حكاية "توماس كوك" مع أطول رحلة من مصر إلى أوروبا في القرن الـ19 | صور

25-9-2019 | 13:32

حكاية "توماس كوك" مع أطول رحلة من مصر إلى أوروبا

 

محمود الدسوقي

يضم كتاب "إرشاد الألبا في محاسن أوروبا"، الذي تم طبعه عام 1892م في مصر، معلومات عن شركة توماس كوك التي طويت صفحتها التاريخية هذا الأسبوع بعد إغلاقها؛ حيث كان موظفو الشركة أدلاء مع الوفد المصري الذي خاض أطول رحلة جغرافية من مصر لأوروبا في نهايات القرن التاسع، لحضور مؤتمر المستشرقين، بناء على تعليمات الخديو توفيق آنذاك.

وضم الوفد العلمي المنتخب للحضور في الجمعية الشرقية في أوربا في نهايات القرن التاسع كل من: عبد الله باشا فكري، ونجله أمين بك فكري، والشيخ حمزة فتح الله، ومحمود أفندي عمر، وهو الوفد الذي كان مقدراً له أن يسلك أطول رحلة جغرافية من مصر لأوروبا.

وتنشر "بوابة الأهرام" ما جاء عن شركة "توماس كوك" التي تم ذكر مواصلاتها في الروايات الأدبية المصرية، بعد أن أعلنت الشركة التي تأسست منذ أكثر من قرن ونصف إغلاقها منذ يومين؛ حيث امتلك "توماس كوك" الخطوط النهرية بمصر في عهد الاحتلال الإنجليزي، مثلما امتلك حق نقل ملايين من البشر قي القرن التاسع عشر بواسطة شركاته المتعددة.

كما احتكر توماس كوك، الذي عمل في بداية حياته خادمًا في بستان ثم ترقى إلى خراط، رحلات الحج؛ حيث كان يقوم بنقل 40 ألفًا من مسلمي الهند كل سنة إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج، ويعيدهم إلى موطنهم، كما قام بنقل طوائف المسيحيين من أنحاء العالم إلى القدس فى فلسطين، التى لم تكن واقعة تحت الاحتلال الصهيوني آنذاك في نهايات القرن التاسع عشر.

ويظهر كتاب "إرشاد الألبا في محاسن أوروبا"، الذي تم طبعه عام 1892م، أن أبناء توماس كوك، مؤسس الشركة قاموا بشراء الخطوط النهرية لنقل السائحين من القاهرة حتى الشلال الأقصى، كما قاموا بشراء خطوط البوستة "البريد" ونقل المسافرين من أسيوط إلى الشلال؛ حيث قاموا بوضع الكثير من الوابورات والذهبيات في نهر النيل، وهي الذهبية التي تم ذكرها في رواية واحة الغروب للروائي المصري بهاء طاهر.

ويسرد محمد أمين فكري بك، قاضي محكمة مصر الأهلية والذي ألف الكتاب " إرشاد الألبا أن ابن توماس كوك وأحفاده احتفلوا بمرور 50 عاما، على إنشاء جدهم للشركة في مدينة لوندرة ببريطانيا "فحضر الاحتفال أمراء المملكة وعظماء الحكومة وأعيان الجند وأكابر الكتاب تشييدًا لمجد توماس كوك الذي كان سببًا في تعارف الأمم".

وقام توماس كوك بتوفير رحلات لمن يريد أن يدور حول الأرض مرة في كل سنة في أشهر معلومة؛ حيث يمرون بأمريكا ثم اليابان والصين والهند ومصر والشام وأثينا والقسطنطينية وإيطاليا، ويتعهد الدلاء من طرفه للمسافرين بمصاريف السفر في البر والبحر ومصاريف الفنادق، بعد أن يقوم السائح بدفع مبلغ 113 ألفًا و62 فرنكًا، حيث يحضر في وقته المعلوم ويتسلم دفتر أسفاره متفرجًا على الأسفار بواسطة الدليل، حيث كان توماس كوك، هو أول شخص في التاريخ يصنع دليلا للآثار والسياحة.

واستمر كوك، يعمل مع أبنائه لمدة 18 ساعة في اليوم، دون انقطاع حتى صارت الأسفار سهلة بدلًا من أن يقوم الرجل بالوصاية على أهله، قبل أن يركب الوابور، وقد قام الخديو توفيق، الذي وقعت مصر في عصره تحت براثن الاحتلال الإنجليزي بإرسال برقية له تهنئة بعيد ميلاده الخمسين.

ويظهر كتاب أرشاد الألبا أن شركة توماس كوك قامت بدور سياسي وعسكري لخدمة الاحتلال البريطاني؛ حيث كانت الوابورات والذهبيات المتواجدة في نهر النيل بمصر قد قامت بنقل 11 ألف عسكري إنجليزي، و7 آلاف عسكري مصري، من مصر إلى السودان لقمع الثورة المهدية بعد الاحتلال الإنجليزي لمصر وفشل الثورة العرابية.

واختار الفريق المصري الذي ارتحل من الإسكندرية على ظهر سفينة طريق ثغر تريسته والإنعطاف منها على وينيسيا في البندقية، ومنها عللا ميلانو قبل ذهابهم لدول مثل سويسرا وفرنسا والدنمارك وألمانيا حتى الوصول إلى السويد والنرويج لحضور المؤتمر.

ويقول الكتاب: "إنه حال ركوبنا عربة من عربات كوك في فرنسا، كان الدليل بها من أهالي سوريا العارفين بأحوال مصر بواسطة تردده عليها مع سياح كوك في فصل الشتاء فصار يترجم عن الآثار والمشاهدات لرفاقي بالعربي ثم بعدهم يترجم بالإنجليزي لغيرهم من الرفقاء الإنجليز"، وقاد السوري الذي كان يعمل مرشدا سياحيا في الشركة الوفد إلى مشاهدة اللوفر الحديث الذي يصفه محمد أمين فكري بك، بأنه أكبر سعة من اللوفر العتيق، ويضم 86 صورة مجمسة من مشاهير الرجال وبثلاث وستين من مجموعات الصور المقصودة بها تمثيل الوقائع التاريخية الجديرة بالتخليد.

كما يسرد محمد أمين فكري بك، قاضي محكمة مصر الأهلية، في كتابه إرشاد الألبا المطبوع عام 1892م نهايات القرن التاسع عشر، الكثير من الدقة لمناخ الدول الأوربية القريبة من القطب الشمالي، فهو يؤكد أن البلاد المتاخمة لجهات سيبريا من النرويج فأنها لاتسكن من البشر نهائيا، مؤكدا أن درجة الحرارة في سكودسناس متوسطها 5 و1 فوق الصفر في شهر يناير، و13 درجة مئوية في شهر يوليو من شهور الصيف، ثم يسترسل في وصف حال كافة المدن الأوربية في نهايات القرن التاسع عشر مع وصف أدلاء شركة توماس كوك التي كان المنوط بها تسهيل رحلاتهم في أطول رحلة جغرافية.


حكاية "توماس كوك" مع أطول رحلة من مصر إلى أوروبا


حكاية "توماس كوك" مع أطول رحلة من مصر إلى أوروبا

اقرأ ايضا: