شعب مصر "التاني"!

28-9-2019 | 04:29

 

حفلات الدهس لمنظومة القيم والعادات بالساحل، وارتفاع نسبة تعاطي المخدرات ، وزيادة نسبة الطلاق بشكلٍ سافر في السنوات الأخيرة، وانتشار ظاهرة الزواج العرفي، وزيادة نسبة الإلحاد بين الشباب، والالتصاق بالموبايل؛ يعنى أسرة مفككة، وقدوة مفتقدة، وتعليمًا فاشلًا، وإعلامًا مهزومًا، وأدوارًا غائبة للدولة، وهذا التناقض والخلل الشديد في الشخصية المصرية يزداد وينمو، ولا جهة واحدة ترصد حال الأمة التي فقدت الهوية الأخلاقية والاجتماعية.

انتقلنا من مرحلة النقاب إلى حالة البكيني السترينج.. منتهى المبالغة في الحالتين، معارضو النقاب فرحانين بحالة الانحلال الجديدة، والشاب الفاسد الآن اسمه روش طحن ، والحرامي اسمه شاطر، ومن يكسر الإشارة ويسوق عكس الاتجاه اسمه جريء، والمختلس فهلوي، ورئيس العصابة اسمه الكبير، والعاطل اسمه غلبان.

ومن يعمل بجد بدون ضجيج عبيط، ومن يعطف على الغلابة أهبل، ومن يصل مكانًا في موعده يقولون عنه (ملحوء)، والمجتهد يقولون له كله محصل بعضه والمهتم بنفسه (محسوِك) والمؤدبة تنكة.

ومعظم.. مشاكلنا انحصرت في post، ومساعدة الناس والسؤال عليهم، وحتى قضاء واجب العزاء باتت like.. وللأسف الـ social media جعلتنا نخسر "ناس كتير" لأننا نراهم في الصورة الخطأ من خلف شاشات الموبايل، وأصبحت البوستات "تلقيح" وكلامًا مقصودًا وموجهًا، والنفوس محملة وبقينا نحكم على بعض من كلمتين على الفيس بوك، وبنصدق نفسنا ونكره ونحب على حسب الكلام الذي نقرؤه، ودخل "ناس كتير" في مشاكل، وتلك هي الحياة اليومية لنا الآن؛ لدرجة أن يصحو المرء كل يوم ليعيش نفس الحياة بنفس المواقف ونفس الأشخاص.

وأصبحنا نكذب على أنفسنا وعلى الناس؛ ليصدقوا البوستات، وهناك جيل تربى بنظام تعليمي - للأسف داخل الوطن - لم يدرَّس له الجغرافيا والتاريخ، وأبناء الطبقة المتوسطة يتراجعون ويزحفون للطبقة الدنيا، وتسبب غلاء المعيشة في جعلهم يلهثون من أجل إيجاد مصادر أخرى للدخل.

المدرس أهمل العملية التعليمية للتفرغ للدروس الخصوصية، وباع ضميره ببيع نسخة الامتحان، والموظف الذي يسعى للانصراف مبكرًا للعمل على تاكسي يحقق له ربحًا، أو الطبيب الذي يبحث عن عيادة في حي شعبي تحسن دخله، أو الفني الذي لا يتقن عمله لينجز أكثر من طلبية في اليوم الواحد.

وهكذا تضيع كل القيم، وتتلاشى أمام أعيننا؛ بل تتعلمها الأجيال المقبلة؛ لأن المجتمع دائرة تتصل ببعضها البعض، ولا مجال فيها للعزلة، وبعد انتشار الفساد والسلبيات، يبدأ الناس يشعرون فيما بينهم بالغربة، فتكثر الجريمة.

