إنها المياه يا سادة (1)

24-9-2019 | 18:42

 

فى العديد من اللقاءات كنت أسأل الحضور: كم يستغرق كل شخص منهم لغرض النظافة الشخصية " الاستحمام "، وتتنوع الإجابات؛ لكنها لم تَقِل فى أى مرة عن عشر دقائق، يقولها صاحبها بكل ثقة وتواضع!! وأسالهم ماذا نسمى الشخص الذى يأخذ شيئًا لا يملكه دون

وجه حق، فيجيبون بدون تردد: حرامى ..

فأقول لهم إذا كانت المياه تساوى الحياة - وفقًا لما أكده الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز: "وجعلنا من الماء كل شئ حي"، ووفقًا لما اتفق عليه العالم أجمع water is life، فلا مبالغة إذن أن نقرر أن الاعتداء على المياه هو اعتداء مباشر على الحياة، فيقولون طبعًا.. أكيد.

ثم أضيف أنه قد روي عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ.. والصاع يساوي حوالي ثلاثة لترات من المياه.. أي أن تلك الكمية تكفي الشخص لغرض النظافة الشخصية.

وما بين صمت وتعجب واستنكار خفي، أطلب منهم بعد العودة إلى منازلهم القيام بتجربة بسيطة جدًا، لو عندك "بانيو" أغلق فتحة الصرف، وإن لم يكن قم بوضع طبق كبير تحت "الدش"، وافتح الحنفية وبلل جسمك بالماء ثم أغلقها، وبعد أن تنتهي من تنظيف جسمك افتح الحنفية مرة أخرى ونظف جسمك بالماء ثم أغلقها.. ثم احسب كمية المياه التي استهلكتها.. لن تتجاوز بأي حال من الأحوال مقدار الثلاثة لترات.. دعها تصبح أربعة أو خمسة، لكن أن تصبح 300 لتر فى البانيو أو 30 لترًا تحت الدش، هو أمر غير مقبول، ويعتبر اعتداءً على نصيب الغير من المياه.

بالطبع هناك من يستخدم المياه لغرض الاستمتاع والاستجمام، لا مانع ولكن أقول لهؤلاء استجموا واستمتعوا على الشواطئ أو حمامات السباحة، أما المياه التى تتكلف أموالاً كبيرة لمعالجتها؛ لتصبح صالحة للاستخدامات المنزلية فلا يجوز إهدارها، ولا عجب أن نجد من يقول: أستهلك كما أشاء طالما سوف أدفع فاتورة استهلاكى.. فأقول له أنت على حق، لكن اعلم أن أسلوبك هذا سوف يجعلك يومًا ما لا تجد الماء لكي تدفع ثمنه.

من أهم مبادئ أخلاقيات استخدام المياه مبدأ حقوق الإنسان وكرامته، الذي يوضح ويؤكد أن التجاوز في استخدام المياه يعني الاعتداء على حقوق الآخرين وكرامتهم، هو السلوك يا سادة، إننى أتحدث عن السلوك وما ورد فى الحديث الشريف السابق ذكره هو معيار أستند إليه لتحديد السلوك الواجب اتباعه فى التعامل مع المياه من جانب كل شخص، ولا أستثني أحدًا؛ لأن السلوكيات الخاطئة فى استخدام المياه توجد فى كل مكان فى العالم، والدليل أن العالم كله يهتم ب قضايا المياه ويدعو إلى الترشيد.

لذلك فإنني أطالب كل إنسان فى أى مكان فى هذا العالم أن يطبق التجربة السابقة؛ ليعرف المقدار الفعلى والصحيح الذى يحتاجه لنظافته الشخصية ولاستخداماته المختلفة بشكل عام، ويدرك أن كل نقطة مياه يستهلكها زيادة على احتياجاته هى اعتداء على حق شخص آخر - قد يكون ابنه أو أخيه أو أبيه ...إلخ - وحرمانه من المياه.

وكلى يقين أن أحدًا لن يكابر مع هذا المورد شديد الحساسية، الذى أصبح يمثل تحديًا لكل البشر فى كل مكان.

مقالات اخري للكاتب

إنها المياه ياسادة .. (2)

أخلاقيات المياه .. مصطلح جديد وغريب على الأذن ولطالما قيل لى عندما أتحدث عنها : يعنى احنا نجحنا فى إصلاح الأخلاقيات فى كل المجالات ولم يتبقى إلا أخلاقيات

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (33)

رغبة فى تفعيل التعاون بين دول حوض النيل ، تم اطلاق مشروع للدراسات الهيدرومترلوجية لحوض البحيرات الاستوائية فى عام 1969 ، وتشكلت لجنة خاصة للمشروع من ممثلين

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (32)

فيما يتعلق بالموارد الطبيعية ، أكدت خطة لاجوس – سالفة الذكر فى مقالنا السابق - أنه لابد وأن تبنى استراتيجية البلدان النامية الأفريقية فى سبيل زيادة قيمة

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (31)

دعونا نعتبر الفترة من عام 1960 وحتى 1980 هي فترة "إعداد واستعداد" من جانب الدول الإفريقية - من خلال إنشاء التنظيمات الفرعية التعاونية سالفة الذكر في المقالات

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (30)

تأسست منظمة حوض نهر كاجيرا عام 1977 بجهود وعضوية كل من رواندا ، بوروندى وتنزانيا ، ثم انضمت إليها أوغندا لاحقاً عام 1981 . وكطبيعة كافة المنظمات التعاونية

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (29)

فى عام 1970 تم توقيع اتفاقية بين كل من رواندا وبوروندى وزائير (الكونغو حاليا) من أجل دعم خطى التعاون فى قطاع الطاقة الهيدروكهربية . تلى ذلك إنشاء وكالة طاقة البحيرات العظمى

الأكثر قراءة

مادة إعلانية