا حيث تبرعت له زوجته بالكبد، مؤكدًا أن المستشفى لن يقوم بعمليات الزراعة إلا في حالة وجود متبرع من أهل الحالة، وعلل ذلك قائلًا: "بحاول أقطع السكة علي السمسرة في تجارة الأعضاء".

زراعة بسواعد مصرية

ويشير إلى أن جميع عمليات زراعة الكبد في مصر بدأت بخبراء أجانب، وهذه العملية هي الأولي التي تجري بسواعد مصرية، الأمر الذي يشعرنا بالفخر كأطباء ومواطنين مصريين.

حادث إرهابي تسبب في نجاح العملية

ويقول رئيس الفريق الطبي، إن المستشفي حظي بدعم المتبرعين، وهذا ما تسبب بنسبة كبيرة في إجراء عملية الزراعة؛ حيث هناك أسرة فقدت اثنين من أبنائها في تفجير إرهابي فقامت بالتبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه للمستشفى الذى قام بتوجيهه إلى وحدة زراعة الكبد، كما أن هناك رجل أعمال تبرع بالأجهزة الطبية.


نجاح أول عملية زرع كبد بسواعد مصرية


المريض يمارس حياته بسلاسة

وحول الحالة الصحية للمريض بعد إجراء عملية الزرع، يؤكد الدكتور يحيى، أنه يمارس حياته بسلاسة لكنه حريص على وجوده في المستشفى عدة أيام خوفًا عليه من إصابته بالعدوى بعد الخروج، لافتًا إلى زيارات الأقارب والأصدقاء أما عن زوجته المتبرعة فحالتها جيدة وغادرت المستشفى.

تجهيز حالتي زراعة كبد

ويستعد مستشفي جامعة الزقازيق لإجراء عمليتى زرع كبد جديدتين خلال الأيام القادمة، بحسب حديث الدكتور يحيى: "بستعد لتجهيز حالتين لإجراء عملية زرع لكل منهما بعد الانتهاء من الفحوصات الطبية اللازمة".

تجهيزات المستشفى

يقول الدكتور هشام عناني مدير مستشفيات جامعة الزقازيق، إن عمليات زراعة الكبد تشهد عزيمة وإصرارا لإجرائها داخل مستشفيات الجامعة منذ سنوات، موضحا أن الأمر واجه صعوبات بالغة لعل في مقدمتها الحصول علي تراخيص إجراء زراعة الأعضاء.

5 سنين انتظارًا

الدكتور عثمان شعلان رئيس جامعة الزقازيق، يقول: إن إجراءات الحصول على ترخيص لوحدة زراعة الكبد استغرقت 3 أعوام، كما أن إجراءات تجهيز البنية التحتية للمستشفى لتصبح قادرة على إجراء العمليات استغرقت نحو 5 أعوام.

بصمة المجتمع المدني

ويوضح أن الفضل في تجهيزات البنية التحتية يرجع إلى المجتمع المدني؛ حيث التبرعات المالية التي وجهها المستشفي لتوفير الأجهزة الطبية اللازمة لوحدة زراعة الكبد، مضيفا "سعداء بنجاح أول عملية والفضل يرجع لدعم المجتمع المدني".

الشرقية قبلة لمرضى الكبد

ويضيف لبوابة الأهرام، أن محافظة الشرقية وتحديدًا جامعة الزقازيق ستتحول في القريب العاجل إلي قبلة مرضى الكبد خاصة أن هناك تجهيزات للبنية التحتية الخاصة بغرف العمليات ومستلزماتها، مؤكدا أن النجاح الذي شهدته أول عملية لزراعة الكبد بمستشفى الجامعة سيسهم بلا شك في إنهاء قوائم الانتظار على مستوى محافظات الجمهورية.          

الأكثر قراءة