السجائر فرط.. والفاكهة بالكيلو

26-9-2019 | 17:46

 

عند أحد محلات البقالة وقفت لشراء كيسين بسكويت صغيرين لتناولهما والتصبر بهما لحين الوصول إلى المنزل لتناول الغداء، وقف شخص بجواري ومد أصابعه بجنيهين إلى صاحب المحل وطلب سيجارة واحدة فرط.. أعطاها له البائع وانصرف في هدوء ويسر.


موقف دعاني للتساؤل: لماذا لا نبيع الفاكهة "فرط" أو بالواحدة، كما يحدث في أماكن كثيرة في العالم؟! مثلها مثل السجائر.

لماذا لا نعيب على هذا الشخص المدخن عندما يطلب سيجارة "فرط"، فلا نسخر منه ولا نقلش، ولا حتى ننظر له نظرة غير لائقة؛ بينما نمارس السخرية والقلش والتنمر وأكثر، مع من يطلب من بائعة الفاكهة التي تجاور محل البقالة نصف كيلو فاكهة.. لاحظ أنني قلت نصف كيلو ولم أقل ربع كيلو.. فما بالنا لو قلت لها قطعة واحدة من الفاكهة أو ثمرة واحدة!!

هل هذه واحدة من أعاجيب شخصياتنا في المحروسة؟! لا أدري..

تخيل لو أنني أستطيع شراء ثمرتي فاكهة تفاح وموز مثلا أو ثمرتي جوافة بدلا من قطعتي بسكويت.. أنا سأستفيد والفكهاني سيستفيد.. سأستفيد البعد عن المواد الحافظة في المنتجات المُعلبة، وأبتعد عن سوء التخزين وأضراره، والمكونات التي قد تكون رديئة المؤدية للتخمة وتدهور الصحة.. ومن ناحية أخرى تناول الفاكهة ستحسن صحتي وما يستتبعها من منافع جسدية.

والأغرب أن كل ذلك لن يتعدى ثمن كيسين بسكويت وقد يكون أقل تكلفة.

الفكهاني سيستفيد أيضًا.. البضاعة عنده سيسهل شراؤها من الأطفال والكبار والموظفين والعمال.. فكلما مر عليه شخص اشترى قطعة فاكهة بدلا من الحلوى فهي إما تقترب من سعرها أو أقل.

أعرف أن ثقافتنا قائمة على الكرم.. فلا يصح أو من العيب أن تعطي لشخص قطعة واحدة من الفاكهة إذا أردت أن تكرمه.. وربما لو ذهبت إلى الفكهاني تشتري منه قطعة واحدة عارضًا عليه نقودًا.. ربما أعطاك اثنتين مجانًا.. أعرف هذا وأدركه.

لكن ما الحل فيمن يرغب في الشراء دون كرم الفكهاني ودون جميل منه، وبكمية صغيرة؟!

وهل تكفي قطعة فاكهة لسد الجوع؟! نعم.. أذكر البعض بأن قُطفًا من العنب كان كافيًا عندما وضعه فتى يدعى عداس إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في الطائف بعدما تعرض للقذف بالحجارة والإيذاء.

ويبدو أننا نتبع نفس أسلوب بيع اللحوم المذبوحة في الهواء الطلق، بينما الأحذية نبيعها داخل الفاترينات الزجاجية.. فعندما نصل إلى تغيير هذا الفكر وهذه الثقافة ، ربما نصل إلى شراء قطعة فاكهة واحدة من أي مكان في مصر.
تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

تكريم الأميرة فاطمة إسماعيل

حسنًا فعلت وزارة الصحة بتغيير اسم «المعهد القومي لتدريب الأطباء بالعباسية» إلى أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني.

عنف الصغار

يوماً تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالباً من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة «محمود البنا وقاتله راجح».

‏في وداع أكتوبر النصر!

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

حديقة زريادي

كانت لي تجربة في حديقة زريادي في العاصمة الروسية موسكو.. دخلت قاعة مغلقة سوداء لكي أطير فوق معالم المدينة وأنا جالس مكاني.. ساعتها كنت أحسب أنني سأشاهد المدينة من أعلى.. كأنني فى منطاد أو في الطائرة وتنتهي الرحلة.. وبارك الله فيما رأيت وعرفت.

مادة إعلانية