والعلاج في الزمن؛ لأنه ليس مع استمرار هذا الاعوجاج، والزمن يفعل فعله، وليس عنصرًا محايدًا وليس شاهدًا صامتًا وليس طرفًا سلبيًا، الرهان على الزمن مطلوب ومفيد والجزء الآخر من العلاج، هو دورنا كمواطنين في هذا البلد، دورنا الأساسي هو إصلاح أنفسنا وأوضاعنا، أو تحريرها من كل أنماط التفكير والسلوك التي توارثناها عبر السنين، وانتهت بنا إلى ما نحن فيه.

يلزمنا كأفراد ومجتمعات، كقوة تفكير وكقوة فعل، أن نتجاوب مع تيار الزمن، أن نندفع مع حركته بكل قوانا العاقلة والحالمة معًا، أن ننفض من عقولنا وسلوكنا كل ما توارثناه من بليد الأفكار وجامد السلوك.

يلزمنا إحياء ثقافي وأخلاقي وفكري؛ ينعش ما قد مات من خلايا العقول والأرواح، وينشط ما قد خمد وجمد من العزيمة والهمة.

يلزمنا أن نتحمّل مسئولياتنا عن أنفسنا، وعن غيرنا بكل جدية واحترام؛ لنصبح شعبًا واحدًا، ومصر واحدة.

مقالات اخري للكاتب

من يمتلك ويدير مارينا وأخواتها؟

الأمر المؤكد أن قرية مارينا هى أحد أهم المشروعات على الساحل الشمالى ويصعب تكرارها مرة أخرى فى المنطقة وليس مصر وهى درة القرى الشاطئية فى العالم، وبالتالى

إن شاء الله ولو كره الكارهون

في رده المتهكم خلال المناظرة الأولى بينهما، قال بايدن لترامب إن شاء الله متى ستفصح عن الضرائب التي دفعتها، وقد دخل المصطلح للغة الإنجليزية منذ حرب الخليج الثانية لتوصيف الشخص الذي لم يف بوعوده.

الفجوة المتسعة بين الوزارة وأولياء الأمور

عرفت معظم وزراء التعليم فى مصر على مدى 40 عامًا اقتربت لحد الصداقة مع بعضهم واتفقنا واختلفنا لمصلحة العملية التعليمية وكانت القضية الكبرى فى تساؤل هل التعليم

المدرب الأجنبي

مبدئيا أرجو ألا يقنعني أحد أن كل الدول وكل الأندية تستجلب لاعبين ومدربين أجانب، فلكل دولة ظروفها وإمكاناتها؛ لأن ما يحدث في كرة القدم المصرية غريب وغير

المستقلون ظاهرة ضد الدستور

تظل نسبة المستقلين فى الانتخابات ظاهرة غير صحية فى ظل دستور ينص على أن النظام السياسى يقوم على التعددية السياسية والحزبية، ففى انتخابات برلمان 2015 كان

السوفت وير الأمريكي للترويض والتركيع

خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، تغير وجه العالم كما لم يتغير في ثلاثة قرون، في هذا العالم المتغير المتحول المتغول، ولم يدر بخلد الشاب الأمريكي، مارك زوكربيرغ، لدى تأسيسه لموقع فيسبوك عام 2004 أنه سيحدث ذلك التغيير الجذري في حياة المجتمعات حول العالم.

الإنسان الكوني

ما بين ليلة وضحاها، صار الإنسان الذي كان يستمد وجوده من كونه كائنا اجتماعيا. صار كائنا منعزلا وبصرف النظر عن حقيقة ومآلات فيروس كورونا الذى غيّر مجرى التاريخ

حروب الرزق

رحم الله المخرج علي رجب، ولا غفر لمن قتلوه بالقهر والإفقار في حروب الرزق، ومثله كثيرون يمنعهم الحياء من البوح بحاجتهم للعمل وهم في كامل لياقتهم المهنية،

الرأي العام الإلكتروني

أظهرت الأيام الماضية وما قبلها قوة السوشيال ميديا وصحافة المواطن فى إثارة القضايا ونشرها على نطاق واسع يتجاوز قدرات ومهارات وإيقاعات وسائل الإعلام والصحافة

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

مادة إعلانية

[x]